أمضى مئات الإسبان ليل السبت-الأحد في ساحة تستقطب أعدادا كبيرة من السياح في مدريد، للمطالبة بتعزيز حماية المستأجرين، بعد إخلاء امرأة ثمانينية من شقة أمضت فيها معظم حياتها، لتصبح رمزا لأزمة السكن في إسبانيا.

وصباح الأحد، كانت نحو مئة خيمة تشغل أكثر من نصف مساحة ساحة بويرتا ديل سول الشاسعة، أمام مقر حكومة منطقة مدريد مباشرة، وفق ما عاين مصوّر لوكالة فرانس برس.

وكان معظم المعتصمين الذين أمضوا الليل في المكان، عقب تظاهرة جمعت آلاف الأشخاص في شوارع مدريد السبت، لا يزالون نائمين، فيما بدأ بعض المنظمين إعداد القهوة في خيمة وسط التجمّع.

وأعادت مشاهد إخراج ماريكارمن أباسكال على نقالة من شقتها في مدريد، الأربعاء، عقب كسر الشرطة بابها، تسليط الضوء على أزمة السكن في إسبانيا، قبيل الانتخابات العامة المقررة عام 2027.

وقالت أباسكال من المستشفى حيث تتلقى العلاج من الإنهاك: “ما حدث لي يجب ألا يتكرر مع آخرين. يجب أن يشجّع ذلك الناس على النضال والمساهمة في تغيير القوانين التي سمحت بإخلائي”.

وكتبت نقابة المستأجرين الإسبانية على منصة “إكس”: “لم نعد نحتمل. إما أن ينهار نظام الإيجارات أو أن تسقط الحكومة”. وكانت النقابة دعت السكان إلى الانضمام إلى الاعتصام الذي أُقيم في بويرتا ديل سول عقب تظاهرة السبت.

وقال ريكاردو لوبيز، وهو موظف في متجر لمستلزمات التنظيف يبلغ 40 عاما: “آمل أن يشكّل ما حدث لماريكارمن نقطة تحوّل في هذه القضية، في هذه المشكلة الخطيرة المتمثلة بالسكن. وإذا كان ذلك سيُحدث تحوّلا، فأنا مستعد للبقاء هنا طوال الليل إذا لزم الأمر”.

أُجبرت أباسكال على مغادرة الشقة التي عاشت فيها 70 عاما، بعد أن استحوذت شركة على العقار ورفعت قيمة الإيجار بنسبة 275% لتصل إلى 2650 يورو، وفق ما ذكر أكبر اتحادات المستأجرين في إسبانيا.

ويُقدّر بنك إسبانيا أن البلاد التي يناهز عدد سكانها 50 مليون نسمة، تعاني من نقص قدره 700 ألف وحدة سكنية، استنادا إلى الهوة بين الطلب وعمليات البناء الجديدة.