أشعار مغربية تستحضر سبتة المحتلة
يجمع الشعر المشاعر والأفكار حول سبتة المحتلة، بمدينة الفنيدق على مرمى نظرة وخطوات من الحاضرة المغربية التاريخية، بمبادرة من “دار الشعر بتطوان”.
هذه المبادرة تجمع الأشعار المعاصرة والحديثة التي موضوعها سبتة وشعر مغاربة سبتة، في ليلة شعرية قرب المدينة السليبة “التي تغنى بها شعراء المغرب منذ قصائد الشعر المغربي الأولى، مع ابن القابلة ومالك بن المرحل والقاضي عياض والعزفي، وصولا إلى أحمد المجاطي في تجربة الشعر المغربي المعاصر”.
وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، قال الشاعر مخلص الصغير إن هذه المبادرة “ليلة من ليالي الشعر، التي هي أهم فقرة من برنامج دار الشعر بتطوان”، مردفا: “اخترنا إقامة الموعد في فضاء مفتوح يطل على المتوسط وعلى مدينة سبتة المغربية، تحيَّة للمدينة، بمشاركة شعراء من ثلاثة أجيال، مع فقرات مغناة تؤدي أغان مغربية وأندلسية، تحيل إلى الأفق المتوسطي”.
ومن المرتقب أن تشارك في هذا الموعد أصوات شعرية، من بينها محمد حجي محمد والشاعرة عزيزة العميري والشاعر خالد الدامون.
وتقول دار الشعر بتطوان: “يمثل الشعراء المشاركون في ليلة الشرفة المتوسطية أجيالا متعاقبة من ديوان الشعر المغربي، من ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وصولا إلى الألفية الحالية، مثلما يكتبون على أوتار وإيقاعات شعرية مختلفة بمقدار اختلاف تجارب الكتابة في المشهد الشعري المغربي.”
ومن بين القصائد التي تتذكّرها هذه التحية الشعرية الرمزية لمدينة مغربية سليبة، قصيدة للشاعر الراحل أحمد المجاطي بعنوان “سبتة”، من بين ما يقوله فيها:
“أنا النَّهرُ
أَمتهِنُ الوصْلَ بَينَ الحَنينِ
وبين الرَّبابَهْ
وبينَ لُهاثِ الْغُصونِ وسَمعِ السَّحابَهْ
أنا النَّهرُ أُسرجُ همسَ الثَّواني
وأركبُ نسغَ الأغاني
وأتركُ لِلرّيحِ والضَّيف صَيفي
ومجدولَ سيفي
وآتي على صهوةِ الْغَيمِ
آتي على صهوةِ الضَّيمِ
آتي على كلِّ نَقْعٍ يُثارُ
وآتيكِ
أمنحُ عينيكِ لونَ سُهادي
وحزنَ صهيلِ جَوادي
وأَمنحُ عينيكِ صولةَ طارِقْ
وأَسقطُ خلفَ رمادِ الزَّمانِ
وخلفَ رمادِ الزَّوارِقْ…
آه، حينَ يَفيضُ الضَّوءُ
من شقائقِ النُّعمانْ
وتَنتشِي تِطوانْ
أحسُّ نَفسي طِفلةً خرساءْ
تَكتُبُ لِلْفجرِ اسمَها
في جَسدٍ الصَّحراءْ…
وما أَيسرَ الْوصلَ مهما تَناءى، وشطَّ المزارُ
سآتي على صَهْوةِ الْغَيمِ
آتي على صَهْوَةِ الضَّيمِ
آتي على كلِّ نَقْعٍ يُثارُ.”