أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) اليوم ‌الجمعة (25 أيلول/سبتمبر 2026) ⁠بأن ⁠حالات سوء التغذية الحاد تتزايد ​بين الأطفال في ​اليمن، بما في ​ذلك ‌الحالات الأكثر خطورة، في وقت يعطل ‌فيه القتال في ‌البلاد ​الوصول إلى الرعاية الصحية ومراكز العلاج.

وقال أخيل ​آير ممثل اليونيسف في ⁠اليمن ​للصحفيين في ​جنيف عبر رابط ​فيديو من ‌عدن "نشعر بقلق بالغ إزاء ​الزيادة ⁠الواضحة في سوء التغذية ⁠الحاد ​بين الأطفال".

وقبل القتال الأخير، حذرت الأمم المتحدة من أن هناك نحو 5 ملايين يمني يعانون من "أزمة أو مستويات سيئة من انعدام الأمن الغذائي الحاد".

"جهاد" للأطفال

وكانت المنظمة التابعة للأمم المتحدة للطفولة قد أعلنت الأسبوع الماضي بأن 57 ألف طفل نزحوا في اليمن خلال أسبوعين، فيما "أُغلقت 243 مدرسة أو عُلّق التعلّم فيها، ما أثّر على أكثر من 137 ألف طالب وطالبة". ولفتت إلى أنه حتى قبل التصعيد الأخير لم يكن "3,2 مليون طفل في سن الدراسة" ملتحقين بالمدارس في البلد الفقير الذي يشهد نزاعاً.

وأفادت مصادر في قطاع التربية والتعليم في مناطق سيطرة الحوثيين لـ(د ب أ)، بأن الجماعة تنظم دورات تدريبية للطلاب تتضمن، بحسب قولها، "تدريبات على حمل السلاح" ومحاضرات حول ما تصفه الجماعة بـ"الجهاد ومواجهة العدوان "على اليمن.

"من أسرع موجات النزوح في اليمن"

وقال أوبيا اشينيج ممثل اليونسيف في اليمن تعليقاً على النزوح الأخير: "هذه واحدة من أسرع موجات النزوح وأكثرها تقلباً التي تشهدها اليمن منذ أعوام". وأضاف: " تفر الأسر بدون تحذير  قبل فترة قصيرة من اندلاع أعمال العنف، وغالباً في الليل، حيث يحملون فقط ما يمكنهم حمله". وأضاف: "لوضع مقلق للغاية لأنه يأتي في ظل وجود أزمة إنسانية حادة بالفعل".

وقالت ميلينا مور من جمعية "بروسبير جلوبال" الإنسانية إن بعض الأشخاص الذين يصلون إلى تعز ساروا لأكثر من 16 ساعة، ووصلوا مخيمات النزوح منهكين ويعانون من الجفاف، كما بدا على بعض الأطفال سوء التغذية.

وقالت إيمان عبد الله، مدير منظمة "كير" للإغاثة إن هناك حاجة ملحة للطعام وتوفير الرعاية للأمهات والرعاية الصحية للرضع وأدوات النظافة الشخصية ومراحيض خاصة ودعم الصحة العقلية. وأضاف: "اضطرت سيدة لغسيل ملابسها والبقاء داخل الخيمة لحين جفافها لأنها لا تمتلك ملابس أخرى. كما اضطرت سيدة أخرى للفرار بعد أسبوعين فقط من ولادة طفلها".

وأفادت الأمم المتحدة الاثنين بنزوح نحو 130 ألف شخص داخل اليمن منذ مطلع أيلول/سبتمبر.

وقد بدأت الحرب الأهلية عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على معظم مناطق شمال اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء. وتدخلت السعودية في العام التالي لدعم الحكومة المعترف بها دوليا في اليمن. وأوقف وقف إطلاق نار عام 2022 القتال بصورة كبيرة.

واندلعت الأعمال العدائية مجدداً في يوليو/تموز الماضي، عندما شن الحوثيون مجدداً هجمات على السعودية، حيث قال المتمردون إنها محاولة لرفع الحصار. وجاءت الهجمات على قطاع النفط في السعودية في الوقت الذي كانت تحرز فيه الولايات المتحدة بعض النجاحات في إعادة فتح مضيق هرمز.

وتحولت الاشتباكات في اليمن إلى حرب شاملة على عدة جبهات، حيث يستخدم الحوثيون الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، بينما تقصف السعودية المناطق التي تسيطر عليها الجماعة المدعومة من إيران بطائراتها الحربية. ولا توجد أي مؤشرات على أن العنف سيتوقف قريباً.