أعراض واحدة وحالتان مختلفتان.. كيف تميز بين الارتجاع والتهاب المعدة؟
كثيرًا ما يصف الأشخاص حرقة المعدة، والغثيان، وعسر الهضم، وعدم الراحة في الجزء العلوي من البطن بأنها مجرد حموضة، لكن هذه الأعراض قد تكون مرتبطة بحالات هضمية مختلفة، أبرزها مرض الارتجاع المعدي المريئي والتهاب المعدة، وفقًا لتقرير موقع "تايمز أوف انديا".
ورغم تشابه بعض الأعراض، فإن الحالتين تختلفان في مكان حدوث المشكلة وأسبابها، وبالتالي في طريقة التعامل والعلاج.
الفرق بين الارتجاع المعدي المريئي والتهاب المعدة
مرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD) يحدث عندما تتدفق محتويات المعدة بشكل متكرر إلى المريء، ما يؤدي إلى تهيج بطانته بسبب تعرضها لحمض المعدة، أما التهاب المعدة فهو التهاب أو تهيج يصيب بطانة المعدة نفسها، وقد يكون مؤقتًا أو يستمر لفترة أطول بحسب السبب.
الارتجاع المعدي المريئي
يحدث الارتجاع المعدي المريئي عندما تعود محتويات المعدة إلى المريء بصورة متكررة، وهو ما قد يؤدي إلى تهيج والتهاب بطانته، وتشمل أبرز أعراضه:
- حرقة خلف عظمة الصدر.
- ارتجاع الطعام أو السوائل إلى الفم.
- طعم حامض أو مر في الفم.
- ألم في الصدر أو أعلى البطن.
- زيادة الأعراض بعد تناول الطعام أو عند الاستلقاء.
- السعال المستمر أو بحة الصوت أو تهيج الحلق لدى بعض الأشخاص.
وترتبط الحالة عادةً بخلل في الحاجز الذي يفصل المعدة عن المريء، وقد تسهم عوامل مثل زيادة الوزن، والحمل، وبعض الأطعمة والعادات اليومية في تفاقم الأعراض لدى بعض الأشخاص.
التهاب المعدة
يشير التهاب المعدة إلى التهاب بطانة المعدة، وقد يحدث بشكل مفاجئ أو يستمر لفترات طويلة، وتعد جرثومة المعدة (H. pylori) من الأسباب المهمة للحالة، كما يمكن أن يؤدي الاستخدام المتكرر لبعض مسكنات الألم، خاصة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، إلى تهيج بطانة المعدة، وقد تظهر الأعراض في صورة:
- ألم أو انزعاج في الجزء العلوي من البطن.
- الغثيان أو القيء.
- عسر الهضم.
- الشعور بالشبع سريعًا بعد تناول الطعام.
- فقدان الشهية.
وفي بعض الحالات، قد لا يسبب التهاب المعدة أعراضًا واضحة، خاصة إذا كان الالتهاب بسيطًا.
لماذا يخلط الناس بين الحالتين؟
يرجع الالتباس بشكل أساسي إلى تشابه بعض الأعراض، خاصة الإحساس بالحرقان والغثيان وعسر الهضم، لكن موقع الألم وتوقيته قد يعطيان بعض المؤشرات، ففي الارتجاع غالبًا ما تكون الحرقة خلف عظمة الصدر وقد تمتد إلى الحلق، وتزداد بعد الطعام أو عند الاستلقاء.
أما التهاب المعدة، فعادةً ما يتركز الألم أو الانزعاج في الجزء العلوي من البطن أسفل الأضلاع، وقد يصاحبه غثيان أو شعور مبكر بالامتلاء.
ومع ذلك، لا يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها لتأكيد التشخيص، لأن بعض الأعراض قد تتداخل بين الحالتين، لذلك من المهم تحديد السبب قبل الاعتماد على علاج معين، ففي حالة التهاب المعدة الناتج عن جرثومة المعدة، قد يحتاج المريض إلى تقييم طبي وعلاج مخصص للقضاء على العدوى، بينما قد يتطلب الارتجاع المتكرر خطة مختلفة تشمل تعديل نمط الحياة والعلاج المناسب وفقًا للحالة.
لذلك، فإن الاكتفاء بعلاج الشعور بالحموضة قد يخفف الأعراض مؤقتًا دون معالجة السبب الأساسي، كما أن الاعتماد المستمر على الأدوية التي تصرف دون وصفة طبية لعلاج حرقة المعدة المتكررة قد يؤخر اكتشاف مشكلة تحتاج إلى تقييم طبي.
متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
قد تحدث حرقة المعدة أو عسر الهضم من وقت لآخر دون أن تشير إلى مشكلة خطيرة، لكن تكرار الأعراض أو استمرارها يستدعي استشارة الطبيب.. كما يلى:
- حرقة المعدة.
- ألم مستمر في الجزء العلوي من البطن.
- القيء المتكرر.
- صعوبة البلع.
- فقدان الوزن غير المبرر.
- أما قيء الدم أو ظهور براز أسود يشبه القطران فيستدعي الحصول على رعاية طبية عاجلة، لأنه قد يشير إلى نزيف في الجهاز الهضمي.
وقد يعتمد الطبيب على الأعراض والتاريخ المرضي، مع إجراء فحوصات إضافية عند الحاجة، خاصة إذا استمرت الأعراض أو ظهرت علامات تحذيرية.