كشف مصدر قيادي بارز في حزب التجمع الوطني للأحرار أن اللقاء الذي أجراه وفدٌ من الحزب، صباح اليوم الأربعاء، بمقر حزب الأصالة والمعاصرة، في إطار مشاورات تشكيل الحكومة، تمّ في “أجواء إيجابية”، مشيرا إلى أن “المكتب السياسي للحزب من المنتظر أن يرفع توصية إلى المجلس الوطني كي يصادق على منح الصلاحية للرئيس ليواصل المشاورات”.

وأضاف القيادي ذاته، في حديث إلى جريدة هسبريس الإلكترونية، أنه بعد حضور رئيس الحزب محمد شوكي، إلى جانب عُضْوَيِ المكتب السياسي راشيد الطالبي العلمي ومحمد بوسعيد، في المشاورات، من المرتقب أن ينعقد مساء اليوم، على الساعة السادسة والنصف، اجتماع المكتب السياسي لتحديد موعد انعقاد المجلس الوطني ورفع التوصية إليه للنظر في المقترح.

وأضاف المصدر ذاته أن التصور الذي اتضح بعد لقاء الصباح مع لجنة “البام” المكونة من فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيلها، وعبد اللطيف وهبي وفوزي لقجع، عُضْوَيِ المكتب السياسي للحزب، وأحمد خشيشن، رئيس أكاديمية الأصالة والمعاصرة، هو “النظر في المصلحة العليا للوطن ومنح الرئيس المساحة الكافية لمواصلة المشاورات قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن المشاركة في الحكومة أو الاصطفاف في المعارضة”.

وكشف مصدر هسبريس أن مشروع التوصية هو المتوفر حاليا، مع أن النقاشات المرتقبة داخل المكتب السياسي من الممكن أن تفرز تطورات أخرى، مبرزا أن “التجمع الوطني للأحرار سيفكر مليا في موقفه، وسيكون القرار تشاركيا ومنسجما مع مواقفه ونابعا من هياكل الحزب ومؤسساته”.

إلى ذلك، ربطت هسبريس الاتصال مع مصدر قيادي آخر عضو في المكتب السياسي ذاته، الذي أكد أن “التصور حول التوصية المرفوعة إلى المجلس الوطني لم يتم الحسم فيه بعد”، مسجلا أن “القيادة ستجتمع، ممثلة في المكتب السياسي، ولكن باستحضار دائم لمصلحة المغرب ولعب الدور الذي لعبه التجمعيون في مختلف المحطات الحكومية السابقة”، وفق تعبيره.

ولدى سؤاله حول إمكانية المشاركة في الحكومة في ظل التوتر السابق مع الحزب القائد للائتلاف الحكومي قيد التشكيل، وتصريح هشام المهاجري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، لهسبريس، بأن “حملته لرفض التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار تلقى تجاوبا داخل الحزب”، ردّ القيادي التجمعي بأن “مواقف الأحزاب ليست هي مواقف الأشخاص”.

وقال: “إذا ظهر أن مصلحة البلاد تحتاج مشاركة ‘حزب الحمامة’ في الائتلاف الحكومي فسيدخله، وفي حال اتضح العكس فلن يتحرج في الذهاب إلى ترؤس المعارضة النيابية”، خالصا إلى أن “اجتماع المكتب السياسي وتوصيته إلى المجلس الوطني ومصادقة ‘برلمان الحزب’ عليها، ستسم رسميا مسار تعاطي التجمع الوطني للأحرار مع هذه المحطة الحاسمة في تشكيل الحكومة”.

وقال محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، في ندوة صحافية اليوم الأربعاء إن المشاورات التي أجراها وفد عن الحزب بقيادته مع فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة المكلفة بتشكيلها، وباقي أعضاء اللجنة التي شكلها “البام” لهذه الغاية، “اتسمت بالوضوح والصراحة”، مضيفا أن مساهمة حزبه في المستقبل “سوف تستحضر المصلحة العليا للوطن”.

وأمس الثلاثاء، عين الملك فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب “الجرار”، رئيسة للحكومة مكلفة بتشكيلها. وأفادت المنصوري بأن الاستقبال الملكي كان فرصة لتلقي التوجيهات الملكية لتدبير المرحلة المقبلة، مؤكدة أن “العمل سيبدأ اليوم، وسنشرع في المشاورات الداخلية للحزب، وبعد ذلك مع جميع الأحزاب السياسية، من أجل التقدم بمقترح أعضاء الحكومة في أقرب وقت، لتكون حكومة في مستوى انتظارات الملك والمواطنين المغاربة”.