افتُتحت بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، اليوم الثلاثاء، فعاليات الأسبوع العالمي للغذاء، بمشاركة مغربية تروم التعريف بغنى المنتجات المجالية الوطنية وتعزيز حضورها في الأسواق الدولية، من خلال فتح آفاق جديدة أمام التعاونيات الفلاحية والمنتجين المحليين لإقامة شراكات تجارية واستكشاف فرص التصدير، ولا سيما في السوق الإماراتية والخليجية.

وتشارك المملكة في هذه التظاهرة الدولية التي تتواصل على مدى ثلاثة أيام انطلاقا من اليوم الثلاثاء، وتجمع فاعلين في قطاعي الغذاء والتغذية، برواق تشرف عليه وكالة التنمية الفلاحية، يمتد على مساحة تفوق 270 مترا مربعا، ويضم 25 تعاونية تمثل مختلف جهات المملكة، وتقدم تشكيلة متنوعة من المنتجات المحلية التي تعكس غنى الموروث الفلاحي المغربي وتنوعه.

وقالت محجوبة شكيل، مديرة تنمية تسويق المنتجات المحلية بوكالة التنمية الفلاحية، إن مشاركة المغرب في هذا المعرض تأتي امتدادا لحضور متواصل منذ سنة 2013، موضحة أن دورة هذه السنة تعرف مشاركة 25 تعاونية تضم أكثر من 783 منخرطا، تشكل النساء 41 في المائة منهم.

وأضافت شكيل، في تصريح لهسبريس من أبوظبي، أن هذه الأرقام تعكس أهمية التعاونيات في تمكين النساء اقتصاديا، وتمكينهن من الانتقال بمنتجاتهن من نطاق التسويق المحلي إلى المنافسة في الأسواق الخارجية، عبر الاستفادة من فرص الترويج والتواصل المباشر مع الفاعلين التجاريين الدوليين.

ويقدم الرواق المغربي باقة من المنتجات المجالية التي تحظى باهتمام في الأسواق العالمية، من بينها زيت الأركان والتمور، إلى جانب الزعفران وزيت الزيتون والكسكس، ومنتجات أخرى تعكس تنوع المؤهلات الفلاحية للمملكة.

ولا تقتصر المشاركة المغربية على عرض المنتجات، بل تشمل أيضا تنظيم فضاء للتذوق يتيح للزوار اكتشاف النكهات المغربية والتعرف على جوانب من التقاليد الغذائية الوطنية وأصالتها، بما يعزز القيمة التسويقية للمنتجات ويمنحها بعدا ثقافيا يواكب حضورها التجاري.

وأبرزت المسؤولة في وكالة التنمية الفلاحية أن البرنامج يتضمن، كذلك، لقاءات ثنائية مع فاعلين ومشترين محتملين، مشيرة إلى وجود مؤشرات أولية مرتبطة بوعود للبيع، من شأنها، في حال ترجمتها إلى اتفاقات تجارية، أن تدعم صادرات المنتجات المجالية المغربية وتعزز فرص ولوجها إلى أسواق جديدة.

وتشكل هذه التظاهرة الدولية فرصة للتعاونيات المغربية لتوسيع دائرة التعريف بمنتجاتها والبحث عن منافذ تسويقية جديدة، خصوصا بالنسبة إلى المبادرات التي مازالت في بداية مسارها نحو التصدير.

وفي هذا السياق قالت لمياء العوني، رئيسة تعاونية “كوفاباط” بإقليم الجديدة، إن المشاركة الحالية تعد الأولى للتعاونية في معرض بأبوظبي، معتبرة إياها فرصة مهمة لتمثيل المنتجات المغربية والتعريف بإمكاناتها أمام الفاعلين الدوليين.

وأوضحت العوني، ضمن تصريح لهسبريس، أن التعاونية تنشط في مجال الأعشاب الطبية والعطرية، وتضم 15 امرأة، مشيرة إلى أن مشاركتها في هذه التظاهرة تروم بالأساس إرساء علاقات تجارية قادرة على ضمان استمرارية النشاط وتحقيق دخل مستقر للمتعاونات.

وأضافت المتحدثة أن التعاونية، التي تأسست قبل أربع سنوات، استفادت من مواكبة مكتب التنمية والتعاون ووكالة التنمية الفلاحية، من خلال التكوين والتأطير والمساعدة على تطوير مختلف جوانب عملها، بما يسهم في تحسين جودة المنتجات وتعزيز قدرتها على تمثيل المنتج المغربي في المعارض الدولية.

وسجلت المصرحة لهسبريس أن التعاونية سبقت لها المشاركة في معارض، من بينها المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، قبل أن تخوض تجربتها الأولى بأبوظبي، معربة عن أملها في أن تفضي هذه المشاركة إلى فرص عملية للتسويق والتصدير، بما ينعكس إيجابا على دخل النساء المنخرطات فيها.

وتبرز هذه التجربة أهمية المواكبة المؤسساتية للتعاونيات، ليس فقط من حيث تطوير المهارات الإنتاجية والتدبيرية، بل أيضا من خلال تسهيل الوصول إلى فضاءات العرض الدولية وربط المنتجين المحليين بشبكات التوزيع والتسويق.

من جهته أكد يوسف عيسى، رئيس المجموعة ذات النفع الاقتصادي “واحات فيجيج”، أن المشاركة في الأسبوع العالمي للغذاء بأبوظبي تتيح فرصة للتعريف بالتمور المغربية وتقريبها من المستهلكين والفاعلين التجاريين في الإمارات والأسواق الخليجية.

وأوضح عيسى، ضمن تصريح لهسبريس، أن المجموعة تضم ست تعاونيات، وتمثل أكثر من 600 فلاح ومنتج للتمور في الواحات، مضيفا أن حضورها في هذه التظاهرة يستهدف بناء علاقات تجارية تفتح المجال أمام تصدير الأصناف المغربية إلى أسواق جديدة.

وأشار المتحدث إلى أن المنطقة تتميز بإنتاج أصناف من التمور، من بينها “العزيزة”، إلى جانب تمر المجهول الذي يحظى بطلب في عدد من الأسواق الدولية، مؤكدا أن المعرض يوفر فرصة للقاء عدد مهم من المشترين والمهنيين والفاعلين في قطاع الغذاء.

وشدد المصرح للجريدة على أهمية تقريب المنتجات المجالية المغربية من المستهلك الخليجي والدولي، والاستفادة من المشاركة في التظاهرات المتخصصة لتوسيع فرص التسويق والتصدير، معتبرا أن التعريف بمميزات التمور المغربية يشكل مدخلا لتعزيز حضورها التجاري خارج المملكة.