منبر — ديمو المعمار
العالم العربي

الخريطة البرلمانية الجديدة تفتح احتمالات عديدة أمام تشكيل "حكومة البام"

25 سبتمبر 2026 4 دقائق قراءة

أفاد باحثان في الشؤون السياسية بأن السيناريوهات المطروحة أمام حزب الأصالة والمعاصرة، المتصدر وفق النتائج الأولية للاقتراع التشريعي ليوم 23 شتنبر، تظل مفتوحة على عدد من الاحتمالات، في انتظار اتضاح ملامح الخريطة السياسية الجديدة وما ستفرزه من تحالفات لتشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة للولاية الانتدابية 2026-2031.

وأشار المتحدثان لهسبريس إلى أن مرحلة ما بعد صدور النتائج النهائية وتعيين الملك رئيس الحكومة، ستكون حاسمة في تحديد مسار المشاورات السياسية، خاصة في ظل تعدد الخيارات المتاحة أمام الأحزاب وإمكانية تشكُّل تحالفات وفق توازنات جديدة، بما سيحدد في نهاية المطاف طبيعة الأغلبية الحكومية المقبلة وتركيبتها.

كما أبرزا أن “المعطى المحسوم، وفق القراءة المتوفرة في المرحلة الحالية، هو أن حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار لن يشاركا في الحكومة، وهو ما يعني، في المقابل، بروز معارضة سياسية يمكن أن تكون قوية من حيث الخطاب والحضور السياسي، وإن لم تكن قوية بالضرورة في جانبها العددي”.

خريطة متصدعة

عبد الرحيم العلام، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، قال إن حزب الأصالة والمعاصرة لن يرتكب الخطأ الذي ارتكبه حزب العدالة والتنمية سنة 2011، عندما جعل “الجرار” خطّا أحمر، وهو ما أتاح للتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية آنذاك هامشا لمساومته، بعدما أدركا أنهما بقيا أمام خيار محدود في تشكيل التحالفات.

وأضاف العلام، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الأصالة والمعاصرة لا يضع، في المرحلة الحالية، خطوطا حمراء أمام الأحزاب في إطار مشاورات التحالفات، وهو ما قد يمنحه مجالا أوسع لتشكيل الأغلبية، موردا أنه في حال لم يتوافق مع التجمع الوطني للأحرار أو مع حزب الاستقلال لإعادة تشكيل الأغلبية الحكومية السابقة، سيكون بإمكانه التوجه نحو أحزاب أخرى.

وأوضح أستاذ القانون الدستوري أن هذا السيناريو يبدو طبيعيا ومتوقعا بالنسبة إلى “البام”، خصوصا أن التحالف مع حزب العدالة والتنمية يبدو غير ممكن، مسجلا أنه لا يمكن لـ”البيجيدي” أن يصف حزبا آخر بأنه متورط في مؤامرة، أو في فساد، أو في تزوير، ثم يتحالف معه اليوم، فهذا يطرح إشكالا حقيقيا للحزب على مستوى خطابه.

وأشار العلام إلى أن التحالف الأقرب، وفق المعطيات الحالية، يظل ذلك الذي يجمع الأحزاب الثلاثة: التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، معتبرا أن هذا السيناريو يظل طبيعيا رغم التصريحات السابقة التي كانت توحي بوجود تباعد بين حزبي “الجرار” و”الحمامة” خلال المحطة الانتخابية.

وسجل المتحدث أن الخطاب السياسي عرف تحولا في هذا الصدد، مستحضرا تصريح منسقة القيادة الجماعية للأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، بشأن وجود “فيتو” على التجمع الوطني للأحرار في حال تصدّره الحكومة، موضحا أن مضمون التصريح يرتبط بالسياق الذي كان يُفترض فيه تصدّر الأحرار للحكومة، بينما يصبح التحالف أمرا مختلفا بما أن “البام” هو من تصدّر.

وأضاف أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يظل بدوره مرشحا للانضمام إلى هذا التحالف، معتبرا أن السيناريو القائم على اجتماع هذه المكونات يبقى من القراءات الطبيعية للخريطة السياسية، في ظل غياب خلافات نهائية تحول دون التقارب بينها، رغم ما شهدته المرحلة السابقة من توترات وتصريحات متباينة.

وتابع: “إذا اختار الأصالة والمعاصرة عدم إشراك التجمع الوطني للأحرار في الحكومة، فإن أمامه إمكانية التوجه نحو الاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، بما يسمح له بتشكيل أغلبية حكومية تستطيع أن تباشر عملها”، لافتا إلى أن مشاركة الحركة الشعبية تظل احتمالا واردا، شأنها في ذلك شأن التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي والتجمع الوطني للأحرار، باعتبار أن تركيبة الأغلبية ستظل رهينة بالتوازنات التي ستفرزها المشاورات.

التعيين أولا

أفاد رشيد لزرق، أستاذ القانون والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، بأن الاستمرار في النهج نفسه للتحالف الحكومي يظل أحد السيناريوهات الممكنة، غير أنه قد يعطي انطباعا سلبيا لدى الرأي العام، وقد يساهم في مزيد من فقدان الثقة، خصوصا في ظل التراشق والتنابز بين الحزبين الحليفين في التجربة الحكومية السابقة.

وأوضح لزرق، في تصريح لهسبريس، أن الدخول في التحالف مجددا، وإن كان ممكنا من الناحية السياسية، قد تكون له انعكاسات سلبية على الجهاز التنفيذي المقبل، وبالخصوص من حيث صورته السياسية أمام الرأي العام، مشيرا إلى أن طبيعة العلاقة بين الأحزاب المشاركة في الحكومة تعد عاملا مؤثرا في صورتها وأدائها السياسي.

وفي المقابل، أشار لزرق إلى إمكانية تشكُّل تحالف يضم حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية، في مقابل معارضة قد تبدو أكثر تجانسا، بالنظر إلى إمكانية اجتماع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية وتحالف اليسار ضمن مكوناتها في الغرفة البرلمانية الأولى.

وأكد أستاذ القانون والعلوم السياسية بأن الخيارات المطروحة أمام الحزب المتصدر متنوعة، مبرزا أن التحالفات السياسية أصبحت أمرا عاديا في المغرب، بالنظر إلى طبيعة النظام الانتخابي الذي اختاره المبني على التمثيل النسبي، وهو ما يجعل اللجوء إلى التحالفات أمرا طبيعيا في تشكيل الأغلبية.

وأضاف الباحث ذاته أن هذا المعطى يفتح المجال أمام خيارات متعددة للتحالف، ويطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول طبيعة التحالفات المرتقبة، وما إذا كانت ستقوم على أسس إيديولوجية واضحة، أم إنها ستأخذ شكل تحالفات تجمع أحزابا ذات توجهات ومكونات مختلفة، أي تحالفات قائمة على مزيج من المكونات السياسية.

وذكر لزرق أن الصورة سوف تتضح بشكل أكبر بعد تعيين الملك رئيس الحكومة، خاصة في ظل المشاورات التي ستجريها الأحزاب السياسية، مبرزا أن هذه المشاورات ستسمح بتكوين تصور حول مواقف مختلف الأحزاب، قبل أن تعود الأحزاب التي ستُعرض عليها المشاركة إلى هياكلها ومؤسساتها الداخلية، ولا سيما برلماناتها، لاتخاذ موقفها بشأن المشاركة في الحكومة.

اقرأ النسخة الكاملة