كشفت شركة OpenAI عن استخدام برنامج ChatGPT في حملة تأثير مرتبطة بإيران، استهدفت نشر مقالات مولّدة بالذكاء الاصطناعي داخل وسائل إعلام حقيقية، لتبدو وكأنها مواد صحفية عادية، في واقعة تكشف كيف يمكن استغلال أدوات الذكاء الاصطناعي للتأثير في التغطية الإعلامية وتوجيه الرأي العام.

ووفقًا لتقرير نشره موقع «ديجيتال تريندز» ، رصدت OpenAI نحو 100 مقال نُشرت أو أُعيد نشرها في قرابة 12 موقعًا إعلاميًا حول العالم، وتناولت موضوعات مرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني، دون أن تتمكن الشركة من تحديد الجهة المسؤولة بشكل قاطع عن العملية ،

ChatGPT لم يكتب المقالات فقط.. بل ساعد في تمريرها إلى الصحفيين

ولم يقتصر دور ChatGPT على إنشاء المحتوى، بل امتد إلى مراجعة المسودات المكتوبة باللغة الإنجليزية، وتعديلها بما يتناسب مع متطلبات كل وسيلة إعلامية، فضلًا عن إعداد رسائل البريد الإلكتروني التي استُخدمت لعرض المقالات على المحررين، وهو ما سهّل تكرار المحاولة عبر منصات مختلفة.

واعتمدت الحملة على سبع هويات صحفية مزيفة لتقديم المقالات، وامتلكت بعض هذه الشخصيات حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي لإضفاء مزيد من المصداقية عليها ، وأشارت OpenAI إلى أن ChatGPT ساعد في كتابة السيرة الذاتية لإحدى هذه الشخصيات، بما جعلها تبدو أقرب إلى المساهمين الصحفيين الحقيقيين.

وتكمن خطورة هذه الطريقة في أن المقالات لم تُنشر بالضرورة عبر مواقع إخبارية مزيفة، بل وصلت إلى مؤسسات إعلامية قائمة بالفعل، مستفيدة من قنوات النشر والتعاون المعتادة بين غرف الأخبار والجهات التي تقدم لها مواد صحفية.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»،  أن إحدى المقالات وصلت إلى صحيفة «بورت سانت جو ستار» عبر منظمة «بيس فويس»، التي تعاونت معها الصحيفة لسنوات ، وأوضح ناشر الصحيفة أنه لم يتحقق بصورة مستقلة من هوية الكاتب أو مصدر المقال بسبب العلاقة القائمة مع المنظمة.

الثقة في المصادر أصبحت ثغرة يمكن استغلالها

وتوضح الواقعة أن الخطر لا يتعلق فقط بقدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج نصوص مقنعة، بل بإمكانية استخدام هذه النصوص لاختراق إجراءات النشر المعتادة، مستفيدة من الثقة التي تمنحها المؤسسات الإعلامية للمساهمين والجهات التي اعتادت التعامل معها.

وبعد اكتشاف المشكلة، حذفت بعض المواقع المقالات محل الجدل، كما شددت منظمة «بيس فويس» سياستها المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي ، وأعلنت OpenAI أنها حظرت الحسابات المرتبطة بالعملية، وشاركت المعلومات المتعلقة بالحملة مع السلطات المعنية.

وتؤكد هذه التطورات أن الاعتماد على أدوات كشف النصوص المكتوبة بالذكاء الاصطناعي وحدها لا يكفي لمواجهة التضليل الإعلامي ، فقد تكون المقالة سليمة لغويًا ومكتوبة بأسلوب احترافي، بينما تكمن المشكلة الحقيقية في هوية صاحبها والجهة التي تقف وراءها.

لذلك، تحتاج غرف الأخبار إلى تعزيز إجراءات التحقق من هويات المساهمين، ومراجعة مصادر المقالات وطريقة وصولها إلى المحررين، وعدم اعتبار السيرة الذاتية المقنعة أو الإحالة من جهة مألوفة دليلًا كافيًا على المصداقية.

وتكشف هذه الحادثة عن تحول مهم في أساليب الدعاية الرقمية، إذ لم يعد الهدف مجرد نشر أخبار كاذبة على الإنترنت، بل أصبح من الممكن محاولة إدخال محتوى موجّه إلى المؤسسات الإعلامية الموثوقة نفسها، مستفيدًا من أدوات الذكاء الاصطناعي لتسريع إنتاجه وتكييفه مع سياسات النشر المختلفة.