منبر — ديمو المعمار
العالم العربي

الذهب والنحاس يرفعان أرباح "مناجم"

27 سبتمبر 2026 4 دقائق قراءة

نقلت طفرة المعادن النفيسة، مدعومة بدخول مشاريع منجمية جديدة دائرة الإنتاج، مجموعة “مناجم” إلى مستوى جديد من الأرباح خلال النصف الأول من السنة الجارية، بعدما قفز صافي الربح العائد إلى المجموعة إلى حوالي 3.8 مليارات درهم (3.77 مليار درهم تحديدا)، مقابل 380 مليون درهم فقط في متم يونيو من السنة الماضية، بزيادة بلغت 3.39 مليار درهم، في واحد من أقوى التحولات المسجلة في مؤشرات المجموعة خلال فترة نصف سنوية.

وجاءت هذه القفزة في سياق استفادة المجموعة من الارتفاع القوي لأسعار الذهب والفضة، إلى جانب النحاس، بالتزامن مع دخول منجمي “بوتو” للذهب في السنغال و”تيزرت” للنحاس في المغرب مرحلة الإنتاج وبلوغهما طاقتهما الإنتاجية الاسمية. وسمح اجتماع عاملي السعر والكميات الجديدة بتحويل الاستثمارات المنجمية المنجزة خلال السنوات الماضية إلى إيرادات وأرباح فعلية انعكست مباشرة على الحسابات الموطدة.

وأظهرت النتائج المالية حجم هذا التحول؛ إذ قفز رقم المعاملات بنسبة 166 في المائة إلى 11.764 مليار درهم بنهاية يونيو الماضي، مقابل 4.42 مليار درهم قبل عام، ما يعني إضافة أكثر من 7.3 مليارات درهم إلى المبيعات في ظرف اثني عشر شهرا فقط. ولم يظل أثر هذه الطفرة محصورا في المداخيل، بل انتقل بصورة أقوى إلى مؤشرات الربحية والتشغيل.

وكشفت الحسابات، في هذا السياق، بلوغ الفائض الإجمالي للاستغلال 6.197 مليار درهم، بعدما لم يتجاوز 1.442 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من 2025، ليرتفع هامش التشغيل من 33 إلى 53 في المائة، فيما عكس اتساع الهامش بعشرين نقطة مئوية قدرة المجموعة على تحويل الزيادة الكبيرة في النشاط إلى أرباح تشغيلية، وليس مجرد تسجيل نمو كمي في المبيعات.

المجموعة جنت ثمار دورة استثمارية واسعة

دخلت “مناجم” خلال النصف الأول من السنة مرحلة جني ثمار دورة استثمارية واسعة، مع وصول مشروعين جديدين إلى الإنتاج الفعلي؛ ويتعلق الأمر بمنجم “بوتو” في السنغال، الذي عزز تعرض المجموعة للذهب في ظرفية دولية مواتية للمعدن النفيس، ومنجم “تيزرت” بالمغرب، الذي وسع مساهمة النحاس في محفظتها الإنتاجية.

ومنح تشغيل المشروعين دفعة إضافية لاستراتيجية تنويع الأصول جغرافيا ومعدنيا؛ إذ لم تعد وتيرة نمو المجموعة مرتبطة حصرا بأداء المناجم التاريخية. وبرز أثر هذا التحول في نتيجة الاستغلال التي وصلت إلى 4.833 مليار درهم، بزيادة 4.11 مليار درهم على أساس سنوي، مستفيدة من نمو الإنتاج والأسعار وتحسن المردودية التشغيلية.

وزادت تحركات أسعار المعادن في السوق الدولية من قوة هذا الأثر، خصوصا بالنسبة إلى الذهب والفضة، اللذين تحولا إلى رافعتين مهمتين للنتائج، إلى جانب النحاس. وأصبح ارتفاع الأسعار عاملا مضاعفا للعائد المتأتي من الكميات الإضافية التي ضختها المشاريع الجديدة، ما يفسر نمو المؤشرات التشغيلية بوتيرة تفوق بكثير المستويات المسجلة قبل سنة.

غير أن الطفرة لم تشمل جميع المواقع التابعة للمجموعة بالوتيرة ذاتها؛ إذ واجه منجم “إميضر” تراجعا في إنتاج الفضة، فيما انخفض إنتاج الذهب في منجم “تري-كاي” (Tri-K) بسبب صعوبات تشغيلية خلال النصف الأول من السنة. وأظهرت النتائج، مع ذلك، أن مساهمة الأصول الجديدة وظرفية الأسعار كانتا كافيتين لامتصاص جانب مهم من تأثير هذه التراجعات.

وأثارت هذه المفارقة تغيرا تدريجيا في تركيبة مصادر النمو داخل “مناجم”؛ إذ أصبح أداء المجموعة أقل ارتباطا بنتائج أصل منجمي منفرد، في ظل توسع قاعدة الإنتاج ودخول مشاريع إضافية الخدمة، بما يتيح توزيع المخاطر التشغيلية بين معادن وأسواق ومواقع جغرافية مختلفة.

هامش أوسع لاستيعاب تقلبات التكاليف والمخاطر

تحولت القفزة المسجلة في مبيعات “مناجم” إلى نمو أسرع على مستوى الربحية. فبينما ارتفع رقم المعاملات إلى أكثر من ضعفين ونصف مستواه السابق، تضاعف صافي الربح العائد إلى المجموعة بنحو عشر مرات، وهو فارق يعكس الأثر القوي لتحسن الهوامش ودخول مشاريع جديدة مرحلة الاستغلال التجاري.

وأكد بلوغ هامش التشغيل 53 في المائة هذا التحول في نموذج الربحية خلال الفترة المذكورة، بعدما أصبح أكثر من نصف رقم المعاملات ينعكس على الفائض الإجمالي للاستغلال. ويمثل ذلك تغيرا مهما مقارنة بنسبة 33 في المائة المسجلة قبل سنة، ويمنح المجموعة هامشا أوسع لاستيعاب تقلبات الأسعار والتكاليف والمخاطر التشغيلية.

ولم ينتقل كامل التحسن التشغيلي إلى النتيجة الصافية، بعدما ارتفع العبء الضريبي بالتوازي مع نمو الأرباح، إضافة إلى زيادة حصة حقوق الأقلية، ما حد جزئيا من الأثر النهائي للقفزة المسجلة في أنشطة المجموعة. ورغم ذلك، استقرت حصة “مناجم” من صافي الربح عند مستوى غير مسبوق مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية.

ونقل هذا الأداء الرهان خلال النصف الثاني من 2026 من مرحلة إطلاق المشاريع إلى مرحلة تثبيت المكاسب، خصوصا مع بلوغ “بوتو” و”تيزرت” طاقتهما الإنتاجية الاسمية. وسيصبح الحفاظ على انتظام الإنتاج وتحسين أداء المواقع التي واجهت صعوبات تشغيلية عاملا أساسيا في تحديد قدرة المجموعة على ترسيخ الحجم الجديد لأنشطتها.

وبين طفرة الذهب والفضة، وتصاعد مساهمة النحاس، وبدء جني عائد الاستثمارات المنجمية الجديدة، تكشف نتائج الأشهر الستة الأولى من السنة أن “مناجم” لم تحقق مجرد ارتفاع ظرفي في الأرباح، بل انتقلت إلى قاعدة تشغيلية أكبر؛ فيما يظل تثبيت هذا التحول رهينا باستدامة الإنتاج، والتحكم في التكاليف، ومسار أسعار المعادن في الأسواق الدولية خلال ما تبقى من 2026.

اقرأ النسخة الكاملة