يُعد داء السكري من الأمراض المزمنة التي تتطلب متابعة مستمرة للحفاظ على مستويات السكر في الدم ضمن النطاق المستهدف، والحد من المضاعفات التي قد تؤثر على القلب والعينين والأعصاب والكليتين، وفقاً لتقرير موقع "تايمز أوف انديا".

وفي بعض الحالات، قد يعاني المصابون بالسكري من النوع الأول أيضًا من مقاومة الأنسولين، ما يجعل التحكم في مستويات الجلوكوز أكثر تعقيدًا، وتُعرف هذه الحالة باسم "السكري المزدوج"، وهو مصطلح يُستخدم لوصف اجتماع السكري من النوع الأول مع مقاومة الأنسولين، وليس تصنيفًا تشخيصيًا رسميًا له معايير موحدة عالميًا.

وتكمن أهمية التعرف على هذه الحالة في أن استمرار ارتفاع السكر في الدم، إلى جانب عوامل الخطر الأخرى، قد يزيد احتمالات حدوث مضاعفات صحية على المدى الطويل، لذلك، يُعد الانتباه إلى التغيرات في قراءات السكر، والالتزام بالمتابعة الطبية، والتحكم في ضغط الدم والكوليسترول، من الخطوات المهمة للحفاظ على الصحة.

ما هو السكري المزدوج؟
 

لفهم طبيعة السكري المزدوج، من الضروري التمييز بين النوعين الرئيسيين من مرض السكري.

في السكري من النوع الأول، يهاجم الجهاز المناعي الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس، ما يؤدي إلى نقص شديد في إنتاج هذا الهرمون أو انعدامه، ويجعل العلاج بالأنسولين ضروريًا.

أما السكري من النوع الثاني، فيرتبط غالبًا بمقاومة الأنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها خلايا الجسم للهرمون بالكفاءة المطلوبة، ما يصعّب انتقال الجلوكوز من الدم إلى الخلايا.

وقد يجتمع الأمران لدى بعض المصابين بالنوع الأول، حيث يعانون إلى جانب نقص الأنسولين من انخفاض استجابة الجسم له، وفي هذه الحالة، قد يحتاج المريض إلى كميات أكبر من الأنسولين لتحقيق السيطرة المطلوبة على مستويات السكر، وفقًا لتقييم الطبيب المعالج.

لكن زيادة الاحتياج إلى الأنسولين لا تعني بالضرورة الإصابة بالسكري المزدوج، فقد ترتبط أيضًا بعوامل أخرى، مثل العدوى، أو التوتر، أو تغير النشاط البدني، أو مشكلات في طريقة إعطاء الأنسولين أو امتصاصه.

العلامات التحذيرية المبكرة للسكري المزدوج
 

قد لا تظهر أعراض مميزة للسكري المزدوج في مراحله المبكرة، وقد تكون العلامات المرتبطة به مشابهة لأعراض ارتفاع السكر في الدم أو عدم السيطرة الكافية على السكري.

ومن أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه:

1. استمرار ارتفاع مستويات السكر في الدم
 

قد يلاحظ المريض أن قراءات الجلوكوز تظل أعلى من النطاق المستهدف، رغم الالتزام بخطة العلاج المعتادة، وقد يشير ذلك إلى الحاجة لتقييم أسباب ارتفاع السكر، ومنها احتمال وجود مقاومة للأنسولين.

2. الشعور بالتعب والإرهاق دون سبب واضح
 

قد يؤدي ارتفاع مستويات الجلوكوز إلى الشعور بالتعب وانخفاض الطاقة، خاصة عندما لا يستطيع الجسم الاستفادة من الجلوكوز بكفاءة، ومع ذلك، فإن الإرهاق قد يرتبط أيضًا بأسباب صحية أخرى، مثل اضطرابات النوم أو فقر الدم.

3. زيادة العطش

 

عندما يرتفع مستوى السكر في الدم، قد تتخلص الكليتان من جزء من الجلوكوز الزائد عبر البول، ما يؤدي إلى فقدان السوائل وزيادة الشعور بالعطش.

4. كثرة التبول
 

قد تكون زيادة مرات التبول، خاصة خلال الليل، من علامات ارتفاع السكر في الدم، حيث يحاول الجسم التخلص من الجلوكوز الزائد عن طريق البول.

5. صعوبة السيطرة على مستويات الجلوكوز

قد تصبح قراءات السكر أكثر تقلبًا أو يصعب الحفاظ عليها ضمن النطاق المستهدف، وهو ما يستدعي مراجعة خطة العلاج والبحث عن الأسباب المحتملة بالتعاون مع الفريق الطبي.

متى يصبح ارتفاع السكر حالة طارئة؟
 

قد يؤدي النقص الشديد في الأنسولين إلى الإصابة بالحماض الكيتوني السكري، وهي حالة خطيرة تتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا.

ومن أبرز علاماته التحذيرية:

القيء أو الغثيان المستمر.
ألم البطن.
التنفس السريع أو العميق.
رائحة نفس تشبه الفاكهة.
التشوش الذهني أو النعاس الشديد.
ارتفاع السكر المصحوب بوجود الكيتونات، وفقًا لنتائج القياس.
عند ظهور هذه الأعراض، يجب التوجه إلى الطوارئ فورًا، وعدم انتظار تحسن الحالة في المنزل.

تأثير  السكري المزدوج على أعضاء الجسم؟
 

لا تقتصر مخاطر السكري على ارتفاع الجلوكوز في الدم، فقد يؤدي استمرار ارتفاعه لفترات طويلة إلى تلف الأوعية الدموية والأعصاب، ما يرفع احتمالات حدوث مضاعفات تؤثر على أعضاء متعددة.

القلب والأوعية الدموية
 

يرتبط السكري بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، خاصة عندما يقترن بارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول أو التدخين أو عوامل أخرى تزيد المخاطر.

وقد يؤدي عدم السيطرة على هذه العوامل إلى زيادة احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، ما يجعل المتابعة الطبية المنتظمة ضرورية لتقييم صحة القلب.

العينان ومخاطر اعتلال الشبكية
 

قد يؤدي ارتفاع السكر المزمن إلى تلف الأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العين، وهي الحالة المعروفة باسم اعتلال الشبكية السكري.

وقد تتطور هذه المشكلة دون أعراض واضحة في البداية، ثم تؤثر على الرؤية إذا تقدمت. لذلك، تساعد فحوصات العين الدورية على اكتشاف التغيرات مبكرًا، حتى قبل ظهور اضطرابات ملحوظة في النظر.

الأعصاب والقدمين
 

قد يسبب اعتلال الأعصاب السكري تنميلًا أو وخزًا أو حرقانًا أو ألمًا، خاصة في القدمين والساقين، كما قد يؤدي انخفاض الإحساس إلى عدم ملاحظة الجروح أو البثور، ما يزيد مخاطر العدوى ومضاعفات القدم.

لماذا تحتاج الكلى إلى متابعة خاصة لدى مرضى السكري؟
 

تُعد الكلى من الأعضاء التي قد تتأثر بارتفاع السكر في الدم على المدى الطويل، إذ يمكن أن يؤدي تلف الأوعية الدموية الدقيقة إلى تراجع قدرتها على تنقية الدم بصورة طبيعية.

وتُعرف هذه الحالة باسم اعتلال الكلى السكري، وقد تتطور تدريجيًا دون ظهور أعراض واضحة في مراحلها المبكرة.

ومع تقدم الضرر، قد يتسرب بروتين الألبومين إلى البول، وقد تتراجع وظائف الكلى بمرور الوقت. وفي الحالات المتقدمة، يمكن أن يصل الضرر إلى الفشل الكلوي الذي قد يتطلب الغسيل الكلوي أو زراعة الكلى.

كيف يمكن تقليل مخاطر السكري المزدوج ومضاعفاته؟

اتباع نظام غذائي متوازن
 

يساعد النظام الغذائي الذي يتضمن الخضراوات والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة والدهون الصحية والأطعمة الغنية بالألياف على دعم الصحة العامة والمساعدة في إدارة مستويات الجلوكوز.

ممارسة النشاط البدني بانتظام
 

قد يساعد المشي وركوب الدراجات والسباحة وتمارين المقاومة على تحسين حساسية الأنسولين ودعم صحة القلب والحفاظ على اللياقة البدنية.

مراقبة السكر وتسجيل القراءات
 

تساعد المتابعة المنتظمة، سواء باستخدام جهاز قياس السكر التقليدي أو جهاز المراقبة المستمرة للجلوكوز، على تحديد أنماط الارتفاع والانخفاض وفهم العوامل المؤثرة في مستويات السكر.

وتتيح هذه البيانات للطبيب تقييم مدى ملاءمة الخطة العلاجية وإجراء التعديلات اللازمة عند الحاجة.

ضبط ضغط الدم والكوليسترول
 

يساعد التحكم في ضغط الدم ومستويات الكوليسترول على تقليل مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية ومضاعفات الكلى.

ويشمل ذلك الالتزام بالعلاج الموصوف، وإجراء الفحوصات الدورية، ومناقشة أي تغييرات في القراءات مع الطبيب.

تجنب التدخين
 

يرتبط التدخين بزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، وقد يفاقم المخاطر الصحية لدى مرضى السكري. لذلك، يُعد الإقلاع عن التدخين وتجنب منتجات التبغ من الخطوات المهمة لحماية الصحة على المدى الطويل.

الالتزام بفحوصات العين والقدم والكلى
 

قد تتطور بعض مضاعفات السكري قبل ظهور الأعراض، لذلك لا يجب الاكتفاء بمراقبة السكر وحده، وتشمل المتابعة الوقائية فحوصات العين، وتقييم القدمين، واختبارات وظائف الكلى والألبومين في البول، إلى جانب تقييم ضغط الدم والكوليسترول. ويحدد الطبيب مواعيد هذه الفحوصات وفقًا للحالة الصحية ومدة الإصابة بالسكري وعوامل الخطر.