اللغة الصينية تدخل المصنع المغربي وتتحول إلى أداة للعمل اليومي
كشفت دراسة حديثة حول برنامج لتعليم اللغة الصينية داخل مصنع تديره جهة صينية بالمغرب أن حاجات الموظفين المحليين تتركز أساسا على لغة العمل اليومية والمصطلحات المهنية والتواصل مع الزملاء الصينيين، فيما برز ضغط الإنتاج ونظام المناوبة والغياب المتكرر ضمن أبرز العوامل التي تعرقل انتظام التعلم.
ونشرت الدراسة مؤخرا بمجلة Frontiers in Psychology، واعتمدت استبيانات أجريت في مراحل مختلفة، وسجلات للحضور والأداء، ومقابلة مع المدرس، إلى جانب ملاحظات المشاركين.
وشملت التجربة موظفين من أقسام متعددة، بينها الإنتاج والجودة واللوجستيك، التحقوا طوعا ببرنامج لتعلم الصينية لأغراض مهنية داخل المصنع، فيما ركزت الدراسة على مدى توافق محتوى التدريب مع حاجات العمل، واستمرار المشاركة، وإمكان انتقال ما يتعلمه الموظفون إلى الاستخدام اليومي داخل المؤسسة.
لغة العمل تتصدر الحاجات
أظهر مسح أولي شمل 70 مشاركا أن 77.1 في المائة يحتاجون إلى مفردات مرتبطة بالحياة المكتبية اليومية، فيما اختار 70 في المائة المصطلحات الخاصة بالصناعة، وأبدى 68.6 في المائة حاجتهم إلى مفردات المجاملة والتفاعل الاجتماعي.
وجاء التواصل اليومي مع الزملاء أو العملاء الصينيين في مقدمة سيناريوهات الاستخدام، إذ اختاره 62.9 في المائة من المشاركين، ما يعكس توجها نحو تعلم لغة عملية مرتبطة بالتعاملات المهنية أكثر من تعلم الصينية في إطار أكاديمي عام.
وأظهرت الدراسة أن حاجات المتعلمين تتركز على عبارات تساعدهم في السؤال والتوضيح والتأكيد والإبلاغ وطلب المساعدة، إلى جانب المصطلحات المرتبطة مباشرة بمهامهم داخل المصنع.
وفي الاستبيان الذي أجري خلال البرنامج وشمل 22 متعلما، كان 77.27 في المائة منهم مبتدئين تماما في اللغة الصينية، بينما كان نصف المشاركين حاصلين على تعليم دراسات عليا.
وسجلت المواد التعليمية ووضوحها وفائدتها والارتياح إلى طرح الأسئلة تقييمات مرتفعة بلغ متوسطها 4.18 نقاط من خمس، فيما حصل إيقاع الدروس ومدى ملاءمته للمبتدئين على تقييم أقل بلغ 3.32 نقاط.
ضغط الإنتاج والمناوبة
ربطت الدراسة الصعوبات التي واجهها المشاركون بواقع العمل داخل المصنع، خصوصا ضغط الإنتاج ونظام المناوبة وصعوبة الحفاظ على وتيرة منتظمة للمراجعة والواجبات المنزلية.
وأشار المدرس إلى أن عدد ساعات التعلم كان محدودا مقارنة بحاجات المبتدئين، وأن الغياب المرتبط بالعمل يؤدي أحيانا إلى فقدان المتعلم لنسق الدروس، ويجعل العودة إلى المستوى نفسه مع بقية المجموعة أكثر صعوبة.
ومن أصل 52 شخصا سجلوا في البرنامج، توفرت سجلات أداء صالحة للتحليل لدى 40 متعلما، بينما شارك 12 آخرون بصورة تجريبية ولم يدخلوا في التحليل النهائي للنتائج.
وأظهرت البيانات وجود ارتباط قوي بين انتظام الحضور ومستوى الأداء، إذ حقق المشاركون الأكثر حضورا نتائج أفضل، واستمر هذا الارتباط حتى بعد استبعاد الجزء الذي يمثل فيه الحضور عنصرا مباشرا في احتساب النقطة النهائية.
وسجلت الدراسة أن متوسط الحضور بين جميع المسجلين بلغ 52.3 في المائة، بينما وصل معدل الحضور إلى 80 في المائة أو أكثر لدى نحو 27.5 في المائة من المشاركين، في حين لم يتجاوز 30 في المائة لدى 35.3 في المائة منهم.
من الفصل إلى المصنع
أظهر الاستبيان الختامي، الذي شمل سبعة مشاركين، أن 57.1 في المائة اعتبروا البرنامج متجاوزا توقعاتهم بدرجة كبيرة، فيما قال 42.9 في المائة إنه لبى توقعاتهم.
وفضل المشاركون الأنشطة التي تتيح التفاعل المباشر، خصوصا العمل الجماعي والتعلم القائم على المحاكاة والألعاب، بينما طلب بعضهم موارد إضافية خارج الفصل، من بينها قوائم المفردات والتسجيلات الصوتية وبرامج التدريب ومجتمعات التعلم.
ورصدت الدراسة مؤشرات على ارتفاع الثقة في استخدام الصينية، والتدرب على مواقف مرتبطة بمهام العمل، والاستفادة من دعم الزملاء، غير أنها لم تسجل بصورة مباشرة مدى استخدام الموظفين للغة الصينية في أداء مهامهم اليومية بعد انتهاء التدريب.
كما أبرزت المقابلات مع المشرفين أن الحاجة الأساسية لدى العاملين تتمثل في عبارات يمكن استخدامها مباشرة في التواصل المهني، مثل تأكيد المعلومات والإبلاغ عن المشكلات وطلب المساعدة وفهم التعليمات البسيطة.
واقترحت الدراسة توفير موارد تسمح للمتعلم بتعويض الحصص الفائتة، وإتاحة وقت مخصص للتعلم داخل بيئة العمل، إلى جانب تكثيف التدريب على مواقف مهنية واقعية تسهل الانتقال من التعلم داخل الفصل إلى الاستخدام الفعلي للغة في بيئة المصنع.