تواصل وزارة الداخلية جهودها المكثفة لمكافحة جلب وتجارة المواد المخدرة، وفي مقدمتها مخدر الحشيش، الذي يُعد من أكثر السموم انتشاراً بين بعض الفئات نتيجة مفاهيم خاطئة تدعي عدم خطورته مقارنة بالمخدرات المصنعة.

وتأتي هذه الحملات ضمن استراتيجية أمنية شاملة تستهدف تجفيف منابع التمهريب وضبط العناصر الإجرامية القائمة على جلبها وتوزيعها داخل البلاد، لحماية الشباب والمجتمع من تداعيات هذه الآفة خطيرة الأثر.

خطورة الحشيش على الصحة النفسية والجسدية
 

يؤكد الخبراء والأطباء أن مخدر الحشيش ليس مادة آمنة كما يروج له التجار، بل يتسبب في تدمير الجهاز العصبي المركزي وتدهور الوظائف الإدراكية.

وتؤدي المادة الفعالة فيه إلى ضعف الذاكرة القريبة، والتأثير السلبي الحاد على القدرة على التركيز واتخاذ القرارات، بالإضافة إلى زيادة فرص الإصابة بالاضطرابات النفسية مثل الاضطراب الوجداني، والهلاوس، ونوبات الهلع.

كما يرتبط تعاطيه بارتفاع معدلات الحوادث والجرائم الجنائية التي ترتكب تحت تأثير غياب الوعي المفاجئ.

إشادة أمنية بالضربات الاستباقية للداخلية
 

في هذا السياق، أشاد اللواء مجدي السمري، مساعد وزير الداخلية لمكافحة المخدرات الأسبق، بجهود الأجهزة الأمنية وقطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر .

وأوضح أن الضربات الأمنية الناجحة التي تحبط دخول وتداول الشحنات الكبيرة من الحشيش تعكس يقظة أجهزة الرصد والاستيقاف، وتطور آليات التتبع الميداني والتكنولوجي المعتمدة على استخدام أحدث وسائل تقنيات الكشف والإنذار بالتمشيط الحدودي والداخل.

وأضاف أن نجاح قطاع مكافحة المخدرات في إحباط محاولات الجلب والتوزيع يمثل خطوة أساسية في قطع شريان التمويل عن العصابات الإجرامية، مشيراً إلى أن حماية عقول الشباب وتبصيرهم هي المعركة الحقيقية التي تخوضها الدولة جنباً إلى جنب مع المكافحة الميدانية.

العقوبات القانونية الرادعة لجلب وتجارة الحشيش
 

وعن الشق التشريعي، وضع القانون عقوبات حاسمة وجزرية لمواجهة جرائم المخدرات لحماية أمن المجتمع ونظامه العام. ينص قانون مكافحة المخدرات على أن عقوبة جلب أو تصنيع أو الاتجار في مخدر الحشيش تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام في حالات الجلب عبر الحدود، فضلاً عن فرض غرامات مالية ضخمة تصل إلى مئات الآلاف من الجنيهات ومصادرة كافة المضبوطات وأدوات النقل والتنسيق المستخدمة في الجريمة.

أما بخصوص حيازة الحشيش بقصد التعاطي، فإن القانون يفرض عقوبات تصل إلى الحبس مع الغرامة المالية، مع إتاحة فرص العلاج للمتعاطين الذين يقدمون على الإبلاغ وطلب العلاج طواعية قبل الإمساك بهم.

واختتم الخبراء بتأكيدهم أن مواجهة انتشار مخدر الحشيش تتطلب تكاتف الأسر والمؤسسات التعليمية والإعلامية مع جهود وزارة الداخلية، لتوعية الأجيال القادمة والتصدي لأخطار السموم السوداء في أصلها.