في عمر 21 عامًا، كانت البريطانية بيكي جونز تستعد لبناء حياتها، لكن الصداع النصفي الشديد الذي أصابها عام 2012 غيّر مسار حياتها بالكامل، بعدما أظهرت فحوصات المخ منطقة غير طبيعية فسرت في ذلك الوقت على أنها ورم سرطاني بالمخ.
وبحسب تقرير نشرته BBC في سبتمبر 2026، أُبلغت بيكي بأنها مصابة بورم دماغي خطير وأن أمامها فترة قصيرة من الحياة، وبدأت رحلة علاج استمرت نحو 11 عامًا بالعلاج الكيماوي، قبل أن تكتشف لاحقًا أنها لم تكن مصابة بالسرطان من الأساس.
علاج كيماوي لسنوات طويلة
تقول بيكي، التي تبلغ الآن 34 عامًا وأصبحت أمًا لطفلين، إن الطبيب أخبرها بأنها تحتاج إلى العلاج الكيماوي، لفترة طويلة.وعلى مدار السنوات، كانت تخضع للعلاج وهي تعتقد أن إيقافه قد يعرض حياتها للخطر، رغم أن فحوصات التصوير المتكررة لم تكن تُظهر وجود ورم واضح بالشكل المتوقع.
ووفقًا لـBBC، كانت الإرشادات العلاجية المعتادة للورم الذي شُخصت به تتضمن عددًا محدودًا من دورات العلاج.
لماذا استمر التشخيص؟
القصة بدأت عندما ظهرت منطقة غير طبيعية في المخ في فحوصات التصوير، وفسرت باعتبارها ورمًا، لكن بعد سنوات، ومع مراجعة حالات أخرى مرتبطة بالطبيب نفسه، أُعيد فحص ملف بيكي وصور الأشعة بواسطة متخصصين مستقلين.
وبحسب ما أوردته Times of India نقلًا عن BBC، رأى خبراء الأعصاب والأشعة أن الصورة كانت أكثر توافقًا مع حالة تعرف باسم Tumefactive demyelination، وهي عملية التهابية تؤدي إلى تلف غلاف الميالين المحيط بالألياف العصبية، ويمكن أن تتخذ شكل كتلة في المخ فتشبه الورم في فحوصات التصوير.
التهاب وليس سرطانًا
الاختلاف بين الحالتين جوهري، فالآفة الالتهابية يمكن أن تشبه الورم في الأشعة، لكنها ليست سرطانًا، وقد تستجيب للعلاج المضاد للالتهاب، بما في ذلك الكورتيكوستيرويدات في بعض الحالات.
وبحسب BBC، أدركت بيكي الحقيقة في عام 2025 بعد مراجعة مستقلة لحالتها، لتكتشف أن السنوات التي قضتها في العلاج الكيماوي كانت نتيجة تشخيص خاطئ.
وقالت بيكي إن العلاج أثر بصورة كبيرة في حياتها، إذ كانت تشعر بالمرض بصورة متكررة، ولم تتمكن من المشاركة بصورة طبيعية في المناسبات العائلية، كما تأثرت حياتها المهنية والشخصية.
لماذا تؤكد القصة أهمية الرأي الطبي الثاني؟
لا تعني هذه القصة أن كل تشخيص للسرطان خاطئ، أو أن المريض يجب أن يوقف علاجه من تلقاء نفسه، لكنها توضح أهمية المراجعة الطبية المستقلة عندما يكون التشخيص غير واضح أو عندما لا تتطابق نتائج الفحوصات مع التشخيص المتوقع.
وفي حالات أورام المخ تحديدًا، يمكن أن تتشابه بعض الأمراض الالتهابية أو المناعية مع الأورام في صور الأشعة، ولذلك يعتمد التشخيص على الصورة الكاملة للحالة، والفحوصات المتخصصة، وتقييم فريق متعدد التخصصات، وليس على صورة واحدة فقط.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر