انسداد الأنف من الأعراض الشائعة التي قد تسبب صعوبة في التنفس والشعور بعدم الراحة، خاصة أثناء النوم أو ممارسة الأنشطة اليومية. ورغم ارتباطه غالبًا بنزلات البرد، فإن الاحتقان قد ينتج عن أسباب أخرى، منها الحساسية والتهاب الجيوب الأنفية، بل قد يكون في بعض الحالات مرتبطًا بمشكلة تحتاج إلى تقييم طبي.

 

وفقًا لتقرير نشره موقع Health، يحدث احتقان الأنف عندما تلتهب الأنسجة المبطنة للممرات الأنفية أو تتضخم الأوعية الدموية الموجودة بها، ما يؤدي إلى تضييق مجرى الهواء والشعور بانسداد الأنف. وقد تكون هذه الاستجابة ناتجة عن عدوى فيروسية أو بكتيرية، أو التعرض لمسببات الحساسية، أو استخدام بعض الأدوية.

6 أسباب شائعة لاحتقان الأنف
 

1. نزلات البرد

يُعد الزكام من أكثر أسباب انسداد الأنف شيوعًا، إذ تؤدي الإصابة بالفيروسات إلى تهيج الممرات الأنفية والتهابها، وقد يستمر الاحتقان لمدة تصل إلى أسبوعين.

ويمكن الاشتباه في ارتباط الانسداد بنزلة البرد عندما يصاحبه العطس أو التهاب الحلق أو السعال، مع ملاحظة أن مدة الأعراض وشدتها تختلف من شخص إلى آخر.

 

2. الإنفلونزا

قد تسبب الإنفلونزا أيضًا احتقان الأنف، لكنها غالبًا ما تصاحبها أعراض عامة أكثر وضوحًا من نزلات البرد، مثل ارتفاع درجة الحرارة والإرهاق وآلام الجسم.

ويساعد الانتباه إلى الأعراض المصاحبة وتطورها على تحديد مدى الحاجة إلى استشارة الطبيب، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة لمضاعفات الإنفلونزا.

3. التهاب الجيوب الأنفية

يحدث التهاب الجيوب الأنفية عندما تلتهب التجاويف الهوائية الموجودة خلف الوجه، وقد يرتبط بعدوى فيروسية أو بكتيرية أو بأسباب أخرى تؤدي إلى الالتهاب.

ولا يقتصر الأمر على انسداد الأنف، إذ قد يشعر المصاب بألم أو ضغط في الوجه، وصداع، وسيلان الأنف، وسعال، والتهاب الحلق، أو نزول المخاط إلى الجزء الخلفي من الحلق، وهي حالة تُعرف بالتنقيط الأنفي الخلفي.

ولا يعني الاحتقان وحده أن الشخص مصاب بعدوى بكتيرية، لذلك لا ينبغي استخدام المضادات الحيوية دون تقييم طبي.

 

4. الحساسية

قد يحدث انسداد الأنف نتيجة استجابة الجهاز المناعي لمواد مثل حبوب اللقاح، وعث الغبار، والعفن، ووبر الحيوانات الأليفة.

وتشمل الأعراض التي قد تصاحب الحساسية العطس المتكرر، وسيلان الأنف، ودموع العينين، وأحيانًا الحكة أو الطفح الجلدي. وقد يساعد تحديد مسببات الحساسية والابتعاد عنها قدر الإمكان في تقليل الأعراض.

 

5. السلائل الأنفية

السلائل الأنفية هي نموات نسيجية غير سرطانية تتكون داخل بطانة الأنف، وترتبط غالبًا بالالتهاب المزمن. وعندما يزداد حجمها، قد تسد الممرات الأنفية وتؤدي إلى احتقان مستمر.

ومن الأعراض الأخرى المحتملة الصداع، وضعف حاستي الشم والتذوق، وسيلان الأنف، والضغط في منطقة الجيوب الأنفية، وألم الوجه. ويحتاج تشخيص هذه الحالة إلى فحص طبي، خاصة عند استمرار الانسداد أو تكراره.

 

6. بعض الأدوية

قد يكون احتقان الأنف أثرًا جانبيًا لبعض الأدوية، بما فيها بعض الأدوية التي تؤثر في الجهاز العصبي أو تنظيم ضغط الدم، وبعض مسكنات الألم، وكذلك بخاخات الأنف المزيلة للاحتقان عند الإفراط في استخدامها.

وإذا اشتبه الشخص في أن دواءً معينًا هو سبب الأعراض، فعليه مراجعة الطبيب قبل إيقاف أي دواء موصوف، لتحديد البديل المناسب إن لزم الأمر.

كيف يمكن تخفيف احتقان الأنف في المنزل؟
 

تعتمد الطريقة المناسبة على سبب الاحتقان، لكن بعض الإجراءات البسيطة قد تساعد على تخفيف الأعراض وتحسين التنفس، ومنها:

- شرب الماء والسوائل بانتظام: يساعد الحفاظ على الترطيب في تقليل كثافة المخاط وتسهيل تصريفه.
- استخدام جهاز ترطيب الهواء: قد يساعد على ترطيب الممرات الأنفية، مع تنظيف الجهاز بانتظام وفق تعليمات الشركة المصنعة.
- الاستحمام بماء دافئ: قد يوفر البخار الناتج عن الاستحمام راحة مؤقتة، مع تجنب استنشاق البخار شديد السخونة لتفادي الحروق.
- رفع الرأس عند الراحة: قد يساعد الجلوس أو رفع الرأس أثناء النوم على تقليل الشعور بالانسداد.
- وضع كمادات دافئة ورطبة على الوجه: قد تخفف الشعور بالضغط وعدم الراحة حول الأنف والجيوب الأنفية.
- تجنب مسببات الحساسية: مثل الغبار وحبوب اللقاح ووبر الحيوانات، إذا كان الاحتقان مرتبطًا بالحساسية.
- الحصول على الراحة والنوم الكافي: خاصة عندما يكون الانسداد ناتجًا عن عدوى فيروسية.

وقد يساعد شاي الزنجبيل الدافئ على الشعور بالراحة، لكنه ليس علاجًا مثبتًا لسبب الحساسية أو لانسداد الأنف نفسه.

أدوية وبخاخات قد تساعد على تخفيف الاحتقان

تتوفر عدة خيارات دون وصفة طبية، لكن اختيارها يعتمد على سبب الأعراض والحالة الصحية للشخص.

بخاخ المحلول الملحي: يساعد على ترطيب الأنف وتليين المخاط وتسهيل التخلص منه، ويُعد من الخيارات البسيطة لتخفيف الانسداد.

بخاخات الكورتيكوستيرويد الأنفية: قد تساعد على تقليل الالتهاب، خصوصًا في حالات الحساسية وبعض مشكلات الجيوب الأنفية، لكنها تحتاج إلى الاستخدام وفق الإرشادات المناسبة.

مزيلات الاحتقان: تعمل بعض هذه الأدوية على تقليص الأوعية الدموية المتورمة داخل الأنف. ومع ذلك، ينبغي للأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدامها، لأنها قد ترفع ضغط الدم.

كما يجب عدم الإفراط في استخدام بخاخات الأنف المزيلة للاحتقان؛ فبعض الأنواع لا ينبغي استخدامها لأكثر من ثلاثة أيام متتالية، لأن الاستخدام المطول قد يؤدي إلى احتقان ارتدادي يصبح معه الانسداد أسوأ.

مضادات الهيستامين: قد تكون مفيدة إذا كان الاحتقان مرتبطًا بالحساسية، لكن اختيار النوع المناسب يتوقف على الأعراض والحالة الصحية والأدوية الأخرى التي يتناولها الشخص.

غسول الأنف: يمكن أن يساعد على إزالة المخاط ومسببات الحساسية، بشرط استخدام ماء معقم أو مقطر أو ماء سبق غليه ثم تبريده، وعدم استخدام ماء الصنبور مباشرة في غسل الأنف.

وقد تفيد الشرائط الأنفية اللاصقة في فتح الممرات الأنفية ميكانيكيًا لدى بعض الأشخاص، خاصة أثناء النوم، لكنها لا تعالج السبب الأساسي للاحتقان.

متى يشير احتقان الأنف إلى مشكلة تستدعي الطبيب؟
 

لا يكون انسداد الأنف في معظم الحالات علامة على مرض خطير، لكنه يستحق التقييم إذا استمر رغم تجربة وسائل التخفيف المناسبة، أو إذا استمر لمدة ثلاثة أسابيع أو أكثر، أو أخذ في التفاقم بدلًا من التحسن.

فقد يرتبط الاحتقان المستمر بحساسية غير مشخصة، أو التهاب في الجيوب الأنفية، أو سلائل أنفية، أو أسباب أخرى تحتاج إلى الفحص.

وينبغي طلب التقييم الطبي عند حدوث الاحتقان مع أي من العلامات التالية:

- ارتفاع شديد أو مستمر في درجة الحرارة.
- ظهور الأعراض بعد إصابة في الرأس.
- تشوش الرؤية أو تغيرات جديدة في النظر.
- تورم الحلق أو ألم شديد فيه.
- إفرازات أنفية كريهة الرائحة أو تغير لونها مع تدهور الأعراض.
- أعراض إنفلونزا شديدة أو تدهور واضح في الحالة العامة.

أما ألم الصدر أو صعوبة التنفس الشديدة فيستدعيان الحصول على مساعدة طبية عاجلة، بدلًا من الاكتفاء بالعلاجات المنزلية.

كيف يحدد الطبيب سبب الاحتقان؟
 

يبدأ الطبيب عادةً بفحص الأنف ومراجعة الأعراض ومدتها، إلى جانب السؤال عن الحساسية والأدوية المستخدمة. وقد يطلب، وفقًا لما يظهر في الفحص، اختبارات إضافية مثل اختبارات الحساسية أو بعض تحاليل الدم، أو فحوصًا للجيوب الأنفية.

وتساعد معرفة السبب الأساسي على اختيار العلاج المناسب، بدلًا من الاعتماد على مزيلات الاحتقان بصورة متكررة دون معالجة المشكلة التي أدت إلى الانسداد.