تُصاب سيدات كثيرات بأورام أو تكتلات في الرحم، لكن وجود «ورم في الرحم» لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، فهناك فرق كبير بين الأورام الليفية الحميدة وسرطان بطانة الرحم وسرطان عنق الرحم، كما تختلف طرق التشخيص والعلاج من حالة لأخرى.
ويُعد الورم الليفي الرحمي من أكثر الأورام الحميدة شيوعًا لدى السيدات، وهو نمو غير سرطاني ينشأ من عضلة الرحم، وقد يكون صغيرًا دون أعراض أو يسبب نزيفًا شديدًا أثناء الدورة الشهرية، وألمًا أو ضغطًا في منطقة الحوض، وأحيانًا مشاكل في الخصوبة. ووفقًا للكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد ACOG، لا تحتاج كل الأورام الليفية إلى علاج، خاصة إذا كانت صغيرة ولا تسبب أعراضًا.
هل كل ورم ليفي يحتاج استئصال الرحم؟
يعتمد العلاج على حجم الورم ومكانه وعدده والأعراض التي يسببها، بالإضافة إلى عمر السيدة ورغبتها في الحمل مستقبلًا.
وقد يكون العلاج مجرد المتابعة الطبية، أو استخدام أدوية للسيطرة على النزيف والألم، بينما يمكن في بعض الحالات اللجوء إلى إجراءات مثل قسطرة شرايين الرحم أو كيّ الورم بالتردد الحراري.
أما إذا كان الورم كبيرًا أو يسبب أعراضًا شديدة ولم تنجح العلاجات الأخرى، فقد يكون استئصال الرحم أحد الخيارات. وهناك أيضًا عملية استئصال الورم الليفي فقط (Myomectomy) مع الحفاظ على الرحم، وهي خيار مهم للسيدات الراغبات في الاحتفاظ بفرصة الحمل.
ماذا يعني استئصال الرحم؟
استئصال الرحم هو إزالة الرحم جراحيًا، وبالتالي لا يمكن حدوث حمل بعد العملية. لكن إزالة الرحم لا تعني تلقائيًا إزالة المبيضين؛ فقد يتم الحفاظ عليهما في بعض الحالات حسب سبب الجراحة وعمر السيدة وحالتها الصحية.
وتوجد طرق مختلفة لإجراء العملية، منها الجراحة التقليدية، والمنظار، أو عن طريق المهبل، ويحدد الطبيب الطريقة المناسبة وفق حجم الرحم والسبب الطبي للجراحة.
وإذا كان الورم سرطانًا؟
في سرطان بطانة الرحم، تكون الجراحة هي العلاج الأساسي في كثير من الحالات، وقد تشمل استئصال الرحم وعنق الرحم، مع استئصال قناتي فالوب والمبيضين، وأحيانًا تقييم أو استئصال الغدد الليمفاوية، وفقًا لنوع السرطان ومرحلته ودرجة انتشاره.
وبعد الجراحة قد تحتاج بعض المريضات إلى علاج إضافي مثل العلاج الإشعاعي أو الكيماوي أو العلاج الهرموني أو العلاجات الموجهة، بينما قد تكون الجراحة وحدها كافية في بعض الحالات المبكرة منخفضة الخطورة.
«لقاح الورم الرحمي».. ما الحقيقة؟
من أكثر المفاهيم التي تحتاج إلى تصحيح أن هناك لقاحًا يمنع سرطان الرحم نفسه.
حتى الآن، لقاح فيروس الورم الحليمي البشري HPV ليس لقاحًا ضد سرطان بطانة الرحم أو الأورام الليفية، وإنما يحمي من أنواع معينة من فيروس HPV التي يمكن أن تسبب سرطان عنق الرحم، إضافة إلى سرطانات أخرى مرتبطة بالفيروس مثل بعض سرطانات المهبل والفرج والشرج والحلق. وتشير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية CDC إلى أن التطعيم ضد HPV يمكن أن يمنع أكثر من 90% من السرطانات التي يسببها الفيروس.
والأهم أن لقاح HPV للوقاية وليس لعلاج ورم موجود أو عدوى HPV قائمة، كما أن الحصول على اللقاح لا يلغي أهمية الفحوصات الدورية للكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم.
لذلك، فإن ظهور نزيف غير معتاد، أو نزيف بين الدورات، أو نزيف بعد انقطاع الطمث، أو ألم مستمر بالحوض، يستدعي مراجعة طبيب النساء وعدم افتراض أن السبب «ورم ليفي» دون فحص وتشخيص.
ليس كل ورم في الرحم سرطانًا، وليس كل ورم ليفي يحتاج إلى استئصال الرحم، كما أن لقاح HPV يقي من سرطانات مرتبطة بالفيروس وعلى رأسها سرطان عنق الرحم، لكنه لا يعالج الأورام الليفية ولا يمنع سرطان بطانة الرحم.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر