شهدت باريس والعديد من المدن الفرنسية اليوم السبت (17 أكتوبر/تشرين الأول 2026) تظاهرات نُظمت احتجاجا على "ارتفاع تكلفة المعيشة"، وذلك قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية.
ويشارك في التظاهرة محتجون من حركة "السترات الصفراء"، وطلاب مدارس ثانوية وجامعات، إضافة إلى ناشطين في مجال المناخ وغيرها من القطاعات.
لكن اللافت أن المظاهرات شهدت بين الطلاب والمواطنين المحتجين شخصيات شهيرة يعرفها الكثيرون، ليس فقط في ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو وإنما في العالم بأسره.
وفي احتجاجات طلابية سابقة شهدتها باريس هذا الأسبوع، برزت شخصيات من الثقافة الشعبية والإنترنت مثل باتمان وغريملين والدمية القاتلة تشاكي، حيث انضموا إلى طلاب المدارس الثانوية والجامعات للمشاركة في التظاهرة.
ونقلت صحيفة "لوموند" الفرنسية عن أن أحد الطلاب وهو يرتدي قناعا قوله "لدينا مطالب حقيقية ونحن مصممون على إيصال رسالتنا، لكن لا جدوى من الغضب، لذلك من الأفضل أن نفعل ذلك بابتسامة".
وقالت المؤرخة فيرونيك سيرفا: إن رموز الثقافة الشعبية أصبحت أكثر حضورا في الحراك السياسي والنشاط الاحتجاجي.
وترى سيرفا أن الفكاهة ليست محايدة، بل تضع الاحتجاج في سياقه التاريخي والسياسي، كما أن هذه الرموز المشتركة تساعد على جمع شبان وشابات من خلفيات مختلفة لا يتفقون حول قضية بعينها.
وقال الاتحاد العام للعمل إن "أكثر من 500 ألف" شخص شاركوا في التحركات والمسيرات التي نُظمت اليوم السبت في فرنسا، احتجاجا على "ارتفاع كلفة المعيشة". ودعا الاتحاد الحكومة إلى "وقف القمع"، وذلك بعد اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن، مشيدا بـ"يوم تعبئة كبير، الأكبر منذ بداية العام الدراسي".
"جنود دارث فيدر"
وانطلقت الاحتجاجات الشهر الماضي من المدارس الثانوية في الضواحي الشمالية الفقيرة لباريس، حيث تحول الغضب سريعا من نقص المعلمين وسوء المرافق إلى حركة احتجاجية أوسع نطاقا تركز على عدم المساواة والإنفاق العام وتراجع مستويات المعيشة.
ولم تنجح مساعي فرنسا لخفض الدين العام المتزايد في طمأنة المستثمرين، مما دفع تكاليف اقتراض الحكومة إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عقدين.
ومن بين المحتجين كانت طالبة ماجستير في جامعة السوربون، ليزا، التي قررت ارتداء زي كامل يجسد شخصية "لوفي" في مسلسل الأنمي "ون بيس".
اختار ماتيو، وهو طالب في المرحلة الثانوية بباريس، التنكر في شخصية دارث فيدر الشريرة من سلسلة حرب النجوم.
ونقلت "لوموند"عن ماتيو قوله "عادة ما نصف شرطة مكافحة الشغب بجنود العاصفة، وهم جنود دارث فيدر، وبالتالي فهم من الناحية التقنية أبناء إخوتي. وبما أنهم لا يطيعون الأوامر فقد جئت لتهدئتهم".
ونوهت الصحيفة إلى أن ثقافة الإنترنت من نكات ورموز ومؤثرات بصرية انتقلت إلى ساحات الاحتجاج حيث انتشرت إشارات ورموز ولدت في الفضاء الإلكتروني على اللافتات والملابس والشعارات، لتصبح جزءاً من الهوية الجديدة للحركات الشبابية.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر