بمجرد الاستيقاظ من النوم، قد تمتد يدك تلقائيًا إلى الهاتف لتفقد الرسائل والإشعارات أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، لكن هذه العادة التي تبدو بسيطة قد تسرق وقتك وهدوءك قبل أن يبدأ يومك فعليًا. فالتعرض المتواصل للأخبار والمحتوى السريع منذ اللحظات الأولى للاستيقاظ قد يزيد الشعور بالتوتر والتشتت، ويؤثر في قدرتك على التركيز وتنظيم المهام اليومية.

وفقًا لتقرير نشره موقع (MI Blue Daily)، فإن الإفراط في استخدام الهاتف صباحًا قد يرتبط بزيادة التوتر والقلق وتراجع الإنتاجية واضطراب الروتين الصباحي. ويشير التقرير إلى أن تأخير تفقد الهاتف لمدة تتراوح بين 30 و60 دقيقة بعد الاستيقاظ، واستبدال التصفح بأنشطة هادئة، قد يساعدان على بدء اليوم بصورة أكثر توازنًا.

لماذا قد يكون تصفح الهاتف أول ما تستيقظ عادة مرهقة؟

قد يبدو تفقد الهاتف لبضع دقائق أمرًا غير مؤثر، لكن الانتقال من إشعار إلى آخر، ثم إلى الأخبار ومقاطع الفيديو والتعليقات، قد يجعل هذه الدقائق تمتد إلى وقت أطول مما كنت تخطط له.

ولا تكمن المشكلة في استخدام الهاتف بحد ذاته، بل في توقيت الاستخدام وطبيعته ومدته، خاصة عندما يتحول إلى سلوك تلقائي يصعب التحكم فيه. فبدلًا من الاستعداد لليوم بهدوء، قد يبدأ الشخص في التعامل مع أخبار ومطالب ومعلومات متعددة قبل أن يحدد أولوياته أو ينتهي من احتياجاته الأساسية.

كما أن الانشغال بالشاشة فور الاستيقاظ قد يقلل الوقت المتاح للاستعداد للعمل أو الدراسة، أو ممارسة النشاط البدني، أو تناول الإفطار، وقد يؤثر في جودة التواصل مع أفراد الأسرة الموجودين حوله.

التصفح السلبي و«تعفن الدماغ».. ماذا يعنيان؟
 

1. التصفح السلبي للأخبار

يُستخدم مصطلح «التصفح الكارثي» أو Doomscrolling لوصف الاستمرار في متابعة الأخبار والمحتوى المقلق أو السلبي عبر الإنترنت، حتى عندما يؤدي ذلك إلى زيادة الضيق النفسي.

وقد يبدأ الشخص بقراءة خبر واحد، ثم ينتقل إلى أخبار أخرى أكثر إزعاجًا، فيجد نفسه مستمرًا في التصفح رغم شعوره بالتوتر. ويشير التقرير إلى أن هذا السلوك قد يكون مرهقًا بصورة خاصة للأشخاص الذين يعانون بالفعل من أعراض القلق أو الاكتئاب، لكنه لا يعني أن كل من يتصفح الأخبار صباحًا سيصاب بمشكلة نفسية.

2. «تعفن الدماغ» والإرهاق الذهني
 

أما تعبير Brain Rot، فيُستخدم بصورة غير رسمية لوصف الشعور بالتشوش أو الإرهاق الذهني المرتبط بالاستهلاك المفرط للمحتوى منخفض الجودة أو السريع والمتكرر على الإنترنت.

فعندما يقضي الشخص وقتًا طويلًا في التنقل بين مقاطع الفيديو القصيرة والمحتوى المتتابع، قد يجد صعوبة في الابتعاد عن الشاشة أو الانتقال إلى مهمة تحتاج إلى تركيز مستمر. لكن هذا التعبير ليس تشخيصًا طبيًا رسميًا، ولا يعني أن استخدام الهاتف يسبب تلفًا فعليًا في الدماغ.

3 آثار سلبية قد تنتج عن الإفراط في استخدام الهاتف صباحًا
 

زيادة التوتر والقلق

قد يؤدي التعرض المبكر لسيل من الأخبار المقلقة والإشعارات والرسائل إلى الشعور بالضغط قبل بدء المهام اليومية. كما يرتبط الإفراط في استخدام الهواتف لدى بعض الأشخاص بمشكلات مثل القلق والتوتر واضطراب النوم، مع اختلاف التأثير من شخص إلى آخر.

ولذلك، قد يساعد تقليل التعرض للمحتوى المزعج في بداية اليوم على منح الشخص فرصة للاستيقاظ بهدوء وتحديد ما يحتاج إلى إنجازه دون تشتيت مستمر.

تراجع الإنتاجية وتأجيل المهام

قد تتحول الدقائق القليلة المخصصة لتفقد الهاتف إلى 10 أو 20 دقيقة أو أكثر، ما يؤخر الاستعداد للعمل أو الدراسة ويترك وقتًا أقل للأنشطة المهمة.

ومع تكرار هذا السلوك، قد يصبح تأجيل المهام عادة يومية، خصوصًا عندما يستخدم الشخص الهاتف للهروب من مهمة صعبة أو غير محببة بدلًا من البدء فيها.

اضطراب الروتين الصباحي
 

قد يؤدي الانشغال بالشاشة إلى إهمال بعض العادات المفيدة، مثل تناول وجبة الإفطار، أو الحركة الخفيفة، أو الاستعداد في الوقت المناسب، أو التحدث مع أفراد الأسرة.

كما أن التركيز المستمر على الهاتف قد يجعل الشخص أقل انتباهًا لما يحدث حوله، ويؤثر في جودة التواصل المباشر مع الآخرين.

كم من الوقت يُفضل الانتظار قبل استخدام الهاتف؟
 

يقترح التقرير تأخير تفقد الهاتف خلال أول 30 إلى 60 دقيقة بعد الاستيقاظ، حتى تتاح فرصة لبدء اليوم بعيدًا عن الإشعارات والمحتوى المتتابع.

ولا تُعد هذه المدة قاعدة طبية ثابتة تنطبق على الجميع، لكنها وسيلة عملية لتقليل الاستخدام التلقائي للشاشة. ويمكن تعديلها تدريجيًا بحسب ظروف الدراسة أو العمل والاحتياجات اليومية.

وإذا كنت تعتمد على الهاتف لإيقاظك، فقد يساعد استخدام منبه منفصل على تقليل إغراء فتح التطبيقات فور إيقاف المنبه. وإذا كنت تنتظر اتصالًا مهمًا، يمكنك الاطلاع على المكالمات الضرورية فقط، ثم وضع الهاتف جانبًا بدلًا من الدخول في جولة طويلة من التصفح.

5 عادات صباحية تساعدك على بدء يومك بهدوء
 

بدلًا من تصفح الهاتف فور الاستيقاظ، يمكنك تجربة مجموعة من الأنشطة البسيطة التي تساعدك على تنظيم صباحك:

- التأمل: خصص بضع دقائق للجلوس بهدوء والانتباه إلى التنفس، بدلًا من البدء مباشرة في متابعة الأخبار والإشعارات.
- تمارين التنفس: مارس التنفس الهادئ دون إجبار نفسك على أخذ أنفاس عميقة أو سريعة. وقد تساعد بعض تمارين التنفس على تخفيف التوتر لدى بعض الأشخاص.
- تمارين التمدد: يمكن للحركات اللطيفة أن تساعد على تخفيف الشعور بالتيبس بعد النوم وتحسين مرونة الجسم، مع تجنب الحركات المؤلمة.
- كتابة اليوميات: دوّن أفكارك أو مشاعرك أو المهام التي ترغب في إنجازها خلال اليوم، ما قد يساعدك على ترتيب الأولويات.
- وضع خطة قصيرة لليوم: حدد أهم مهمتين أو ثلاث مهام تحتاج إلى إنجازها، وابدأ بالأكثر أهمية بدلًا من السماح للإشعارات بتحديد مسار صباحك.

ولا يشترط ممارسة كل هذه الأنشطة يوميًا؛ إذ يمكنك اختيار عادة واحدة تناسب وقتك، ثم إضافة غيرها تدريجيًا إذا وجدت أنها تساعدك.

كيف تعرف أن استخدام الهاتف يؤثر في حالتك المزاجية؟
 

تختلف تجربة استخدام الإنترنت من شخص إلى آخر؛ فقد يكون الهاتف وسيلة مفيدة للتواصل والحصول على المعلومات والترفيه، بينما يشعر آخرون بالتوتر أو الإرهاق بعد قضاء وقت طويل على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولفهم تأثير الهاتف في حياتك، انتبه إلى حالتك المزاجية قبل التصفح وبعده، واسأل نفسك: هل أشعر بالهدوء أم بالتوتر؟ هل أستطيع التوقف عندما أريد؟ وهل يؤخر استخدام الهاتف مهامي أو يؤثر في نومي وتركيزي؟

إذا لاحظت أن التصفح يزيد ضيقك أو يستهلك وقتًا أكبر مما ترغب، جرّب إيقاف الإشعارات غير الضرورية، وإبعاد الهاتف عن السرير، وتحديد أوقات واضحة لاستخدام التطبيقات. ويمكنك أيضًا متابعة الوقت الذي تقضيه أمام الشاشة لتحديد العادات التي تحتاج إلى تغيير.