بحث مغربي يضع مخاطر أمراض القلب لدى مهنيي الصحة تحت المجهر
كشفت دراسة مغربية حديثة أن مهنيي الصحة المشاركين في بحث أُجري بجهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب سجلوا معدلات أقل في التدخين ومستويات أعلى من النشاط البدني مقارنة بعينة من عموم السكان، فيما ظل ارتفاع ضغط الدم حاضرا لدى خُمس العاملين في القطاع الصحي.
ونشرت الدراسة في 7 شتنبر 2026 بمجلة BMC Public Health، وشملت 263 مشاركا من مهنيي الصحة وعموم السكان في الجهتين، واعتمدت استبيانات وفحوصا لجمع معلومات عن نمط الحياة وعدد من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والشرايين.
وركز البحث على التدخين والنشاط البدني وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب مقارنة بعض المؤشرات الصحية بين العاملين في القطاع الصحي وبقية المشاركين، بهدف رصد الفوارق التي قد ترتبط بنمط العيش وظروف العمل.
تدخين أقل ونشاط أكبر
بلغت نسبة التدخين بين مهنيي الصحة 25 في المائة، مقابل 35 في المائة لدى المشاركين من عموم السكان، فيما وصلت نسبة النشاط البدني إلى 45 في المائة لدى العاملين في القطاع، مقابل 30 في المائة لدى الفئة الثانية.
وتظهر هذه الأرقام أن مهنيي الصحة سجلوا، داخل العينة المدروسة، مؤشرات أفضل في جانبين يرتبطان بصحة القلب، غير أن ذلك لم يمنع استمرار عوامل أخرى للخطر.
وأفاد 20 في المائة من مهنيي الصحة بارتفاع ضغط الدم، وهي نسبة دفعت الدراسة إلى التشديد على أهمية الاهتمام بصحة العاملين أنفسهم، خصوصا داخل بيئة مهنية قد تتسم بضغط العمل ونظام المناوبة وتفاوت أوقات الراحة.
وتشير النتائج إلى أن المعرفة الصحية لدى العاملين في القطاع قد تنعكس على بعض السلوكيات اليومية، لكنها لا تلغي أثر بقية العوامل المرتبطة بنمط الحياة أو ظروف العمل أو الاستعداد الفردي.
التدخين يرتبط بمخاطر القلب
أظهر التحليل وجود ارتباط بين التدخين وأمراض القلب والشرايين لدى المشاركين، فيما ارتبط النشاط البدني بانخفاض هذه المخاطر.
وتدعم هذه النتيجة أهمية تقليل التدخين وتشجيع الحركة المنتظمة ضمن برامج الوقاية، سواء لدى مهنيي الصحة أو بين عموم السكان.
واعتمدت الدراسة على رصد أوضاع المشاركين خلال فترة محددة، ولذلك تكشف العلاقات المسجلة داخل العينة من دون أن تثبت أن عاملا واحدا تسبب بصورة مباشرة في الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
كما أن عدد المشاركين، البالغ 263 شخصا، يجعل النتائج مرتبطة بالعينة التي شملها البحث، ولا يسمح باعتبار النسب المسجلة تقديرا شاملا لجميع مهنيي الصحة أو سكان الجهتين.
صحة العاملين في القطاع
تدفع النتائج نحو إيلاء مزيد من الاهتمام لصحة مهنيي القطاع الصحي أنفسهم، من خلال المتابعة الدورية لضغط الدم وبقية عوامل الخطر، إلى جانب مراعاة ظروف العمل والضغط المهني ونظام المناوبة.
وأشارت الدراسة إلى إمكان الاستفادة من أدوات الصحة الرقمية في المتابعة والوقاية، من دون أن تكون قد اختبرت فعالية تطبيق أو برنامج رقمي محدد.
وتظهر المقارنة أن انخفاض التدخين وارتفاع النشاط البدني بين مهنيي الصحة لا يعني غياب المخاطر الصحية، خصوصا مع تسجيل ارتفاع ضغط الدم لدى واحد من كل خمسة مشاركين من هذه الفئة.
وتقترح الدراسة أن تجمع برامج الوقاية بين تشجيع السلوك الصحي لدى السكان ومراعاة الضغوط المهنية التي يواجهها العاملون داخل المستشفيات والمراكز الصحية، بما يساعد على رصد عوامل الخطر في مراحل مبكرة.