مع بدء مشاورات تشكيل الحكومة وتداول الأسماء والحقائب، يفرض سؤال نفسه:

هل ينبغي أن تكون المسؤولية الوزارية مرتبطة بالضرورة بالانتماء الحزبي؟

وهل توجد الكفاءات القادرة على تدبير الشأن العام فقط داخل الأحزاب؟

لا أحد ينكر الدور الدستوري والسياسي للأحزاب في تأطير المواطنين والمساهمة في تكوين النخب، كما أن من الطبيعي أن تتحمل الأحزاب التي نالت ثقة الناخبين مسؤوليتها في تنفيذ برامجها.

لكن، في المقابل، يتوفر الوطن أيضا على كفاءات وخبرات خارج التنظيمات الحزبية، راكمت تجارب في الإدارة والجامعة والاقتصاد والمقاولة ومختلف مجالات التدبير.

ويزداد هذا السؤال أهمية عندما نستحضر محدودية المشاركة السياسية والانتخابية، وما تثيره من نقاش حول الثقة في العمل الحزبي وتجديد النخب.

فإذا كان جزء مهم من المواطنين لا ينخرط في الأحزاب، وتوجد كفاءات وطنية تفضل البقاء خارجها، فهل يعني ذلك أن باب تحمل المسؤولية الحكومية ينبغي أن يبقى مغلقاً أمامها؟

ربما لا ينبغي، إذن، أن يكون السؤال فقط:

من أي حزب سيأتي الوزير؟

بل أيضا:

ما كفاءته؟

ما خبرته؟

ماذا أنجز؟

وهل يتوفر على النزاهة والقدرة على التدبير وتحمل المسؤولية؟

فالأحزاب مطالبة بإنتاج الكفاءات وتأهيلها، لكن الكفاءة الوطنية أوسع من حدود الانتماء الحزبي.

وربما يقودنا ذلك إلى سؤال آخر:

هل يمكن لتوسيع دائرة الاختيار، لتشمل الكفاءات الحزبية وغير الحزبية، أن يسهم بدوره في استعادة شيء من ثقة المواطن في العمل السياسي والمؤسسات؟

فالوزارة ليست مكافأة على الانتماء…

بل مسؤولية في خدمة الوطن والمواطن.

ولنا كلمة…

-كاتب وباحث وخبير في تشريع الشغل والعلاقات المهنية
مستشار اجتماعي وقانوني