وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس (15 أكتوبر/ تشرين الأول)، بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين.
وتابع ترامب في مقابلة مع شبكة "نيوزماكس" الأمريكية: "زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه بالنسبة لنا"، وألمح إلى أن اتفاق السلام لن يكون سهلا معه، فـ "هو يقول إنه يريد التسوية، لكنه لا يفعل". وخلص ترامب إلى القول: "أنا لست من كبار المشجعين لزيلينسكي".
وأكد ترامب على ضرورة إنهاء الحرب قريباً، معتقداً أن كلا الطرفين يرغبان فعلا في إنهائها، وقال: "لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين".
وتوتر العلاقات بين ترامب وزيلنسكي ليس بجديد، إذ عبّر زيلنسكي في وقت سابق من هذا الأسبوع عن خيبة أمله بعد أن اتفق ترامب مع موسكو على السماح لروسيا بتوريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق الأمريكية والعالمية مقابل تخفيف العقوبات، وقال زيلنسكي في مقابلة مع الصحفي البريطاني بيرس مورغان: "إنه لمن المؤسف أن نخسر شريكاً قوياً".
بدوره، اتهم ترامب زيلينسكي برفع أسعار النفط العالمية من خلال الهجمات على المصافي الروسية، التي وصفها بـ "المخزية". وفي وقت سابق، دعا ترامب إلى إقالة الرئيس الأوكراني من منصبه.
أما الرئيس الأوكراني فقد دعا من جهته، في مقابلة مع صحيفة "فايننشل تايمز" نُشرت الخميس، الولايات المتحدة إلى عدم الوقوف في صفّ "المعتدي"، متهما موسكو بعدم الالتزام باتفاق وقف الهجمات على منشآت الطاقة الذي كان ترامب أعلن عنه.
كييف تتهم واشنطن بتقييد خدمة "ستارشيلد"
تزامنا مع مهاجمة ترامب لزيلنسكي، تشكو كييف من قيود في استخدام خدمات الأقمار الاصطناعية "ستارشيلد" المخصصة للاستخدام العسكري في العمليات على الجبهة وفي الدفاع، وهو "ما أعاق"، حسب الجيش الأوكراني جزءاً كبيراً من أنشطة الدفاع الجوية وعمليات طائراته المسيّرة.
و"ستارشيلد" هو نظام أقمار صناعية أمريكي توفره شركة "سبيس إكس"، وتستخدمه أوكرانيا في الاتصالات الميدانية وعمليات الطائرات المسيرة.
إيلون ماسك، مالك الشركة كان واضحا، وحمّل الأربعاء مسؤولية أي تباطؤ في "ستارشيلد" إلى الحكومة الأميركية، وليس إلى شركة "سبايس إكس". عقب ذلك، ساد تضارب في المعلومات، بين تقارير إعلامية تفيد بوجود "توجيه" صادر من البيت الأبيض لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) يقضي بتقييد أداء نظام "ستارشيلد" للجيش الأوكراني وإبطاء خدماته، وبين تقارير أخرى تنفي أن يكون ترامب قد أصدر "توجيهاً كهذا على الإطلاق".
في المقابل، لم يعلق البيت الأبيض على أسئلة الصحفيين حول ما إذا كان مسؤولون حكوميون آخرون قد أصدروا مثل هذا التوجيه.
عطفا على ذلك، أفاد مسؤولون أوكرانيون أن أجهزة استقبال "ستارلينك" العسكرية المثبتة على طائرات مسيرة أوكرانية سريعة، توقفت فجأة عن العمل، مما عرقل الهجمات ضد القوات الروسية، وأثر على عمليات إسقاط الطائرات المسيرة الروسية من طراز "شاهد".
أوروبا تجدد دعمها لزيلنسكي
في ظل هذه التطورات، اكتست مشاركة الرئيس الأوكراني في قمة الاتحاد الأوروبي المنعقدة اليوم الجمعة أهمية إضافية. فزيلنسكي بحاجة إلى دعم إضافي من حلفاءه "الأوفياء" أكثر من وقت مضى، وليس فقط لسدّ الحاجة الملحة لإعادة تزويد أوكرانيا بالصواريخ الاعتراضية والذخائر أمام تصاعد الضربات الروسية.
وحول الصواريخ الاعتراضية، هناك توافق أوروبي على تزويد كييف بما تحتاجه. وقد أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عقب لقائه نظيره الأوكراني، أنه من "الأهمية بمكان" توفير الوسائل لكييف كي تدافع عن نفسها.
بدوره، نشر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك من بروكسل رسالة عبر الإنترنت قال فيها "أستطيع أن أؤكد لكم، أيها الأصدقاء الأوكرانيون الأعزاء والرئيس زيلينسكي: لستم وحدكم". بينما قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، عقب محادثة هاتفية مع زيلينسكي، إن الرئيس الأوكراني يقود نضال شعبه من أجل الحرية، مجددة "الدعم الكامل".
إلى ذلك وأمام وسائل الإعلام، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وإلى جانبه زيلينسكي لدى وصولهما إلى مكان القمة، بانه "ليس هذا وقت سحب الدعم لأوكرانيا. ليس هذا وقت تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا. إنه الوقت المناسب لزيادة دعمنا، وزيادة ضغطنا".
فجوة تمويلية تلوح في الأفق
ومن غير الواضح إلى غاية اللحظة، ما إذا كان الأوروبيون سيسدون الفجوة التمويلية الكبيرة التي صرّح عنها وزير المالية الأوكراني، سيرغي مارشينكو، في سبتمبر/ أيلول الماضي، معلنا عجزا في الميزانية العادية لبلاده للعام المقبل بقيمة 32.6 مليار دولار أمريكي، وأخرى في نفقات الدفاع بقيمة 45 مليار دولار أمريكي.
وهذه الأرقام تتم مراجعتها حاليا من قبل المفوضية الأوروبية.
وللتذكير الفجوة المعلنة تأتي رغم مراعاة برنامج القروض الذي أقرّه الاتحاد الأوروبي لدعم كييف بقيمة 90 مليار يورو لعامي 2026 و2027.
من جهته، أعلنت ألمانيا مبدئيا استعدادها لتوفير موارد إضافية، إذ جاء على لسان المستشار الألماني فريدريش ميرتس يوم أمس الخميس في بروكسلبأنه "سيتعين علينا زيادة التمويل هنا مرة أخرى، من أجل تقديم مساعدة دائمة وفعّالة لأوكرانيا".
تحرير: وفاق بنكيران


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر