بنك المغرب يثبت "سعر الفائدة" .. والظرفية لا تبرر الانخفاض أو الزيادة
اعتبر محللان اقتصاديان أن قرار بنك المغرب، عقب اجتماعه الفصلي الثالث برسم السنة المالية 2026، تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند نسبة 2,25 في المائة، “يمثل الخيار الأنسب للظرفية الاقتصادية الحالية”، مشيرين إلى “غياب تخوفات كبيرة من ارتفاع التضخم محليا، واستمرار عدم اليقين المرتبط بتوترات الشرق الأوسط”.
وجاء القرار، وفق بنك المغرب، بعد تدارس أعضاء مجلسه، أمس الثلاثاء، “تطور الظرفية الاقتصادية والمستجدات الأخيرة” على المستويين الخارجي والداخلي، إضافة إلى التوقعات الماكرو-اقتصادية للبنك على المدى المتوسط، في سياق دولي يطبعه تصاعد التوترات الجيو-سياسية واضطراب أسواق المواد الأولية.
وساق مجلس البنك المركزي المغربي في تبرير قراره عاملين أساسيين، وفق البلاغ، أولهما المستوى المرتفع من عدم اليقين المحيط بمسار التضخم على المدى المتوسط، وثانيهما التوطيد المنتظر في دينامية النشاط الاقتصادي غير الفلاحي، الذي من المرتقب أن يستقر في مستويات معتدلة.
وظلّ سعر الفائدة الرئيسي في حدود 2,25 في المائة منذ الاجتماع الفصلي لبنك المغرب في مارس 2025.
واعتبر رشيد ساري، رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، أن “قرار مجلس بنك المغرب أمس لم يكن مفاجئا”، لأن “ليس ثمّة حاليا ما يدعو إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي أو خفضه”.
وأوضح ساري، في تصريح لهسبريس، أن “عدم الرفع من سعر الفائدة يعود إلى غياب شكوك كبيرة أو تخوفات من حدوث تضخم مالي أو نقدي، لا سيما مع استقرار التضخم في مستوياته العادية”.
وفي المقابل، يضيف المحلل الاقتصادي نفسه، “لا توجد دواع لخفض سعر الفائدة الرئيسي؛ لأننا في حالة من عدم اليقين – كما أشار بنك المغرب- مرتبطة بما يعرف بتوترات المضايق في الشرق الأوسط”، فضلا عن “غياب دينامية كبيرة، حيث نقبع في مستويات اقتصادية تمثل اقتصادا مستقرا بحذر”، وذلك إلى “جانب كون المغرب مقبلا على حكومة جديدة من غير المعروف حتى الآن خارطتها السياسية”.
بدوره، أشاد خالد حمص، محلل اقتصادي أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط، بقرار بنك المغرب، واصفا إياه بـ”السليم والمتوازن”.
وقال حمص في تصريح لهسبريس: “من يتخذ القرار يتوفّر على معطيات ليست في متناول المحلل أو المتابع، كما أن التقييم الممنوح لبنك المغرب، على المستوى الدولي؛ إذ يُصنَّف ضمن أفضل عشرة بنوك مركزية، يمنح هذه المؤسسة قوة وثباتا في اختيارات سياستها المالية”.
وأضاف: “في ظل ظرفية تتسم بعدم اليقين جراء استمرار الحرب الإيرانية والأوكرانية وعدم الاستقرار، يبقى أفضل قرار هو الحفاظ على الوضع القائم، وتبني نهج التريث والمراقبة”، موردا: “طالما لم تتضح الصورة بالشكل الكافي بعد، فإن رفع نسبة سعر الفائدة ينطوي على مساوئ قد تؤثر سلبا على الدين/التمويل، وخفضها قد يحمل بدوره مساوئ متعلقة بالتضخم”.
وشدد حمص بناء على ذلك على أن قرار بنك المغرب “متوازن ورشيد، ولعله الأنسب للمرحلة”، خاتما بأن “المتابعين ربما كانوا ينتظرون تغييرا ما، ولكن ما دواعي التغيير ما دامت الضبابية قائمة وكثير من الأمور لم تتضح بعد، لا سيما وأننا في خضم محطة الانتخابات؟”.