منبر — ديمو المعمار
العالم العربي

"تحالف اليسار" يرحب بتشكيل جبهة نيابية مع حزب التقدم والاشتراكية

25 سبتمبر 2026 4 دقائق قراءة

أفادت الأمانة العامة للحزب الاشتراكي الموحد (الشمعة)، المكوّن لـ”تحالف اليسار” إلى جانب فيدرالية اليسار الديمقراطي (رمز الرسالة)، بأن تشكيل فريق نيابي مشترك مع حزب التقدم والاشتراكية يظل “أمرا ممكنا”، يحتمي برهان إحداث “جبهة نيابية يسارية” قادرة على ضمان صوت قوي للمعارضة من داخل المؤسسة التشريعية، بمختلف الأبعاد الرقابية والسياسية والاجتماعية.

وأورد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، في أولى ساعات اليوم الخميس، خلال مؤتمر صحافي لإعلان النتائج الأولية لاقتراع 23 شتنبر 2026، أن “تحالف اليسار” حصد 8 مقاعد؛ فيما ظفر حزب التقدم والاشتراكية بـ19 مقعدا، ما يعني الاكتفاء بمجموعة نيابية تجمع الأعضاء الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى عتبة العشرين نائبا، وبالتالي عدم بلوغ النصاب المحدد في 20 نائبا على الأقل لتشكيل فريق في الغرفة البرلمانية الأولى.

ومن خلال مقترح إضافة المقاعد الثمانية الخاصة بـ”تحالف اليسار”، قد يرتفع عدد نواب الأحزاب اليسارية الثلاثة إلى 27 نائبا؛ وهو ما اعتبره جمال العسري، الأمين العام لحزب “الشمعة”، فكرة “لا يوجد ما يمنعها من حيث المبدأ”، خصوصا أن الحزبين الحليفين عبّرا سابقا عن أن التنسيق مع حزب “الكتاب” يبقى أمرا “ممكنا” بعد نتائج الاقتراع. ويضمن النظام الداخلي لمجلس النواب تشكيل التحالفات المماثلة.

وأوضح العسري، في حديث إلى جريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن الكرة أصبحت الآن في ملعب محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، مؤكدا أن “موقف حزبه واضح، ويتمثل في التوجه نحو المعارضة ما دام لم يتمكن اليسار من الوصول إلى الأغلبية، وما دام غير قادر على تطبيق برنامجه السياسي الذي تقدم به إلى الناخبات والناخبين”.

وأشار الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد إلى أن الخيار السياسي المطروح هو إرساء بنية معارضة حقيقية من داخل مجلس النواب، سواء انطلاقا من الرقابة أو تقييم السياسات العمومية أو التشريع، معتبرا أن ذلك سيتم بالاستناد إلى العرض السياسي لحزبي التحالف، ومواقفهما ومبادئهما، فضلا عن المطالب المرتبطة بالإصلاحات السياسية والدستورية.

وشدد العسري على ضرورة منح البرلمان صلاحيات فعلية وحقيقية، حتى يضطلع بدوره كمؤسسة تشريعية ورقابية، ولا يقتصر دوره على طرح “أسئلة شفوية”، مركزا على الحاجة الملحة إلى تقويته كي يكون قادرا على مساءلة الحكومة ومراقبتها وتقييم عملها، وصولا إلى ممارسة الصلاحيات المتاحة بين يديه.

وأضاف القيادي السياسي اليساري أن “مسألة تشكيل فريق نيابي مشترك تحتاج، في المقام الأول، إلى التداول بشأنها داخل المؤسسات الحزبية المعنية”، موضحا أن النتائج ظهرت للتو، واجتماع المكتبين السياسيين لحزب ‘الشمعة’ و’الرسالة’ والتداول في الموضوع يظل خطوة ضرورية قبل اتخاذ أي قرار، فيما يبقى أيضا خيار حزب “الكتاب” أمرا جوهريا.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “تحالف اليسار” لم يغلق الباب أمام رفاق محمد نبيل بنعبد الله، موضحا أن التحالف قبل الاقتراع التشريعي لم يكن واضحا بالتزامات محددة. ولذلك، اعتبر الحزبان أن التنسيق يكون ممكنا بعد نتائج التشريعيات، على أن يكون ذلك استنادا إلى الأفكار والمبادئ والقيم التي يدافع عنها اليسار تكريسا لخياراته الديمقراطية ونضالاته الشعبية.

وخلص جمال العسري إلى أن ما سيؤخذ بعين الاعتبار هو الحاجة إلى “معارضة يسارية قوية”، معربا عن أمله في أن يكون أي تنسيق تجسيدا لمعارضة حقيقية تعكس حضور اليسار داخل المؤسسة التشريعية.

يشارُ إلى أن النتائج المؤقتة التي أعلنها وزير الداخلية وضعت حزب الأصالة والمعاصرة في صدارة الانتخابات التشريعية التي جرت أمس الأربعاء 23 شتنبر الجاري، بمجموع 97 مقعدا من أصل 395 بمجلس النواب. كما حل حزب التجمع الوطني للأحرار في المركز الثاني بـ66 مقعدا، متبوعا بحزب الاستقلال الذي حصل على 65 مقعدا، ثم حزب العدالة والتنمية الذي رفع حصة مقاعده البرلمانية بنحو أربعة أضعاف مقارنة بعدد المقاعد التي حصل عليها برسم الاستحقاقات التشريعية السابقة، ليحصل على 54 مقعدا. وإلى ذلك، حصد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 26 مقعدا، وحزب الحركة الشعبية 29 مقعدا، ثم حزب التقدم والاشتراكية بـ19 مقعدا، فيما حصل الاتحاد الدستوري على 17 مقعدا، والحركة الديمقراطية الاجتماعية على 8 مقاعد، وتحالف اليسار على 8 مقاعد هو الآخر. وتمكن حزب جبهة القوى الديمقراطية من الحصول على مقعدين اثنين، شأنه في ذلك شأن حزب الإنصاف؛ فيما حصد حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية مقعدا واحدا لكل منهما.

اقرأ النسخة الكاملة