مع انتشار اتجاهات جديدة في عالم التجميل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لجأت بعض الفتيات إلى استخدام الحناء على الوجه كبديل للمكياج التقليدي، بهدف الحصول على لون طبيعي أو تحديد ملامح الوجه. لكن هذا الاستخدام قد يحمل مخاطر جلدية، خاصة عند استعمال خلطات مجهولة المكونات أو منتجات تحتوي على صبغات كيميائية غير مخصصة لوضعها على البشرة.

وتحذر الجهات الصحية من أن بعض المنتجات التي تُباع باسم الحناء، خصوصًا الحناء السوداء، قد تحتوي على مواد تسبب التهاب الجلد التحسسي، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى تغيرات في لون البشرة أو ظهور ندوب قد تستمر لفترة طويلة.

ما المادة التي تجعل بعض أنواع الحناء خطيرة على البشرة؟
 

وفقًا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، فإن الحناء الطبيعية المستخلصة من النبات تمنح الجلد عادة لونًا بنيًا مائلًا إلى البرتقالي أو الأحمر، بينما قد تحتوي المنتجات التي تعطي لونًا أسود أو داكنًا على إضافات كيميائية، من بينها مادة بارافينيلين ديامين (PPD)، المستخدمة في بعض صبغات الشعر.

وتكمن المشكلة في أن هذه المادة قد تسبب حساسية جلدية شديدة لدى بعض الأشخاص، ولا يُسمح باستخدامها في مستحضرات التجميل المخصصة لوضعها مباشرة على الجلد وفقًا للضوابط الأمريكية. كما قد تحتوي بعض المنتجات التي تحمل اسم الحناء، حتى إن لم تكن سوداء، على مكونات إضافية غير واضحة للمستهلك.

وتشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى تلقي بلاغات عن إصابات جلدية مرتبطة بمنتجات تُسوَّق باعتبارها حناء أو حناء سوداء، ما يؤكد أهمية معرفة مكونات المنتج وعدم الاعتماد على اسمه أو وصفه بأنه طبيعي فقط.

كيف يمكن أن تؤثر الحناء على بشرة الوجه؟
 

1. التهاب الجلد التحسسي
 

قد يؤدي التعرض لمادة PPD إلى احمرار الجلد والحكة والتورم وظهور طفح جلدي أو بثور، وقد تتطور الحالة إلى فقاعات أو تقرحات في بعض الحالات. ويمكن أن تتأخر الأعراض في الظهور عدة أيام بعد الاستخدام، لذلك لا يعني عدم حدوث تفاعل فوري أن المنتج آمن.

ووفقًا لمراجعة علمية منشورة في دورية Contact Dermatitis، يرتبط استخدام الحناء السوداء المضاف إليها PPD بحالات من التهاب الجلد التحسسي، وقد تكون ردود الفعل شديدة بما يكفي للتسبب في أضرار جلدية طويلة الأمد.

2. التصبغات وتغير لون الجلد
 

قد تترك الالتهابات الجلدية الناتجة عن الحساسية بقعًا داكنة أو فاتحة في موضع الإصابة، وهي تغيرات تُعرف باضطرابات التصبغ التالية للالتهاب. وقد تستغرق هذه البقع وقتًا طويلًا حتى تتحسن، كما تختلف شدتها ومدتها من شخص إلى آخر.

وتزداد أهمية هذه المشكلة عند استخدام الخلطات على الوجه، حيث تكون آثار تغير اللون ظاهرة بوضوح، وقد تحتاج إلى تقييم وعلاج لدى طبيب الجلدية.

3. الندوب التي قد تستمر لفترة طويلة
 

في التفاعلات الشديدة، قد تتسبب الالتهابات والفقاعات وتلف الجلد في تكوّن ندوب مرتفعة أو سميكة، وقد تكون دائمة في بعض الحالات.

وتوضح مراجعات طبية منشورة عبر منصة PubMed أن المضاعفات المرتبطة بالحناء السوداء المحتوية على PPD قد تشمل التهاب الجلد التحسسي، وفرط التصبغ أو نقصه، والندوب، فضلًا عن إمكانية حدوث تفاعلات تحسسية أشد في حالات نادرة.

4. زيادة الحساسية لبعض صبغات الشعر مستقبلًا
 

لا تقتصر المشكلة على التفاعل الذي قد يحدث وقت الاستخدام؛ إذ يمكن أن يؤدي التعرض لمادة PPD إلى تحسس مناعي يستمر طويلًا. وقد يتفاعل الشخص المتحسس لاحقًا مع منتجات أخرى تحتوي على المادة نفسها، ومنها بعض صبغات الشعر.

ولهذا، فإن تجربة المنتج سابقًا دون حدوث مشكلة لا تضمن بالضرورة عدم ظهور حساسية عند التعرض له مرة أخرى.

هل الحناء الطبيعية آمنة تمامًا للاستخدام على الوجه؟
 

لا يمكن اعتبار الحناء الطبيعية خالية تمامًا من المخاطر، رغم أن احتمالات الحساسية تجاه الحناء النقية أقل عمومًا من الخلطات التي تحتوي على PPD. كما أن وصف المنتج بأنه طبيعي لا يضمن نقاء مكوناته أو ملاءمته للاستخدام التجميلي على الوجه.

وتشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أن الحناء معتمدة لديها للاستخدام كصبغة للشعر، وليست معتمدة للتطبيق المباشر على الجلد. وهذا توضيح تنظيمي خاص بالولايات المتحدة، وليس حكمًا قانونيًا عالميًا موحدًا.

كذلك، لا توجد ضمانات بأن الخلطات المحضرة منزليًا أو المنتجات مجهولة المصدر تخلو من الصبغات أو المواد المضافة، وهو ما يجعل استخدامها على الوجه، خاصة قرب العينين، أمرًا يستدعي الحذر.

نصائح لتجنب أضرار الحناء على الوجه
 

- تجنبي استخدام الحناء السوداء أو الخلطات مجهولة المكونات على البشرة.
- لا تستخدمي صبغات الشعر أو المنتجات غير المخصصة للوجه باعتبارها بديلًا للمكياج.
- لا تضعي الحناء أو أي خليط تجميلي بالقرب من العينين أو على الجلد الملتهب أو المجروح.
- لا تعتمدي على وصف المنتج بأنه طبيعي أو على تجربة الآخرين لتحديد مدى أمانه.
- إذا ظهر احمرار أو حكة أو تورم أو فقاعات بعد الاستخدام، أوقفي المنتج واطلبي المشورة الطبية، وتجنبي وضع خلطات أخرى أو مستحضرات مهيجة على المنطقة.
- اطلبي الرعاية الطبية العاجلة إذا صاحب التفاعل تورم في الشفتين أو اللسان أو صعوبة في التنفس.

وفي النهاية، فإن انتشار ترند تجميلي عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يعني أنه آمن للاستخدام. ومع وجود بدائل تجميلية مخصصة للوجه، يظل التحقق من المكونات واختيار المنتجات المناسبة للبشرة أكثر أهمية من تجربة خلطات مجهولة قد تترك آثارًا تتجاوز فترة استخدامها.