تفكك النظام الدولي: تراجع الهيمنة الأمريكية وصعود الصين

يتحدث بودكاست جديد من نيويورك تايمز عن التغييرات الجذرية التي تشهدها العلاقات الدولية، حيث تتآكل الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي بفضل سياسات الرئيس دونالد ترمب التي تضعف التحالفات والثقة بواشنطن. في الوقت نفسه، تصعد الصين كقوة موازية دون أن تظهر استعدادها لتولي قيادة العالم منفردة.

تفكك النظام الدولي

الأكاديميان رحمان إدريسا وكايزر كو يؤكدان في حوار مع ليديا بولغرين من نيويورك تايمز أن العالم يشهد تفككاً للنظام الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، مع ابتعاد أمريكا عن دورها القيادي وصعود الصين بوصفها قوة منافسة.

هيمنة أمريكية متآكلة

يرى إدريسا أن الهيمنة تعني قدرة دولة على قيادة النظام الدولي، لكن ظهور الصين كقوة مستقلة جعل واشنطن تواجه منافساً، بدلاً من أن تكون قائداً وحيداً لا غنى عنه.

رؤية الصين

من جانبه، يحذر كو من المبالغة في تصوير تراجع الولايات المتحدة باعتباره انهياراً مطلقاً. يضيف أن النخب الإستراتيجية الصينية تنظر إلى هذا التطور بوصفه تراجعاً نسبياً يرتبط جزئياً بولاية ترمب، مع إدراكها استمرار عناصر القوة الأمريكية.

الجنوب العالمي يكسر الاحتكار

يشير الحوار إلى أن تراجع النفوذ الأمريكي لا يرتبط بصعود الصين وحده، بل أيضاً بتنامي قدرة دول أخرى على رفض الاصطفاف خلف واشنطن وتنويع شراكاتها. يستشهد إدريسا بمواقف دول أفريقية من الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ لم تستجب جميعها للمساعي الغربية لعزل موسكو.

تعدد الأقطاب ومخاطر الفوضى

يحذر المتحدثان من أن تراجع القيادة الأمريكية يخلق فراغاً يصعب على الصين ملؤه. ويستحضر كو مفهوم "فخ كيندلبرغر" الذي يشير إلى خطورة انسحاب القوة المهيمنة من القيام بتوفير المنافع العامة الدولية، مع عجز القوة الصاعدة عن تولي المهمة كاملة.

حماية القانون الدولي

يرى إدريسا أن التحدي الأكبر يتمثل في حماية القانون الدولي من طموحات القوى الكبرى، محذراً من أن انهيار الضوابط القانونية وتراجع الديمقراطية قد يعيدان العالم إلى الحروب والتنافس المفتوح.

الختام

يتطلب الحفاظ على النظام الدولي إحياء القانون الدولي وتعزيز المؤسسات المحلية، حتى لا يتحول تراجع الهيمنة الأمريكية إلى فوضى عالمية جديدة. ويخلص الحوار إلى أن تعدد الأقطاب قد يتيح للدول الأصغر هامشاً أوسع للمناورة، لكنه لن يضمن نظاماً أكثر عدلاً تلقائياً.