في مشهد يعكس عمق الالتزام بمسؤولية مصر تجاه محيطها العربي، دعا السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي البرلمان المصري لعقد جلسة طارئة لمنح التفويض اللازم لاتخاذ إجراءات تستهدف حماية الأشقاء فى الخليج والدفاع عنهم وذلك في حال طُلب من مصر ذلك.

ويشكل ذلك تتويجا لمسار طويل من التنسيق والتوافق يضع أمن الخليج والسعودية على قمة اهتمامات الدولة المصرية.


ويحمل الدعم الذي أعلنه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لدعم الأشقاء في الخليج والمملكة العربية السعودية دلالات عميقة تشكل إطار استراتيجيا متكاملا ينبع من قاعدة راسخة في عقيدة ووجدان المصريين وهي أن أمن مصر من أمن أشقائها، وأن ما يهدد استقرار أي طرف في دول الخليج يمس القلب النابض للأمن القومي المصري والعربي.


لقد جاء حديث الرئيس إلى أبناء الأكاديمية العسكرية المصرية في حفل تخريج دفعة جديدة من طلابها مؤكدا إدراكا مصريا لخطورة معطيات اللحظة الراهنة التي يشهدها الأشقاء ويستشرف ما تحتمه المصالح العليا لمصر و لأشقائها معا.
 

تفويض يتعلق بالحماية والدفاع لا بمحاربة أحد
 

وتنطلق الرؤية السياسية الكبرى التي أراد الرئيس السيسي تثبيتها بجلاء تجاه الخليج أن هذا التفويض الذي يدعو إليه دفاعي صرف يهدف إلى حماية الأشقاء ورعاية مصالحهم وصون أمنهم، ولا يستهدف محاربة أي طرف ولا مهاجمته فالقاهرة وهي تمد يدها بثبات إلى أشقائها في الخليج، تشيع رسالة سلام لا تهديد، ودعوة لخفض التصعيد، كما أنها رسالة تضامن تعبر عن مسؤولية إنسانية وقومية تشكل جزءا أصيلا من عقيدة الدولة الوطنية المصرية في إقليمها.


أن هذا التمييز الدقيق والمتسق مع جهد مصر الدائم لخفض التصعيد في الشرق الأوسط هو ما يجعل الالتزام المصري واضحا في الضمير العربي والدولي.


و جاءت دعوة الرئيس بأن ينعقد البرلمان في جلسة طارئة لتعكس احتراما كاملا للبناء الدستوري، وحرصا على أن يكون القرار الوطني مستندا إلى شرعية مؤسسية ، فالبرلمان الذي يضم ممثلي الشعب هو الذي يترجم إرادة الأمة إلى قرار يعبر عن دقيق وعيها بحماية أمنها ومحيطها الاستراتيجي ويكون شاهدا أساسيا على أن مصر لا تتحرك إلا في إطار القانون والدستور والمصلحة القومية العليا .
 

الأمن القومي العربي.. منظومة واحدة لا تتجزأ
 


وتستند هذه الخطوة إلى فهم استراتيجي عميق للروابط التي تربط الدول العربية بعضها ببعض، فلا حدود بين مصالحها، ولا فاصل بينها حين يتعلق الأمر بالأمن الجماعي، فالأمن القومي العربي يشبه النسيج الواحد ينزف كل جزء منه حين تصاب أطرافه، ويهتز كل بنيانه حين تتصدع إحدى زواياه.


ومن هنا فإن كل تهديد يستهدف أي دولة خليجية بل إن مجرد التفكير في أن يزحف تهديد ما نحو حدود الخليج يعني أن البوابة المصرية والعربية معا في حالة استنفار لأن استقرار المنطقة كاملة ينزلق نحو مناخات من عدم اليقين لا يريدها أحد.


وتستند السياسة المصرية إلى ثابت راسخ، وهو أن استقرار الخليج إنما هو مكون أساسي للأمن العربي الشامل وكلاهما لا ينفصل عن الأمن القومي المصري، وأن أي تهديد لاستقرار الخليج تنتقل تبعاته إلى مصر و العالم، وتضرب الأمن القومي العربي في صميمه .
أمن السعودية.. أولوية قصوى وخط أحمر


ويظل أمن المملكة العربية السعودية نقطة محورية في التصور المصري للأمن القومي العربي الذي تتصدر السعودية قلب حساباته فلقد تطابقت رؤية القاهرة مع ركائز سياسية بارزة، أهمها أن أي مساس بأمن المملكة واستقرارها، هو "خط أحمر " لا يقبل المناورة، وأن استهداف المملكة يعد إخلالا بالمنظومة الأمنية العربية بجملتها.


كذلك يعكس الإعلان الأخير حرص مصر الدايم لخفض التصعيد؛ حيث بات الاستعداد لتنفيذ أي إجراء لحماية السعودية، جزءا من الموقف الرسمي المعلن يعززه موقف شعبي عبر البرلمان المصري المعبر عن ضمير الشعب المصري وإرادته.


إن روح الأخوة والتقدير الذي تكنه القاهرة لمكانة المملكة التاريخية والدينية والسياسية، هو احترام راسخ، وإدراكها أن أمنها أمانة تجعل حرصها على الدفاع عن استقرار العالم العربي يكاد يكون نداء أمة .
 

العلاقات المصرية الخليجية.. جذور راسخة ومصير مشترك
 


وتمتد العلاقات المصرية الخليجية في عمق التاريخ، ويحرسها المصير المشترك عبر عقود من التلاحم والثقة والوحدة الدائمة في تنسيق الخطاب والموقف، فمصر والخليج طرفان في عمق عربي واحد، يجمعهما نسيج اللغة والثقافة والدم والمصلحة الحياتية، و مواقف راسخة جسدت على مر التاريخ مفهوم الرابطة العضوية التي ترتكز على أن أمن مصر والبحرين والسعودية والإمارات وقطر والكويت وسلطنة عمان كل لا يتجزأ.


كما أن اللحظة الراهنة تدفع بهذا المسار نحو مرحلة أعلى من التكامل؛ حيث تلتقي مسارات الأمن والاقتصاد والتنمية في مشروع أوسع يصون المكتسبات ويفتح آفاقا جديدة، فالدعم المصري لأمن الخليج هو تلبية لنداء الواجب لحماية الأشقاء والتفويض الذي طلبه الرئيس السيسي من البرلمان هو الذي يفتح الباب أمام ذلك


إن ما طرحته مصر من موقف صريح بشأن أمن الخليج والسعودية، والدعوة إلى انعقاد البرلمان في جلسة طارئة هى تعبير عن قناعة كاملة بأن حماية الأشقاء مسؤولية تستحق أن يشارك الشعب في تحملها عبر ممثليه في المجلس المنتخب.


ومرة أخرى، يقف الرئيس السيسي أمام أبناء الأكاديمية العسكرية وهي التي تخرّج حماة حدود الوطن ليعبر عن رغبة صادقة في أن تكون مصر حاضرة عند استدعاء أشقائها من منطلق المسؤولية الدائمة.


وهكذا تبقى مصر على عهدها بأن أمن الخليج والسعودية جزءا لا يتجزأ من أمنها القومي.