ماذا كان يمكن أن تكون عليه قرى سوهاج اليوم لو لم تصل إليها مشروعات تطوير مياه الشرب والصرف الصحي، سؤال ربما يبدو افتراضيا، لكنه يكشف حجم التحول الذي شهدته قرى المحافظة مع تنفيذ مشروعات البنية الأساسية ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة».
فخلف كل محطة مياه جديدة، وشبكة تم مدها، وخط قديم جرى إحلاله، ووصلة منزلية وصلت إلى أحد المنازل، قصة أخرى لتغيير تفاصيل الحياة اليومية داخل القرى، بعدما كانت بعض المناطق تعاني لسنوات من ضعف الخدمات، أو تهالك الشبكات، أو غياب خدمات الصرف الصحي.
اليوم، تتجاوز استثمارات مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي في سوهاج 3 مليارات جنيه، ضمن خطة تمتد حتى عام 2027، وتستهدف الوصول بنسبة تغطية خدمات مياه الشرب والصرف الصحي داخل الكتل السكنية إلى 100%.
لو لم تصل المياه.. كيف كان سيبدو المشهد؟
المياه ليست مجرد خدمة يتم فتح الصنبور للحصول عليها، وإنما عنصر أساسي في حياة كل أسرة، ولذلك فإن استمرار ضعف الشبكات أو انخفاض كفاءتها كان يعني بقاء أعباء يومية أمام المواطنين، خاصة في المناطق التي تحتاج إلى شبكات جديدة أو خطوط أكثر قدرة على استيعاب الزيادة السكانية.
لكن مع المشروعات الجديدة، تغيرت خريطة الخدمة تدريجيا، من خلال إنشاء محطات مياه جديدة، وزيادة الطاقات الإنتاجية، ومد وتدعيم مئات الكيلومترات من الشبكات، إلى جانب تنفيذ وصلات مياه جديدة للمنازل.
وتتضمن الخطة تنفيذ 15 مشروعًا لمياه الشرب بطاقة تصميمية تصل إلى 400 ألف متر مكعب يوميًا، فضلًا عن إنشاء 6 محطات مياه شرب بطاقة 130 ألف متر مكعب يوميا، وحفر 117 بئرا جوفية بطاقة إنتاجية تصل إلى 126 ألف متر مكعب يوميا.
ماذا لو ظل الصرف الصحي غائبا عن القرى؟
ربما تكون الإجابة أكثر وضوحا عند الحديث عن الصرف الصحي، باعتباره أحد الملفات التي ترتبط بصورة مباشرة بالبيئة والصحة العامة ففي غياب شبكات الصرف الصحي الحديثة، تظل البدائل المحدودة عبئا على الأسر، كما تظل مخاطر تسرب المياه الناتجة عن الصرف غير الآمن قائمة، بما قد يؤثر على البيئة والمناطق السكنية والأراضي الزراعية.
ومن هنا جاءت مشروعات «حياة كريمة» لتغير شكل المنظومة، من خلال تنفيذ 165 مشروع صرف صحي متكامل، وإنشاء 16 محطة لمعالجة الصرف الصحي بطاقة تصميمية تصل إلى 600 ألف متر مكعب يوميًا.
كما شملت المشروعات إنشاء 10 محطات معالجة للصرف الصحي بطاقة 330 ألف متر مكعب يوميا، إلى جانب تنفيذ 247 ألف وصلة صرف صحي، بما يسمح بامتداد الخدمة إلى أعداد كبيرة من المنازل داخل القرى والمناطق المستهدفة.
920 كيلومترا تعيد بناء شبكة المياه
ولا تتوقف القصة عند المحطات، فالشبكات تمثل الجزء الذي يحمل الخدمة من مصدرها إلى المواطن ولهذا شملت الأعمال مد وتدعيم 920 كيلومترا من شبكات مياه الشرب، إلى جانب إحلال وتجديد 200 كيلومتر من الشبكات القديمة، في خطوة تستهدف رفع كفاءة البنية الأساسية وتقليل المشكلات الناتجة عن تهالك بعض الخطوط.
وفي المقابل، جرى تنفيذ 169 ألف وصلة مياه شرب، مع استمرار التوسعات ومد شبكات جديدة وإنشاء آلاف الوصلات المنزلية وبدون هذه الشبكات، كانت الاستثمارات في المحطات وحدها لن تحقق الهدف الكامل، لأن المياه تحتاج إلى منظومة متكاملة حتى تصل إلى المنازل بصورة مستقرة.
أكثر من 247 ألف وصلة صرف.. من المشروع إلى باب المنزل
أحد أهم أوجه التغيير أن مشروعات الصرف الصحي لم تقتصر على إنشاء محطات المعالجة، وإنما امتدت حتى تصل الخدمة إلى المنازل فقد تم تنفيذ 247 ألف وصلة صرف صحي، إلى جانب استمرار تنفيذ وصلات جديدة بالتزامن مع أعمال الشبكات ومحطات المعالجة.
وهنا يظهر الفارق بين إنشاء مشروع على الورق ووصول أثره إلى المواطن، فالمحطة والشبكة والوصلة المنزلية تمثل حلقات متصلة في منظومة واحدة هدفها توفير خدمة أساسية بصورة أكثر استقرارا.
ماذا كان سيحدث للبيئة والأراضي الزراعية؟
تطوير الصرف الصحي لا يرتبط بالمنازل فقط، وإنما يمتد تأثيره إلى البيئة المحيطة فكلما اتسعت شبكة الصرف الصحي الآمن، تراجعت الحاجة إلى حلول بديلة غير ملائمة، وهو ما ينعكس على البيئة المحيطة بالمناطق السكنية ويحافظ على الموارد والأراضي من مصادر التلوث المرتبطة بالتخلص غير الآمن من مياه الصرف.
ولهذا فإن مشروعات المرافق تمثل جزءا أساسيا من البنية التي تقوم عليها التنمية داخل الريف، لأنها تهيئ البيئة المناسبة لاستكمال مشروعات الطرق، والمدارس، والوحدات الصحية، والمجمعات الخدمية وغيرها.
3 مليارات جنيه.. والاستثمار الحقيقي هو الإنسان
وراء أرقام الاستثمارات والمحطات والكيلومترات والوصلات، توجد نتيجة أكثر أهمية تتعلق بحياة المواطن نفسه فالمياه والصرف الصحي من الخدمات التي تستخدمها الأسرة بصورة يومية، ولذلك فإن تطويرها ينعكس على تفاصيل الحياة داخل المنزل والقرية، كما يدعم جهود تحسين البيئة ورفع كفاءة البنية الأساسية.
وتتجاوز قيمة مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي في سوهاج 3 مليارات جنيه، ضمن خطة تستهدف استكمال تغطية الكتل السكنية بالخدمات، بالتوازي مع استمرار مشروعات أخرى في قطاعات مختلفة.
وماذا لو لم تكن «حياة كريمة»؟
السؤال هنا لا يبحث عن إجابة سياسية، وإنما يكشف أهمية ما تم إنجازه على الأرض ماذا كان سيحدث لو استمرت الشبكات القديمة دون إحلال وماذا لو ظلت قرى بلا شبكات صرف صحي متكاملة؟ وماذا لو لم تتم زيادة طاقات محطات المياه والمعالجة؟
الإجابة يمكن قراءتها من حجم الأعمال نفسها 920 كيلومترا من شبكات مياه الشرب، و200 كيلومتر جرى إحلالها وتجديدها، و247 ألف وصلة صرف صحي، و169 ألف وصلة مياه شرب، و165 مشروع صرف صحي متكامل، ومحطات مياه ومعالجة بقدرات كبيرة.
هذه الأرقام تعكس أن المسألة لم تكن مجرد إضافة محطة جديدة هنا أو مد خط هناك، وإنما إعادة بناء تدريجية لمنظومة المرافق داخل قرى المحافظة.
.jpg)
مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي في سوهاج
مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي في سوهاج
مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي في سوهاج
مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي في سوهاج
مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي في سوهاج
مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي في سوهاج
مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي في سوهاج
مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي في سوهاج


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر