منبر — ديمو المعمار
العالم العربي

خطة ميلوني بحصر عدد الطلاب الأجانب تثير غضب مغاربة إيطاليا

24 سبتمبر 2026 4 دقائق قراءة

انتقد مغاربة إيطاليا تصريحات أخيرة لجورجيا ميلوني، رئيسة الوزراء الإيطالية، بشأن حصر عدد الطلاب الأجانب في الفصول الدراسية في البلاد في حدود 30 في المائة، معتبرين أن هذا التوجه، الذي يخلو من أي منطق، يتجاهل الواقع الديمغرافي في عدد من الأقاليم والمدن الإيطالية ويفرض أعباء مالية إضافية على أبناء الجاليات الأجنبية، إلى جانب تنافيه مع مقتضيات الدستور الإيطالي والقوانين الجاري بها العمل في هذا البلد الأوروبي.

وفي كلمة لها، الأحد الماضي، خلال تجمع سنوي لشبيبة حزب “إخوة إيطاليا” (Fratelli d’Italia) اليميني المحافظ الذي تتزعمه منذ سنة 2014، أعلنت ميلوني عن “عقد اجتماع لمجلس الوزراء سيتم خلاله إقرار خطة لتحديد حد أقصى بنسبة 30 في المائة للطلاب الأجانب في كل فصل دراسي”، مشيرة أيضا إلى “مناقشة مشروع يهدف إلى حظر ارتداء البرقع والنقاب في مدارس البلاد”.

في هذا السياق، أكد أنطونيلو جيانيلي، رئيس الجمعية الإيطالية لمديري المدارس، في تصريح نقلته وسائل إعلام محلية، أن “مسألة تحديد حد أقصى للطلاب الأجانب في الفصول هي مسألة منطقية ومفهومة من الناحية التعليمية؛ لكن حلها العملي معقد”.

وأبرز جيانيلي أن “المشكلة تتعلق أساسا بالتسجيل في رياض الأطفال والمدارس الابتدائية، حيث يُطبق معيار القرب الجغرافي من المدرسة. وبالتالي، فإن رفض استقبال الطلاب في الأحياء التي يشكل فيها الأجانب الأغلبية لمجرد الالتزام بحد عددي يُعد أمرا غير واقعي”.

أعباء مالية وتمركز سكاني

قال عادل العسري، نقابي مغربي مقيم بالديار الإيطالية ورئيس جمعية العمال المغاربة بإيطاليا، إن “الجالية تتابع هذه التصريحات والتوجهات الحكومية بقدر كبير من الاهتمام والحرص، وتؤكد أن إتقان اللغة هو أساس الاندماج؛ لكن الحل يجب أن يكون تربويا بتوفير الدعم اللغوي وليس حلا عدديا”.

وشدد العسري، في تصريح لهسبريس، على أن “فرض سقف 30 في المائة للطلاب الأجانب في الفصول الدراسية دون مراعاة الواقع يفرض أعباء لوجستية ومالية على العائلات باضطرارها لنقل أطفالها إلى مدارس بعيدة، ويُحوّل مسألة إدارية إلى عائق أمام تحصيلهم العلمي”.

وأضاف النقابي المغربي المقيم بالديار الإيطالية أن “أكثر من ثلثي هؤلاء الأطفال ولدوا في إيطاليا، ويتحدثون الإيطالية كلغة أم؛ وبالتالي فإن تصنيفهم بناء على “الجنسية” بدلا من “الاحتياج اللغوي الفعلي” يجانب الواقع ويكرس شعورا بالتمييز لدى جيل ولد ونشأ هنا؛ بينما المعيار العادل هو تقييم المستوى اللغوي لكل تلميذ بمعزل عن جنسيته أو وثائقه الإدارية”.

وتابع المتحدث عينه: “تطبيق هذه النسبة في الأحياء ذات التمركز السكاني العالي شبه مستحيل عمليا، وفرضها سيخلق أزمة لوجستية للأسر وللكوادر التعليمية والإدارية بالمدارس. وعليه، فإن البديل الناجع ليس نقل التلاميذ قسرا بين المدارس؛ بل زيادة الموارد وتوفير الوسطاء الثقافيين ومدرسي اللغة لتقديم الدعم اللازم داخل المدارس نفسها”.

في سياق آخر، أشار الفاعل الجمعوي والنقابي ذاته إلى أنه “فيما يتعلق أيضا بالحديث عن منع “البرقع” أو النقاب، فنوضح أن هذا اللباس غير شائع إطلاقا بين المسلمات في إيطاليا، بل هو نمط تقليدي مرتبط ببيئات جغرافية أخرى كأفغانستان. كما أن التشريعات الإيطالية ليست بحاجة لقوانين جديدة في هذا الشأن، حيث إن القانون الصادر سنة 1975 (المعدِّل لقانون 1953 المتعلق بالنظام العام) يحظر بالفعل على أي مواطن تغطية وجهه وإخفاء هويته في الأماكن العامة”.

وأكد العسري أن “إقحام هذه القضايا واقتراح قوانين لما هو محظور بالفعل لا يخدم الاندماج؛ بل يسهم فقط في تغذية مشاعر “الإسلاموفوبيا” والتحريض ضد الجالية دون وجود أي حاجة قانونية أو واقعية لذلك”.

دعاية سياسية وتفوق دراسي

أوضح عبد الرحيم ملودجي، مغربي مقيم بإيطاليا ورئيس التحالف الديمقراطي لجمعيات مغربية بإقليم إميليا-رومانيا الإيطالي، أن “مقترح جورجيا ميلوني، رئيسة الوزراء، بفرض حد أقصى لعدد الطلاب الأجانب في الفصول الدراسية بإيطاليا يدخل في الحملة الانتخابية لتوهيم المواطنين من أجل كسب ثقتهم”.

وأبرز ملودجي، في تصريح لهسبريس، أن “هذا المقترح يتنافى مع المادة الثالثة من دستور الجمهورية الإيطالية التي تنص على مبدأ المساواة والكرامة الاجتماعية، وتُعد إحدى أهم الركائز الأساسية للنظام القانوني الإيطالي”.

وبيّن المتحدث ذاته أن “هذه المادة تلزم الجمهورية بإزالة العوائق الاقتصادية والاجتماعية التي تحد من حرية ومساواة المواطنين”، لافتا في هذا الصدد إلى استحالة تطبيق هذا التوجه؛ ذلك أنه “يتعين على المدارس قبول تسجيل الأطفال المقيمين في الحي نفسه، لا سيما في مرحلتي ما قبل المدرسة والتعليم الابتدائي؛ فإذا كان الأجانب يشكلون الغالبية في منطقة ما، فهل نرفض قبولهم؟ ولهذا السبب، لا يمكن تطبيق حد أقصى في هذا الشأن”.

وذكر أن “مقترحات ميلوني، بما فيها مقترح حظر اللباس الإسلامي، تندرج أيضا في إطار الدعاية التي تلجأ إليها ميلوني استعدادا للانتخابات المقبلة؛ ولكن هل من المقبول ممارسة الدعاية السياسية على حساب أطفال وتلاميذ أبناء الجالية؟”، مسجلا أن “العديد من الخبراء التربويين يؤكدون أن عدم احترام مبدأ القرب المدرسي قد ينتهك الحق في التعليم الذي يكفله الدستور الإيطالي”.

ولفت إلى أن “الفصول الدراسية الإيطالية، من رياض الأطفال حتى المدارس الثانوية، تستضيف حاليا حوالي 930 ألف طالب أجنبي، أي ما يعادل 11.6 في المائة من إجمالي الطلاب. ويعيش أكثر من ربع الطلاب الأجانب في أقاليم لومبارديا وإميليا-رومانيا وفينيتو ولاتسيو وبيدمونت”.

وشدد عبد الرحيم ملودجي على أن “أبناء الجالية المغربية، خصوصا بجهة إميليا رومانيا، يتوفقون في المدارس. وتعد الجالية المغربية من الجاليات التي تفرض وجودها في عديد من المجالات؛ منها التعليمية والثقافية والرياضية. كما أن العديد من الشباب والشابات من المغرب يمثلون أحزابا سواء في البرلمان الإيطالي أو البلديات”.

اقرأ النسخة الكاملة