في واحدة من أبشع القضايا الجنائية التي شهدتها مصر، ارتبط اسم رمضان عبد الرحيم منصور، المعروف إعلاميًا بـ«التوربيني» بسلسلة من الجرائم التي استهدفت أطفال الشوارع، وانتهت بمقتل عدد منهم بعد تعرضهم لاعتداءات جنسية.

وبين محطات القطارات والأنفاق، تشكلت خيوط قضية كشفت عن عصابة استغلت ضعف الأطفال وغياب الرعاية عن بعضهم، قبل أن تنجح الأجهزة الأمنية في كشف أفرادها، وتصدر أحكام قضائية بالإعدام والسجن بحق المتهمين.

التوربيني.. من استهداف أطفال الشوارع إلى سقوط العصابة

نشأ رمضان عبد الرحيم منصور في محافظة الغربية، لكن الجرائم المرتبطة باسمه امتدت، وفقًا للتحقيقات والتغطيات الصحفية للقضية، إلى عدة محافظات، من بينها القاهرة والقليوبية والإسكندرية وبني سويف.

وكان أطفال الشوارع، خاصة الذين اعتادوا البقاء في محطات القطارات واتخاذها مأوى لهم، من أبرز الفئات التي استهدفها التشكيل العصابي.

واعتمد المتهم وأعوانه على استدراج الأطفال واستغلال ظروفهم المعيشية الصعبة، قبل الاعتداء عليهم جنسيًا، فيما انتهت حياة عدد من الضحايا بالقتل.

وأثارت القضية اهتمامًا واسعًا بسبب تعدد الوقائع المنسوبة إلى أفراد العصابة، وصغر أعمار الضحايا، وصعوبة اكتشاف الجرائم في بدايتها.

بلاغ طفل أعاد اسم التوربيني إلى دائرة الاشتباه

لم تبدأ خيوط القضية الكبرى مع القبض على التوربيني، بل سبقتها بلاغات ووقائع ساهمت في لفت انتباه الأجهزة الأمنية إليه. وتشير الروايات المنشورة إلى أن أحد الأطفال أبلغ عن تعرضه لاعتداء جنسي، ووجّه اتهامًا إلى التوربيني، إلا أنه لم يُدن في تلك الواقعة آنذاك.

لاحقًا، عُثر على جثة طفل داخل نفق في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، لتبدأ تحريات مكثفة بشأن هوية الضحية وظروف مقتله. ومع جمع المعلومات وفحص علاقات الطفل وتحركاته، اتجهت الشبهات نحو التوربيني، وبدأت الأجهزة الأمنية في تتبع تحركاته والبحث عن صلته بوقائع أخرى مشابهة.

ومع اتساع نطاق التحريات، ظهرت مؤشرات على وجود مجموعة من المتهمين تربطهم صلات بجرائم استهدفت أطفالًا في أكثر من منطقة، وهو ما قاد إلى التحرك لضبط التوربيني وعدد من أفراد التشكيل العصابي.

32 طفلًا في ملف القضية.. وجرائم امتدت لسنوات
 

كشفت التحقيقات، وفقًا لما نشرته تقارير صحفية عن القضية، عن اتهامات تتعلق بالاعتداء الجنسي على عشرات الأطفال، وقتل عدد منهم. وتداولت التغطيات رقم 32 طفلًا باعتباره العدد الإجمالي للضحايا المرتبطين بالقضية، بينما تضمنت الاتهامات التي نظرتها المحكمة وقائع خطف واعتداءات وقتل ارتُكبت خلال الفترة من عام 2004 إلى عام 2006.

وأعادت القضية تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها أطفال الشوارع، خاصة في ظل غياب المأوى الآمن والحماية الكافية، وصعوبة وصول بعضهم إلى الجهات القادرة على تقديم المساعدة أو الإبلاغ عن الانتهاكات التي يتعرضون لها.

21 يونيو 2007.. أحكام بالإعدام والسجن
 

في 21 يونيو 2007، أصدرت محكمة جنايات طنطا أحكامًا بالإعدام شنقًا بحق رمضان عبد الرحيم منصور، المعروف بالتوربيني، وأحد المتهمين معه، الشهير باسم «حناطة»، بحسب ما ورد في التغطيات الصحفية للقضية.

كما صدرت أحكام بالسجن بحق متهمين آخرين من أفراد التشكيل العصابي، بعقوبات تفاوتت وفقًا لما نُشر بين 15 و40 عامًا، على خلفية الاتهامات المتعلقة بخطف الأطفال والاعتداء عليهم جنسيًا وقتل بعضهم.

وجاءت الأحكام بعد تحقيقات ومحاكمة تناولتا الوقائع المنسوبة إلى المتهمين، لتضع القضية أمام مرحلة جديدة بعد فترة من تتبع الجرائم وجمع الأدلة.

16 ديسمبر 2010.. نهاية التوربيني داخل غرفة الإعدام
 

في صباح الخميس 16 ديسمبر 2010، نُفذ حكم الإعدام في رمضان عبد الرحيم منصور، لتُطوى بذلك صفحة المتهم الذي ارتبط اسمه إعلاميًا بقضية من أكثر القضايا إيلامًا بسبب طبيعة الجرائم والضحايا الذين استهدفتهم.

لكن نهاية القضية لم تكن مجرد تنفيذ حكم قضائي، بل أعادت إلى الواجهة قضية حماية الأطفال الأكثر عرضة للاستغلال والعنف، وضرورة توفير بيئة آمنة لهم، خاصة أولئك الذين يعيشون بعيدًا عن الرعاية الأسرية والاجتماعية.

وبقيت قضية التوربيني واحدة من أبرز الملفات الجنائية المرتبطة باستهداف أطفال الشوارع في مصر، بما حملته من وقائع مأساوية ودروس قاسية حول استغلال الفئات الأضعف، وأهمية سرعة الإبلاغ والتحقيق وملاحقة مرتكبي الجرائم.