منبر — ديمو المعمار
العالم العربي

سوس تودع عميد "إفقيرن إداولتيت"

26 سبتمبر 2026 دقيقتان قراءة

نعت طائفة “إفقيرن إداولتيت”، إحدى أبرز التقاليد الصوفية العريقة ببقاع سوس، الجمعة، أحد شيوخها ورموزها البارزين وعميد الطائفة السابق، الحاج محمد بلقضيب، عن عمر ناهز 100 سنة، بعد مسيرة حافلة من العطاء في خدمة الموروث الثقافي والاجتماعي والروحي لهذه الطائفة، وهو المزداد بدوار “إسك أوزرو”، بمنطقة تيغمي بإقليم تيزنيت، في عشرينيات القرن الماضي.

وكان الراحل يحظى بمكانة رفيعة وببالغ الاحترام والتوقير في صفوف كافة أتباع الطائفة ومريديها، إذ كان، رغم تقدمه في السن ووهن الجسد، حريصاً بكل إصرار على المشاركة الفاعلة في كل الطوافات التي تنظمها الطائفة كل عام، وتمر عبر مجموعة من الزوايا والمدارس العتيقة المنتشرة في جبال سوس وسهولها.

وفي شهادة له وصف إبراهيم الطاهري، الباحث في التاريخ الديني والاجتماعي بسوس، الراحل محمد بلقضيب بواحد من أقطاب التصوف الجزولي، مضيفاً: “هذا الرجل تستشعر وأنت في حضرته معنى الزعامة والأنفة والعزة، والقدرة على التدبير، رجل الحكمة والبسط، جالسته ما يقرب من ثلاث ساعات بعد منتصف الليل، دون أن يشتكي من الأرق ولا السهر، ولا الملل، سارداً وحاكياً تفاصيل كثيرة من حياته، خاصة منذ اندماجه في إفقيرن إداولتيت في الأربعينيات من القرن الماضي زمن الاحتلال، وأدوار الطائفة إذ ذاك وإسهامها في حركة المقاومة”.

وأكد الطاهري، في منشور له على “فيسبوك”، أن “المقدم الحاج محمد بلقضيب يتمتع بكاريزما قوية، وهو يتزعم مسيرة إفقيرن تجوب مزارات أقطاب أولياء الصوفية في بلاد إداولتيت، من القطب الرباني سيدي حماد أموسى إلى القطب الرباني الآخر شيخ الصوفية وزعيمهم سيدي وكاك أوزلو اللمطي، وهي سياحة صوفية تستغرق 42 يوماً”.

وتابع الباحث ذاته بأن “الراحل زعيم اجتمع فيه ما افترق في غيره، من شروط الزعامة والرئاسة، لا يتكلم كثيراً، يشير فقط بعكازه، وتنطلق مسيرة الطواف، يحرك يديه ثم يعلو صوت الأذكار، يحظى باحترام وتقدير كبيرين عند جميع إفقيرن، يستشير معه الجميع في اتخاذ القرار… أمين سرهم وأمين مالهم، يشرف على جميع تحركاتهم ويتقدمهم في المسير والمسار”، وختم بالقول: “نتمنى أن يتعرف المغاربة على هؤلاء الأولياء والرموز الذين يدعون للوطن بالأمن والسلم والهناء، وهم فقراء يعيشون في الظل ويموتون في الظل، لا يبتغون مالاً ولا جزاء ولا ينتظرون شكراً من أحد… يدعون للخير ويمشون في الأرض.. رحمه الله تعالى وتقبله في الصالحين”.

اقرأ النسخة الكاملة