رأى الباحث والكاتب الفلسطيني المتخصص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور أن المشهد السياسي في إسرائيل يدخل مرحلة معقدة من المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، في ظل المؤشرات الأولية لنتائج انتخابات الكنيست، التي أظهرت تقدم المعارضة والأحزاب العربية بمجموع يتجاوز 66 مقعدًا، مقابل حصول معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على نحو 54 مقعدًا، بعد فرز 70% من الأصوات.

 

وأكد منصور في تصريحات لـ اليوم السابع أن النتائج النهائية لم تظهر بعد، وقد تتغير الأرقام مع استكمال الفرز، لكن المؤشرات الحالية تضع نتنياهو أمام صعوبة تشكيل حكومة جديدة، في حين لا تزال المعارضة تواجه تحديًا أساسيًا يتمثل فى حسم رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت موقفه من تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية.

 

وأوضح أن امتلاك المعارضة والأحزاب العربية في إسرائيل أغلبية حسابية لا يعني بالضرورة قدرتها على تشكيل حكومة، في ظل الخلافات بين مكوناتها، وحسابات الأحزاب الإسرائيلية بشأن طبيعة الشراكة مع النواب العرب، فضلًا عن المخاوف من ردود فعل الناخبين اليمينيين.

 

سيناريوهات تشكيل الحكومة الإسرائيلية

وأشار منصور إلى أن أحد الخيارات المطروحة أمام المعارضة يتمثل في استثمار وجود أغلبية برلمانية خلال مرحلة المشاورات لتشكيل الحكومة، من أجل السيطرة على رئاسة الكنيست واللجان البرلمانية المهمة، والعمل على تمرير تشريعات تستهدف الحد من قدرة نتنياهو على العودة إلى رئاسة الحكومة.

 

وتشمل هذه الخيارات، بحسب منصور، الدفع نحو تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وتحديد ولاية رئيس الحكومة بولايتين، إلى جانب طرح قانون يمنع المتهمين الخاضعين للمحاكمة من الترشح لرئاسة الحكومة، وهي خطوات قد تمهد، إذا أمكن إقرارها، لانتخابات جديدة لا يخوضها نتنياهو.

 

ويتمثل سيناريو آخر في استخدام هذه الأوراق البرلمانية للضغط على نتنياهو وحزب الليكود، بهدف التوصل إلى حكومة تضم الليكود من دون نتنياهو نفسه، بما يسمح بإعادة ترتيب المشهد السياسي الإسرائيلي من دون اللجوء مباشرة إلى انتخابات جديدة.

 

كما يطرح الباحث منصور احتمال تشكيل حكومة أقلية تستند إلى دعم برلماني من خارج الائتلاف، مع محاولة تمرير التشريعات التي تستهدف تغيير قواعد المنافسة السياسية، ثم التوجه إلى انتخابات جديدة من موقع سياسي مختلف.

 

حكومة وحدة من دون الأحزاب العربية

وفي المقابل، لفت منصور إلى احتمال التوصل إلى حكومة وحدة تستبعد الأحزاب العربية، والأحزاب الدينية المتشددة، وحزب «عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير، وربما حزب «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش.

 

غير أن هذا السيناريو يواجه عقبات تتعلق بالتعهدات التي قطعتها الأطراف على نفسها خلال الانتخابات، فضلًا عن غياب الثقة المتبادلة بينها، والخلاف بشأن الجهة التي ستتولى رئاسة الحكومة الاسرائيلية أولًا، وكيفية توزيع المناصب والمسؤوليات داخل الائتلاف.

 

وأضاف أن المعارضة لا ترغب في الدخول في مواجهة مع قطاعات من الرأي العام اليهودي اليميني، كما تواجه خلافات داخلية بشأن شكل الحكومة المقبلة، وسط مخاوف من أن يؤدي التحالف مع الأحزاب العربية إلى رد فعل انتخابي يعزز اليمين في حال إجراء انتخابات مبكرة جديدة.

 

مخاوف من تصعيد أمني إسرائيلي يغير الحسابات

وحذر منصور من أن التطورات الأمنية قد تؤثر في حسابات تشكيل الحكومة، مشيرًا إلى مخاوف من أن يؤدي اندلاع أزمة أمنية أو تصعيد عسكري إلى خلق أجواء طوارئ تضغط على المعارضة للانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو، أو تدفعها إلى التراجع عن محاولة إسقاطه بالاستناد إلى أصوات الأحزاب العربية.

 

وأوضح أن أي تصعيد من هذا النوع قد يعيد ترتيب الأولويات السياسية داخل إسرائيل، ويجعل الاعتبارات الأمنية عاملًا مؤثرًا في المفاوضات، بدلًا من التركيز على نتائج الانتخابات وتوزيع المقاعد داخل الكنيست.

 

مأزق سياسي رغم تقدم المعارضة الاسرائيلية

وخلص منصور إلى أن المشهد الإسرائيلي يواجه مأزقًا سياسيًا، فعلى الرغم من التقدم الذي حققته المعارضة، وتراجع تمثيل معسكر نتنياهو وفق المؤشرات الأولية، فإن الطريق إلى تشكيل حكومة جديدة لا يزال محفوفًا بالعقبات.

 

وأشار إلى أن العامل الحاسم لا يتعلق فقط بعدد المقاعد التي تمتلكها كل كتلة، وإنما بقدرة المعارضة على تجاوز خلافاتها، وحسم موقفها من التعاون مع الأحزاب العربية، والتوصل إلى اتفاق بشأن هوية رئيس الحكومة المقبلة وطبيعة الائتلاف الذي سيقود إسرائيل في المرحلة التالية.