دخل الخميس فاتح أكتوبر، تحيين جديد للأسعار في محطات الوقود المغربية، رَفَع سعر لتر الغازوال بنحو 0.85 درهما والبنزين الممتاز بـ0.44 درهما، حسب ما عاينه عدد من المستهلكين، مع تفاوت بين شركات التوزيع.

ويُتوقع أن يتراوح سعر الغازوال في عدد من محطات الدار البيضاء بين 16.10 دراهم و16.13 درهما، والبنزين بين 15.58 و15.59 درهما. وقد يرتفع السعر أكثر كلما ابتعدت المحطات عن “محور البيضاء”.

مسار تصاعدي منذ منتصف يوليوز

يُظهر تسلسل وتتبع للبيانات التي تتعلق بالتحيين نصف الشهري لأسعار المواد البترولية السائلة تسجيلَ الغازوال زيادة بـ69 سنتيما في منتصف يوليوز، ثم زيادة درهم كامل مطلع غشت، و65 سنتيما منتصفَه، و6 سنتيمات مطلع شتنبر، و34 سنتيما في 16 منه.

وتقدر الحصيلة التراكمية بنحو 3.54 درهما للتر الواحد، ضمن “منحى تصاعدي تراكمي”، حسب تجميع للبيانات أجرته هسبريس؛ ما يعني أن “الغازوال” انتقل من نحو 12.56 درهما إلى أكثر من 15.30 درهما في أقل من شهرين قبل زيادة بداية أكتوبر.

أما البنزين فكان مساره أكثر تقلبا، إذ تراجع بـ30 سنتيما منتصف غشت قبل أن يصعد من جديد في شتنبر.

الارتهان للخارج يحدد الإيقاع؟

السياق الدولي الجيوسياسي والجيواقتصادي ما زال معامِلا حاضرا بقوة في تحديد معادلة السعر النهائي للبيع، خاصة مع تجدد مناوشات وتوترات “حرب إيران” وتعثر الملاحة في مضيق هرمز؛ بل ومخاوف وتحذيرات من اتساع رقعة الإغلاق لتطال مضيق “باب المندب”.

كان المضيق يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية قبل الحرب التي اندلعت أواخر فبراير، وتعطلت الملاحة فيه عمليا.

وارتفع “برنت”، اليوم، بنحو 3.7 في المائة إلى حوالي 101.6 دولارات، بعد تقارير عن تعليق مصافٍ صينية صادرات الوقود لشهر أكتوبر. وخفّف من الضغط استئناف السعودية الشحن من ينبع، بعد إعادة تشغيل “خط الأنابيب شرق- غرب”.

ورفع استطلاع لرويترز (30 شتنبر) توقعاته لمتوسط برنت في 2026 إلى 89.05 دولارات، في نطاق بين 77.27 و97.60. ويرجح المحللون أن تتحمل المخزونات جزءا كبيرا من نقص الإمدادات، وأن يعود السوق إلى فائض خلال 2027.

وقال محلل في بنك “دي بي إس” إن البنك لا يراهن على حل للنزاع في الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة.

في سياق محلي متفاعل مع ما سبق، قررت اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع تداعيات التوترات بالشرق الأوسط مواصلة الدعم المباشر لمهنيي النقل، لإبقاء تسعيرة النقل العمومي وكذا النقل الطرقي للبضائع والأشخاص دون زيادة.

وبينما أكدت اللجنة، في اجتماعها، الأربعاء، أن المخزون من البوتان والغازوال “يغطي ما بين 40 و60 يوما. وأعلنت نادية فتاح، وزيرة المالية في حكومة تصريف الأعمال الجارية، “أن تعبئة الموارد لقطاع النقل ستستمر إلى نهاية السنة”؛ فيما قد أكدت، في وقت سابق، أن الحكومة تعبئ نحو 1.6 مليارات درهم شهريا لتخفيف آثار الغلاء.

“حكومة البام” والسيادة الطاقية

بعد تصدر الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية المجراة مؤخرا بـ97 مقعدا، تجري مشاورات تشكيل الأغلبية بعد تكليف فاطمة الزهراء المنصوري برئاسة الحكومة (الجديدة).

وبينما تنادي أصوات نقابية بإعادة تشغيل “سامير”، كان مجلس المستشارين قد رفض، في يونيو 2026، مقترحيْن حول تسقيف الأسعار وتفويت أصول المصفاة للدولة.

أما الحزب المتصدر للانتخابات فيتحدث في برنامجه عن شق السيادة الطاقية في إطار “الأمن الاستراتيجي” (الطاقي والمائي والغذائي والعلمي التقني) ضمن “ميثاق الأمان”، بغلاف 50 مليار درهم من أصل 350 مليار للبرنامج.

وتحديدا في “الالتزام 17″، يقترح حزب الأصالة والمعاصرة تأمينَ مخزون من المحروقات يغطي الاستهلاك الوطني ثلاثة أشهر، عبر استغلال خزانات “سامير” وإلزام المستوردين بمخازن خاصة كافية، مع “رقابة صارمة على انتظام التموين”.

كما يريد “البام” رفع حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي من 46 في المائة إلى 52 في المائة. ويَربط الدعم العمومي بـ”الكفاءة الطاقية”.

وتجدر الإشارة إلى أن هدف الكهرباء لا يمس مباشرة فاتورة الغازوال المرتبطة بالنقل.

“حقيبة الطاقة”.. معطى حاضر في النقاش

تولّت ليلى بنعلي الانتقال الطاقي منذ تنصيب “حكومة أخنوش” في أكتوبر 2021. وهي أيضا وزيرة من حزب الأصالة والمعاصرة وعضو بمكتبه السياسي، فضلا عن خبرتها الطويلة في المجال الطاقي بإحدى كبريات الشركات في الخليج؛ أي أن الحزب الذي يقود الحكومة المقبلة هو نفسه من دبّر الملف.

وفي 29 يونيو الماضي، دافعت بنعلي أمام “النواب” عن الحصيلة: ارتفعت طاقة التخزين بأكثر من 30 في المائة بين 2021 و2025، أي ما يعادل أزيد من 17 يوما من الحاجيات، مع مخطط بـ6 مليارات درهم لتوسيعها. وأرجعت المسؤولة الحكومية سالفة الذكر الأزمة إلى “اختلالات تراكمت بين 2011 و2021″، بتعبيرها.

وأضافت أن حوالي 800 ألف متر مكعب من خزانات “لاسامير” استُعملت منذ 2023. وهذا يعني أن وعد البرنامج باستغلال خزانات المصفاة المغربية للبترول “امتداد لممارسة قائمة”، وإنْ كان الحزب يرفع سقف المخزون.

أما المعارضة، فاتهمت الحكومة، حينذاك، بـ”تجاهل” التوجيهات الملكية الداعية إلى مخزون استراتيجي وبعدم التفاعل مع مقترحات إعادة تشغيل “سامير”.