عقدان من الزمن.. تحالف عمالقة The Departed يمنح سكورسيزى أوسكار تاريخى
تظل صناعة السينما مدينة لمنعطفات تاريخية شكلت هويتها الحديثة، وفى أواخر سبتمبر من العام 2006، شهدت مدينة نيويورك ولادة واحدة من أعظم قصص الجريمة والفساد فى تاريخ الشاشة الفضية، حينما استقبلت دور العرض فيلم المغادرون The Departed، فعندما يجتمع المخرج الأسطورى مارتن سكورسيزى مع جيل استثنائى من عمالقة التمثيل يقودهمجاك بيكلسون بجانب ليوناردو دى كابريو ومات ديمون ومارك ويلبرج، فإن النتيجة الحتمية هى انفجار إبداعى يهز أركان صناعة السينما، ولم يقدم هذا التحالف مجرد فيلم جريمة عابر، بل صاغوا ملحمة درامية معقدة حول الهوية والفساد، استحق بها سكورسيزى أن يجلس أخيراً على عرش الأوسكار متوجاً بجائزة أفضل مخرج وأفضل فيلم.
صراع الهويات المزدوجة فى شوارع بوسطن
دارت أحداث الفيلم فى بيئة مشحونة بالتوتر داخل مدينة بوسطن، حيث تشابكت الخيوط بين رجل شرطة يترقى داخل سلك الأمن ولكنه يعمل خفية لصالح زعيم عصابة نافذ، وبين شاب مجند من سلك الشرطة يتم زرعه داخل العصابة نفسها، هذا التوازى الدرامى خلق حالة غير مسبوقة من التشويق، واستعرض بدقة متناهية الثمن النفسى والأخلاقى الذى يدفعه المرء للعيش بهوية مزيفة.
تحالف العمالقة خلف وأمام الكاميرا
جمع الفيلم توليفة تمثيلية استثنائية قادها ليوناردو دى كابريو ومات ديمون فى مواجهة درامية حابسة للأنفاس، وعزز الأداء الحضور الطاغى للنجم جاك نيكلسون فى دور زعيم المافيا، إلى جانب أداء حاد ومميز من مارك ويلبرج، هذا التناغم الفريد تحت رؤية سكورسيزى الإخراجية الصارمة أنتج لوحة بصرية وفنية متكاملة نالت استحسان النقاد والجمهور على حد سواء.
ليلة التتويج التاريخى فى حفل الأوسكار
لم يكن النجاح الجماهيرى الذى ترجم بـإيرادات بلغت مئتين وواحد وتسعين مليون دولار سوى البداية، ففى حفل توزيع جوائز الأوسكار لعام ألفين وسبعة، فرض الفيلم هيمنته بحصد أربع جوائز كبرى شملت أفضل سيناريو مقتبس، وأفضل مونتاج، والجوائز الأهم على الإطلاق: أفضل مخرج لمارتن سكورسيزي، وأفضل فيلم للعام، ليدخل العمل رسميا سجل الكلاسيكيات الخالدة.