منبر — ديمو المعمار
العالم العربي

عمدة طنجة: سافرت إلى إسبانيا للعمل وسأعود للمثول أمام القضاء

27 سبتمبر 2026 4 دقائق قراءة

بعد الضجة الكبيرة التي رافقت مغادرة عمدة طنجة، منير ليموري، التراب الوطني نحو الديار الإسبانية، والروايات التي تحدثت عن “هروبه” خوفا من المثول أمام القضاء ارتباطا بالتحقيقات الجارية بشأن أوراق “الانتخابات المزورة”، نفى هذا الأخير صحة الأنباء المتداولة، مؤكدا عودته القريبة إلى عروس الشمال.

وقال ليموري، وهو المسؤول الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة بعمالة طنجة-أصيلة، إن مغادرته مدينة طنجة نحو إسبانيا ترتبط برحلة عمل والتجارة المتعلقة بالنشاط الاقتصادي الذي يزاوله.

وأضاف ليموري في تصريح لهسبريس: “سافرت إلى إسبانيا للقاء عدد من الشركاء التجاريين والعملاء في إطار النشاط الاقتصادي الذي أزاوله”، نافيا أن يكون قد هرب خوفا من العدالة والمثول أمام القضاء.

وزاد عمدة طنجة: “في غضون الأيام القليلة المقبلة سأحل بطنجة للمثول أمام القضاء والرد على كل شيء”، موردا أنه غادر بشكل عادي ولم يتم إيقافه لأنه لم يكن موضوع بحث أو استدعاء من قبل القضاء.

وكانت التحقيقات الجارية بشأن شبهات مرتبطة بالعملية الانتخابية بدائرة طنجة-أصيلة، وتحديدا بمكتب التصويت بمدرسة القدس في حي كساباراطا الشعبي بطنجة، قد بدأت تأخذ أبعادا أخرى، بعد صدور مذكرة بحث في حق رئيس مجلس الجماعة المسؤول الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة.

وخلف خبر إصدار مذكرة بحث في حق عمدة طنجة على صلة بالتحقيقات المرتبطة بملف “تزوير” الانتخابات التشريعية في مدينة طنجة، صدمة كبيرة في الأوساط السياسية والحزبية بالمدينة.

ووفق المعطيات التي حصلت عليها الجريدة وأكدها بلاغ الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة، فإن عدد الموقوفين بلغ 5 أشخاص، يوجدون رهن تدبير الحراسة النظرية، في وقت مازالت الأبحاث مستمرة في الموضوع لكشف جميع الملابسات التي تحيط به.

وأعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة أن التحريات والأبحاث الأولية التي أمرت بها النيابة العامة على خلفية ضبط أحد الأشخاص متحوزًا بحقيبة تضم أوراقا انتخابية، أسفرت عن توقيف خمسة مشتبه فيهم ووضعهم رهن تدبير الحراسة النظرية.

وأوضح بلاغ للوكيل العام للملك أن الموقوفين الخمسة يتوزعون بين رئيسي مكتبين للتصويت ونائبيهما وشخص آخر، مشيرا إلى أنه جرى تقديم أربعة منهم أمام النيابة العامة، فيما لا يزال البحث جاريا مع المشتبه فيه الخامس، الذي يوجد رهن الحراسة النظرية، على أن يتم تقديمه أمام النيابة العامة بعد انتهاء مدة الحراسة.

وأظهرت الأبحاث الأولية، وفق المصدر ذاته، أن الشخص الذي ضُبط متحوزا بالحقيبة يشغل مهمة نائب رئيس مكتب للتصويت، وأنه قام، بمساعدة رئيس المكتب، باختلاس مجموعة من أوراق التصويت من داخل المكتب، ووضعها في حقيبة وإخراجها من المدرسة التي يوجد بها مكتب التصويت، قبل أن يعمد لاحقا إلى إرجاعها إلى مكتبي التصويت بتنسيق مع باقي الأشخاص المتورطين.

كما أبانت الأبحاث القضائية أن نوع الحبر المستعمل في أوراق التصويت المحجوزة يختلف عن الحبر المستعمل في مكاتب التصويت.

وبناء على نتائج الأبحاث، وحرصا على استيفاء جميع الظروف المحيطة بالواقعة والكشف عن كافة الأشخاص المتورطين فيها، مهما كانت صفاتهم أو مواقعهم، قررت النيابة العامة تقديم مطالبة إلى قاضي التحقيق لإجراء تحقيق مع المعنيين بالأمر في حالة اعتقال احتياطي، للاشتباه في ارتكابهم جنايات تتعلق بانتهاك عمليات الاقتراع والتزوير والمشاركة في ذلك.

وأكدت النيابة العامة أنها ستواصل مواكبة هذا الملف وتقديم الملتمسات اللازمة، في إطار الحرص على التطبيق الصارم للقانون.

وحسب المصادر ذاتها، فإن التحقيقات الجارية في القضية تحظى بمتابعة دقيقة وخاصة من دوائر عليا في البلاد، وذلك لكشف حقيقة ما جرى في الواقعة التي أساءت إلى صورة الانتخابات وغطت على الجهود التي بذلت من طرف السلطات ومختلف الفاعلين لتأمين مرور يوم اقتراع 23 شتنبر في أفضل الظروف الممكنة.

وذكرت مصادر هسبريس أن العديد من الأشخاص الذين تربطهم علاقات مع الموقوفين على ذمة التحقيقات الجارية يضعون أيديهم على قلوبهم، خوفا من أن تطالهم التحقيقات وتُذكر أسماؤهم في أقوال الموقوفين، خاصة المنتخبين والفاعلين الحزبيين.

وكانت القصة المثيرة للجدل بدأت مع الساعات الأولى من يوم الاقتراع، عندما شهد أحد مكاتب التصويت بمدرسة القدس توترا واحتجاجات على خلفية معطيات متداولة بشأن وجود أوراق انتخابية داخل أو بمحيط مكتب التصويت، قبل أن تتدخل السلطات ويتم توقيف شخص للاشتباه في حيازته أوراق تصويت غير قانونية، تحمل علامات توقيع على رمز حزب الأصالة والمعاصرة.

وأعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة فتح بحث قضائي بشأن مقطع فيديو متداول يظهر صندوقا زجاجيا بداخله عدد من الأغلفة البيضاء، مؤكدا أن الغاية من البحث هي الوقوف على حقيقة ما جرى وترتيب الآثار القانونية على ضوء نتائجه.

ويتطلع الرأي العام الوطني إلى الكلمة التي سيقولها القضاء في القضية بعد استكمال مسطرة البحث والاستماع إلى كل الأطراف المرتبطة بها، وذلك لإنهاء الموضوع الذي يسعى كل حزب إلى استثماره في الدفاع عن نفسه ومصالحه الانتخابية.

اقرأ النسخة الكاملة