اهتمت الصحف البريطانية بالأحداث الأخيرة الجارية في أوروبا، وسلطت الإندبندنت الضوء على الاحتجاجات في فرنسا، بينما تابعت كلّ من صحيفتي الغارديان والتايمز مستجدات حرب روسيا وأوكرانيا وتداعياتها الأخيرة على المنطقة وعلى قطاع الطاقة.
ونبدأ جولتنا مع صحيفة "الإندبندنت" التي علّقت على الاحتجاجات والاحداث الأخيرة في فرنسا بالقول إن الرئيس الفرنسي يبدو في الأشهر الأخيرة من رئاسته فاقداً للسيطرة على المجريات وفاقداً التواصل مع الفرنسيين وثقة المستثمرين الدوليين.
وقالت الإندبندنت إن ماكرون كان ولا يزال يستجيب "بكافة الطرق الخاطئة" لحالة الوهن التي تخيم على بلاده.
فرنسا تحبس أنفاسها بعد عطلة نهاية أسبوع من العنف الواسع
وعلّقت الصحيفة على خطاب ماكرون الموجّه إلى الشعب الفرنسي يوم الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول، وانتقدت قوله للمواطنين الغاضبين إن عليهم الانتظار لأنه لم يتبق سوى ستة أشهر على انتهاء ولايته وانتخاب خلفه الذي سيحاول معالجة الفوضى. وكتبت الإندبندنت أنّ هذه ليست القيادة التي تحتاجها فرنسا.
وقالت الصحيفة إن الحكومة الفرنسية كان لديها دائماً خيار الجلوس مع ممثلي المحتجين وسماع مطالبهم، لكن إدارة ماكرون أمرت شرطة مكافحة الشغب بالتشدد في التعامل مع الاحتجاجات.
ورأت الصحيفة أنه ليس مستغرباً أن ينضم نقابيون وآخرون إلى حركة الاحتجاج بعد إصابة مراهقين خرجوا في مظاهرات طلاب المدارس بإصابات قد تغير مجرى حياتهم، بسبب الأسلحة التي استخدمها أفراد الشرطة.
وذكرت الصحيفة أن هناك تحد آخر متزامن يواجه استقرار الدولة الفرنسية، يتمثل في بدايات أزمة دين تذكّر بالأزمة التي اجتاحت منطقة اليورو قبل 15 عاماً.
زوج يطالب رئيس الوزراء البريطاني بالتدخل بعد احتجاز زوجته في مصر- مقتل طيارَين سعوديَين في تحطم مروحية، والأزهر يدعو إلى وساطة عربية وإسلامية عاجلة لإنهاء صراعات المنطقة
- اعتقال عشرة إسرائيليين على خلفية اعتداءات المستوطنين بالضفة وسط خلافات بين الأجهزة الأمنية
- بعد دعوة السيسي لتفويض برلماني، ما حدود الدور العسكري المصري المحتمل دعماً للسعودية؟
الأكثر قراءة نهاية
وأشارت الى انخفاض قيمة السندات الحكومية الفرنسية بشدة، وإلى أن الدين الوطني الفرنسي أصبح مرهقاً، والاقتصاد يعاني من بطء، والبرلمان والرئيس عاجزان عن خفض الإنفاق الحكومي إلى مستويات مستدامة. وهذا – بحسب الإندبندنت، يعكس بصورة معاكسة تماماً مطالب المحتجين الذين يريدون إنفاقاً أكبر على الدعم والمدارس. ومن هنا يأتي الجمود في صنع السياسات.
ورأت الصحيفة أن سياسات ماكرون بما في ذلك الدعوة لانتخابات مبكرة في 2024 ، والمجئء بحكومة عاجزة أسهما بترك البلاد بلا دفة قيادة.
وختمت الإندبندنت بالقول إنّ مثل هذا الجمود ليس أمراً غير مألوف في التاريخ الفرنسي، لكنه نادراً ما ينتهي على خير.
الحرب تقترب من سواحل حلف شمال الأطلسي
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وننتقل إلى صحيفة الغارديان البريطانية ومقال لمحرر الشؤون الدولية بيتر بومونت، يحذّر من اقتراب الحرب من سواحل الناتو بعد هجوم بالمسيرات على سفن في البحر الأسود.
ويشير بومونت إلى هجمات تعرضت لها ست سفن خلال عشرة أيام في البحر الأسود، ويقول إنها تشكّل تصعيداً كبيراً في صراع بحري يضغط على حدود حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ويضيف أنّ الاهتمام العالمي ينصب على المخاطر التي يواجهها البحارة أثناء عبور مضيق هرمز، لكن البحر الأسود برز في الأشهر الأخيرة على أنه الممر البحري الأكثر خطورة، حيث فُقد خلال أسبوع ونصف عدد من البحارة يفوق عدد الموظفين الأمريكيين الذين قتلوا طوال الحرب مع إيران، على حدّ قول بومونت.
ويقول الكاتب إن تحذير شركة "أمبري" للتأمين البحر وتحليل المخاطر من أنه لا نهاية تلوح في الأفق بالنسبة للتهديدات التي تواجه سفن الشحن في البحر الأسود، بما في ذلك شحنات الحبوب والنفط، وأضاف أن تكاليف التأمين على المرور ارتفعت كثيراً.
وتابع بومونت قائلاً إنّ التهديد لا يقتصر على البحر الأسود فحسب، بل شهدت الموانئ الأوكرانية المطلة عليه زيادة كبيرة في الهجمات خلال العام الماضي.
ونقل الكاتب عن خبراء قولهم إنّ عدداً من العوامل يدفع إلى توسع الصراع وتصعيده باتجاه سواحل دول الناتو. فقد ردت روسيا على اتساع نطاق الضربات الأوكرانية التي استهدفت "أسطول الظل" من ناقلات النفط الروسية بتكثيف الهجمات على الشحنات الزراعية الأوكرانية، وهي عنصر أساسي في اقتصاد كييف.
ويقول بومونت إنّ مشغلي الشحن حذروا من التأثير الأوسع على التجارة في البحر الأسود. وإنّ اقتراب الهجمات الروسية على حركة الشحن أكثر فأكثر من حدود دول الناتو، يشكل تحديات أمنية متزايدة للحلف، الذي يواجه بالفعل تصاعد أنشطة الحرب الهجينة الروسية في مختلف أنحاء أوروبا.
ويرجّح الكاتب في مقاله عودة خطر اندلاع أزمة غذاء عالمية نتيجة التصعيد المتواصل، فأوكرانيا وروسيا ورومانيا من كبار مصدري الحبوب.
ونشرت صحيفة "التايمز" البريطانية وجهة نظر حول مستجدات الحرب بين أوكرانيا وروسيا.
وترى الصحيفة أنّ العلاقة بين الرئيسين الأوكراني والأمريكي والتي لم تكن يوماً سهلة، وصلت إلى مرحلة حرجة. وأنّ ذلك يأتي في أسوأ توقيت بالنسبة لأوكرانيا التي تتعرض لقصف روسي يستهدف السكك الحديدية ومنشآت الطاقة ومراكز المدن.
ترامب يعلّق عقوباتٍ على روسيا، وزيلنسكي يتّهمه بـ "مكافأة بوتين"
وتقول الصحيفة إن الهدف من هذه الهجمات واضح وهو "بثّ الرعب بين المدنيين وضمان شتاء قارس البرودة".
وتشير إلى أن أوكرانيا بقوة، فأشعلت النيران في منشآت نفطية وفي مركز لوجستي حيوي للإنترنت في سانت بطرسبورغ خلال عطلة نهاية الأسبوع. واستعادت بعض الأراضي على الجبهة الشرقية.
لكن من دون دفاعات جوية مناسبة، تبقى أوكرانيا عرضة لهجمات روسية متزايدة الكثافة بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وهي هجمات تهدف إلى إخضاعها، وفق ما كتبت "ذا تايمز".
وتؤكد التايمز أن مطالبة ترامب لزيلنسكي بوقف الهجمات على منشآت الطاقة ليس بأمر إيجابي وله تداعياته على أوكرانيا في هذه الحرب. لكنها نصحت الرئيس الأوكراني بتوخي الحذر إن أراد الحفاظ على دعم ترامب، وأشارت إلى خدمة "ستارشيلد" الامريكية التي تسمح لأوكرانيا بتوجيه المسيّرات الدفاعية والهجومية.
وقالت الصحيفة إنّ "الدعم الأوروبي القوي للرئيس الأوكراني المحاصر محل ترحيب، لكنه لا يكفي لوقف الهجمات الروسية. ولذلك قد يضطر زيلينسكي إلى التفكير في تغيير مؤقت وغير مرغوب فيه تكتيكياً، ووقف الهجمات على أهداف الطاقة الروسية".
ورأت أن الأولوية بالنسبة لأوكرانيا الآن يجب أن تكون وقف الهجوم الجوي الروسي المدمّر مع اقتراب فصل الشتاء. وهذا يعني، قبل كل شيء، بالنسبة لصحيفة تايمز، الحصول على دفاعات جوية مناسبة وبأسرع وقت ممكن.
وتقول "التايمز" إن التوصل إلى تسوية في مواجهة العدوان، نادراً ما يكون أمراً مرحباً به. "لكن وقفة استراتيجية قد تساعد في منع مزيد من العداء من جانب ترامب تجاه كييف. وهذا أمر أساسي بالنسبة للقضية الأوكرانية وسيكون موضع ترحيب".


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر