أُعطيت، مساء اليوم الخميس (8 أكتوبر الجاري) بالرباط، انطلاقة أشغال بناء المقر الجديد للمنظمة العربية للطيران المدني، في مراسم ترأسها وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، ووزير الطيران المدني المصري ورئيس الدورة الحالية للجمعية العامة للمنظمة سامح الحفني، بحضور عدد من أعضاء المجلس التنفيذي ومسؤولين معنيين بالمشروع، إضافة إلى ممثلي الوفود العربية المشاركة في المنظمة العربية للطيران المدني (ACAO).
ويكتسي المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى أن المغرب يحتضن مقر المنظمة منذ تأسيسها في فبراير 1996، إذ ظلت الرباط، على مدى ثلاثة عقود، مقراً دائماً لأنشطتها واجتماعاتها وبرامجها، وهو ما يرسّخ موقعها كفضاء لاحتضان مقار المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية.

وقال قيوح، في تصريح لوسائل الإعلام، على هامش انطلاق أشغال بناء المقر الجديد الواقع بحي الرياض بالعاصمة المغربية، إن “الوزارة اشتغلت بإصرار منذ اقتناء القطعة الأرضية سنة 2015 لتنزيل المشروع على أرض الواقع”.
وأضاف المسؤول الحكومي عينه أن “المقر سيضطلع بدور محوري في تأطير خدمات الطيران وتطويرها بالدول العربية، تنفيذاً لاتفاقيات جامعة الدول العربية، فضلاً عن احتضانه الاجتماعات الدورية التي تُعقد ثلاث مرات في السنة لممثلي القطاع ولوزراء النقل العرب”.
واعتبر وزير النقل واللوجيستيك في حكومة أخنوش أن “المشروع لبنةٌ جديدة تؤكد ريادة المغرب في النقل الجوي”، مستعرضاً إحصائيات المنظمة الدولية للطيران المدني التي سجلت نقل نحو 5 مليارات مسافر العام الماضي، مع “توقعات ببلوغ 12 مليار مسافر في أفق 2050″؛ ما يستدعي، في نظره، “تجهيز البنيات التحتية وتطوير النقل الجوي”، بما يكرس “دمقرطة” السفر الجوي وتنظيمه بين الدول العربية.
ويُموَّل المشروع بالكامل من طرف وزارة النقل واللوجستيك، في إطار الدعم المتواصل الذي توفره المملكة للمنظمة، بحسب ما أفاد به القائمون عليه.
ومن المرتقب أن يُشيَّد المقر وفق أحدث المعايير والتجهيزات، وأن يضم مكاتب إدارية وفنية وقاعة للاجتماعات الرسمية وقاعات للاجتماعات الثنائية، لاحتضان اجتماعات أجهزة المنظمة ولجانها الفنية واستقبال الوفود الرسمية.
من جهته أوضح المدير العام للمنظمة العربية للطيران المدني، خالد الشرقاوي، أن “انطلاق الأشغال يندرج ضمن الدعم الذي تقدمه المملكة، تحت رعاية الملك محمد السادس، للمنظمة ولجامعة الدول العربية في إطار تعزيز العمل العربي المشترك”، وأشار إلى أن المبنى سيُنجز وفق مواصفات عالمية، تسهّل مهام أطر المنظمة وتوفر ظروف عمل ملائمة للوفود العربية المتعاقبة.
ووجّه الشرقاوي الشكر إلى وزارات النقل واللوجستيك والشؤون الخارجية والداخلية، ممثلة في والي الجهة، على المواكبة والدعم، معتبراً أن استضافة المغرب المقر “تشريف وتكليف” يعكس حرصه على الارتقاء بقطاع يُعد من أبرز قصص نجاح العمل العربي دولياً.
وبخصوص الكلفة أفاد المسؤول ذاته، في حديثه لهسبريس، بأن الميزانية المخصصة مبدئياً للمشروع تبلغ 20 مليون درهم، مع “إمكانية مراجعتها وفق تقدم الأشغال وتغيّر الأسعار”.
من جانبه أعرب سامح الحفني، وزير الطيران المدني المصري ورئيس الدورة الحالية للجمعية العامة للمنظمة، عن فخره واعتزازه بـ”وفاء المملكة بوعودها”، مثمناً الجهود التي بذلتها وزارة النقل والوزير قيوح لتشييد المقر.
كما أشاد الحفني بالنهضة التي يعرفها قطاع الطيران بالمغرب، وتجلت أيضاً خلال معرض الطيران بمراكش، معتبراً أنها “تنعكس إيجاباً على الدول العربية والقارة الإفريقية”، وزاد أن “المقر الجديد سيعزز المكانة الإقليمية والدولية للمنظمة، والتنسيق القائم بينها وبين المنظمات العالمية المتخصصة”.
أما مدير عام الهيئة العامة للطيران المدني بدولة الإمارات وعضو المجلس التنفيذي للمنظمة، سيف السويدي، فاعتبر المناسبة “نقطة فارقة” في مسيرة الطيران المدني العربي، قائلاً إن المنظمة استطاعت، بفضل احتضان المغرب لها، “توحيد العمل العربي المشترك” في المجال.
ونوّه المسؤول الإماراتي عينه بالدعم الذي توفره المملكة، ملكاً وحكومة وشعباً، لمقر المنظمة، معبراً باسمه وباسم حكومة بلاده عن الشكر والامتنان، ومتطلعاً إلى “افتتاح المبنى في أقرب الآجال”.
وأشاد عدد من ممثلي الوفود العربية التي كانت حاضرةً بـ”المتابعة الشخصية للوزير قيوح لهذا الملف، الذي سيجمع الدول العربية تحت سقف واحد، ليكون منارة وانطلاقة نوعية لتطوير الطيران المدني العربي والإفريقي والخليجي”، مؤكدين الالتزام بافتتاح المبنى في موعده خلال السنة المقبلة.
ويجسد المقر الجديد “مرحلة جديدة” في مسار الشراكة بين المملكة والمنظمة.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر