هاجم فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، مكونات من المعارضة النيابية، معتبرا أنها تنطلق من “نية تصب في تعمد الإساءة والتضليل؛ بل وخداع المواطنين”، مبرزا أن “كثيرا من الاتهامات انطلقت في الآونة الأخيرة على لسان بعض نواب الأمة، وإن كان المنطق السليم وحس المسؤولية يفرضان أن تكون هذه المؤسسة بعيدة عن هذه النقاشات”.

وتساءل لقجع، خلال جلسة عمومية مشتركة لمجلسي البرلمان، مخصصة لتقديم مشروع قانون المالية للسنة المالية 2027، اليوم الخميس: “كيف يعقل أن يتم إطلاق أحكام بكون الحكومة قد تراجعت عن التزاماتها وعودها الانتخابية، والحال أن مشروع قانون المالية لم يكن قد وضع بعد لدى البرلمان؟”.

وتابع وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري: “وكيف يعقل أن يعتبر نواب محترمون أن الالتزامات الانتخابية يجب تحقيقها الآن وفي مستهل السنة الأولى للولاية التشريعية؟”.

ومضى المسؤول الحكومي قائلا: “حين يأتي نائب الأمة ويطلق أحكاما لا أساس لها حتى قبل أن يتوصل بمشروع قانون المالية، فمعناه أن النية تصب في تعمد الإساءة والتضليل”، مبرزا أن ما ينساه هؤلاء هو أن “المعارضة ليست بهذه السهولة، وطمع الاستسهال جزء من طبع الطمع السيئ، والشعبوية لم تفلح مع السابقين فأحرى مع اللاحقين”.

وأورد لقجع أن “الأجدر هو احترام ذكاء المواطنين؛ لأن المغاربة قادرون على التمييز بين الأمور”، مبرزا أنه “لا بد من بعض الاجتهاد لأن ممارسة المعارضة أساسي في بناء المؤسسات والديمقراطية”. كما نصح “بعض مسؤولي حزب معين” بـ”التوقف عن تجنيد بعض الشباب لترويج الأكاذيب على مواقع التواصل الاجتماعي حول تراجع الحكومة عن وعودها”.

وقال المتحدث: “على الأقل إن عجزوا عن الإقلاع عن هذه العادة السيئة، فعليهم أن لا يتركوا آثارا كثيرة تفضحهم في المستقبل القريب”، مسجلا أن مشروع قانون المالية يستند إلى التوجيهات الملكية ذات الأبعاد الاستراتيجية والعملية في الآن نفسه. كما يستند إلى البرنامج الحكومي الذي يترجم المنظومة السياسية الاجتماعية المؤطرة للتحالف الجديد.

وتوقف وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية أيضا عند “الاختلالات الحاصلة في المجالات السوسيو-اقتصادية أو بالتقويم الممكن في إطار تغيير الاتجاه السابق”، أي مسار حكومة عزيز أخنوش السابقة، موردا أنه “طغى في السنوات الماضية تعبير “الدولة الاجتماعية” في مجال التداول اليومي؛ غير أن واقع الحال كان يؤشر على الدوام إلى أن الابتعاد عن جوهر الدولة الاجتماعية ما فتئ يكبر، الشيء الذي جعل النتائج لا تساير التطلعات”.

وزاد موضحا: “ولعل المفارقة الكبرى التي أدت لهذا الوضع تتمثل في الفصل بين البعد الاجتماعي والبعد الاقتصادي؛ ففيما كانت السياسات الاجتماعية تسعى جاهدة إلى تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين عبر مجهودات مالية ضخمة، كانت السياسة الاقتصادية تسعى جاهدة لتسييد منطق السوق بدون ضوابط ولا تقنين ولا تدخل؛ الشيء الذي أسفر عن استفحال ثقافة الربح السريع والفاحش، ومظاهر الريع والاحتكار والوساطة الطفيلية”.

وخلص لقجع إلى أن “هذه الأمور تحمل اسما متعارفا عليه في عالم الاقتصاد والسياسة عموما؛ وهو ما يشار إليه بـ”الرأسمالية المتوحشة” تارة، وبـ”النيوليبرالية” تارة أخرى، والتي كانت ضمن أسباب العديد من التوترات في العالم”، لافتا إلى أنه “لا يمكن بناء دولة اجتماعية تسودها العدالة الاجتماعية إلا إذا خضع البعدان الاقتصادي والاجتماعي لمنظور متكامل داخل نسق موحد”.