منبر — ديمو المعمار
الصحة

لماذا يستعيد بعض الأشخاص وزنهم بعد جراحة السمنة؟

23 سبتمبر 2026 5 دقائق قراءة

تُعد جراحة السمنة من الخيارات العلاجية المستخدمة لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة على فقدان الوزن، كما يمكن أن تسهم في تحسين عدد من المشكلات الصحية المرتبطة بالسمنة، مثل داء السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم وانقطاع النفس أثناء النوم، وفقًا لتقرير موقع "Onlymyhealth".

ورغم النتائج التي يمكن أن تحققها الجراحة، فإن فقدان الوزن لا يعني بالضرورة الحفاظ عليه بشكل دائم، فقد يستعيد بعض الأشخاص جزءًا من الوزن الذي فقدوه بعد أشهر أو حتى سنوات من العملية، ولا تعني استعادة الوزن بالضرورة أن الجراحة قد فشلت، حيث يمكن أن تتداخل مجموعة من العوامل الجسدية والسلوكية والنفسية والطبية في هذه الزيادة.

 

ما مقدار زيادة الوزن التي تستدعي القلق؟

من الطبيعي أن تحدث بعض التغيرات في الوزن بعد جراحة السمنة، وعادةً ما يكون فقدان الوزن أكثر سرعة خلال السنة أو السنتين الأولى بعد العملية، ثم يتباطأ تدريجيًا، قبل أن يصل الوزن إلى مرحلة من الاستقرار، لكن استعادة جزء كبير من الوزن المفقود، خاصة إذا استمرت الزيادة مع مرور الوقت، قد تستدعي تقييم الأسباب الكامنة وراءها.

وتختلف درجة استعادة الوزن وتوقيتها من شخص إلى آخر، بحسب نوع الجراحة، والحالة الصحية، والعادات الغذائية، ومستوى النشاط البدني، إلى جانب عوامل أخرى.

 

عودة الجوع والشهية تدريجيًا

تؤثر جراحة السمنة في الجهاز الهضمي، ويمكن لبعض أنواع العمليات أن تؤثر أيضًا في الهرمونات المرتبطة بالجوع والشبع، ولكن ومع مرور الوقت، قد يلاحظ بعض الأشخاص تغيرًا في هذه التأثيرات وعودة الشهية بصورة تدريجية بعد الفترة الأولى من الجراحة، وقد يؤدي ذلك إلى تناول الطعام بصورة أكثر تكرارًا أو زيادة حجم الوجبات تدريجيًا.

كما يمكن للأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية وسهلة التناول أن تلعب دورًا في زيادة إجمالي السعرات المستهلكة، وتشمل هذه الأطعمة الحلويات والبسكويت والأطعمة المقلية والمشروبات المحلاة وغيرها من الأطعمة عالية الطاقة التي قد لا تمنح شعورًا طويلًا بالشبع.

 

زيادة حجم الوجبات قد تحدث تدريجيًا

في الفترة التي تلي الجراحة مباشرة، تكون قدرة الجهاز الهضمي على استيعاب كميات كبيرة من الطعام محدودة، ما يجعل تناول الوجبات الكبيرة أمرًا صعبًا، ولكن مع مرور الوقت، قد تتغير العادات الغذائية، فيبدأ بعض الأشخاص بزيادة حجم حصص الطعام تدريجيًا أو تناول كميات صغيرة على فترات متكررة خلال اليوم.

ويُعرف تناول الطعام بصورة متكررة بكميات صغيرة أحيانًا باسم "الرعي الغذائي"، ورغم أن كل وجبة أو وجبة خفيفة قد تبدو محدودة، فإن مجموع ما يتم تناوله على مدار اليوم قد يؤدي إلى استهلاك كمية كبيرة من السعرات الحرارية.

 

السعرات الحرارية السائلة

لا تأتي السعرات الحرارية من الطعام الصلب فقط، حيث يمكن لبعض المشروبات أن تضيف كمية كبيرة من الطاقة إلى النظام الغذائي دون أن تمنح الشعور نفسه بالشبع، مثل المشروبات الغازية والمشروبات السكرية، والقهوة أو الشاي المحلى، ومخفوقات الحليب والمشروبات الأخرى مرتفعة السعرات الحرارية.

 

انخفاض النشاط البدني قد يؤثر في الوزن

لا يعتمد الحفاظ على الوزن بعد جراحة السمنة على النظام الغذائي وحده، حيث يمثل النشاط البدني عاملًا مهمًا أيضًا، ومع انخفاض الوزن وتحسن الحالة الصحية، قد يتراجع مستوى النشاط البدني لدى بعض الأشخاص، وهو ما يعني انخفاض كمية الطاقة التي يستهلكها الجسم خلال اليوم.

ولا يشترط الحفاظ على الوزن ممارسة تمارين رياضية شديدة، فقد تكون الأنشطة المناسبة للحالة الصحية والقدرات البدنية، مثل المشي وتمارين تقوية العضلات والحركة اليومية المنتظمة، جزءًا من نمط حياة يساعد على الحفاظ على الوزن.

 

العوامل النفسية قد تؤثر في سلوك الأكل

ليس الجوع الجسدي هو الدافع الوحيد لتناول الطعام، فقد يؤثر التوتر أو الملل أو القلق أو قلة النوم أو الضيق النفسي في السلوك الغذائي، وبعد الفترة الأولى التي تشهد عادةً تغييرات كبيرة في نمط الحياة، قد يعود بعض الأشخاص تدريجيًا إلى استخدام الطعام كوسيلة للتعامل مع المشاعر أو الضغوط، كما يمكن أن تعود بعض العادات الغذائية السابقة بمرور الوقت.

لذلك فإن استعادة الوزن بعد جراحة السمنة لا ينبغي تفسيرها ببساطة على أنها مسألة مرتبطة بقوة الإرادة، فقد تتداخل فيها عوامل جسدية وسلوكية ونفسية متعددة.

 

نوع جراحة السمنة قد تؤثر في النتائج

تختلف عمليات جراحة السمنة في آلية عملها، فبعض الإجراءات يعتمد بصورة أكبر على تقليل كمية الطعام التي يمكن تناولها، بينما تؤثر إجراءات أخرى أيضًا في عملية الهضم وامتصاص العناصر الغذائية، وبالتالي قد تختلف نتائج فقدان الوزن على المدى الطويل واحتمالات استعادة الوزن من إجراء إلى آخر.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي التغيرات التشريحية التي تحدث بعد الجراحة إلى تقليل القيود التي كانت تفرضها العملية على تناول الطعام، وعند حدوث زيادة ملحوظة وغير متوقعة في الوزن، يمكن لفريق جراحة السمنة تقييم الحالة لمعرفة ما إذا كانت هناك أسباب تشريحية أو طبية تحتاج إلى التعامل معها.

 

بعض الأدوية والحالات الصحية قد تؤثر في الوزن

لا ترتبط زيادة الوزن دائمًا بالعادات الغذائية أو مستوى النشاط البدني، حيث يمكن لبعض الأدوية والحالات الصحية أن تؤثر في وزن الجسم، مثل علاجات الأمراض المزمنة، بما في ذلك علاجات داء السكري، كما قد تستدعي الزيادة غير المتوقعة أو الكبيرة في الوزن تقييم بعض العوامل المتعلقة بالهرمونات أو التمثيل الغذائي أو النوم.

 

ماذا تفعل إذا بدأ وزنك بالزيادة بعد جراحة السمنة؟

يمكن أن يكون التعامل المبكر مع استعادة الوزن خطوة مهمة لتحديد الأسباب والتعامل معها قبل استمرار الزيادة، وبدلًا من اللجوء إلى حميات قاسية أو محاولات فردية لإنقاص الوزن، يُنصح بالتواصل مع فريق جراحة السمنة أو الطبيب المختص، وبناءً على السبب، قد تتضمن خطة التعامل مع استعادة الوزن تعديلات غذائية، ودعمًا سلوكيًا، وزيادة النشاط البدني، أو استخدام أدوية للمساعدة في التحكم بالوزن في الحالات المناسبة.



اقرأ النسخة الكاملة