دخل اعتصام ناشطين في مجال السكن وسط العاصمة الإسبانية مدريد يومه الثالث، بعدما نصب المحتجون نحو مائة خيمة في ساحة “بويرتا ديل سول” الشهيرة، مطالبين الحكومة بإجراءات أكثر صرامة لحماية المستأجرين من الإفراغ وارتفاع أسعار الإيجار.

وأقام المشاركون المخيم مساء السبت عقب واقعة إفراغ ماريكارمن أباسكال، وهي سيدة تبلغ 87 عاما اضطرت إلى مغادرة الشقة التي أقامت فيها مدة تقارب سبعين عاما بعدما اشترتها شركة عقارية، وهي قضية أثارت تفاعلا واسعا وأعادت النقاش بشأن السكن إلى مقدمة الاهتمام العام.

وأمضى عشرات المحتجين، ومعظمهم من الشباب، ليلتين في الساحة التي تعد من أبرز الوجهات السياحية في مدريد، فيما وزع ناشطون صباح الاثنين وجبات خفيفة وقطع “تشوروس” بين الخيام، وسط مراقبة السياح للمشهد وتصويرهم الاعتصام بهواتفهم.

وقالت كارلوتا، وهي محتجة تبلغ 29 عاما أمضت ليلتها في الساحة، إن المشاركين يريدون إصدار تشريع يوفر حماية أكبر للحق في السكن ويحد من عمليات الإفراغ، بينما تستعد حكومة بيدرو سانشيز لعرض إجراءات جديدة بشأن الملف الثلاثاء عقب اجتماع لمجلس الوزراء.

وتكتسب الساحة التي يحتضنها الاعتصام رمزية سياسية واجتماعية خاصة في إسبانيا، إذ سبق أن كانت سنة 2011 أحد أهم مواقع حركة “الغاضبين” التي خرجت للاحتجاج على سياسات التقشف والبطالة والفساد في أعقاب الأزمة المالية العالمية.

واستخدم المحتجون هذه المرة عبارة “لا لماريكارمن أخرى” في إشارات كتبت داخل الساحة تضامنا مع السيدة المسنة التي نقلت إلى المستشفى بعد إفراغها، بينما ظهرت أباسكال في مقطع فيديو نشره اتحاد المستأجرين وهي تحث المشاركين على مواصلة تحركهم.

وتكشف الأرقام المرفقة بالاحتجاج حجم الضغوط التي تواجهها الأسر، إذ تضاعف متوسط سعر المتر المربع المخصص للإيجار في إسبانيا تقريبا خلال عشر سنوات، ليبلغ 15.1 يورو في غشت وفق منصة “Idealista”، فيما وصل متوسط سعر المتر المربع عند الشراء إلى 2355 يورو، بزيادة تجاوزت 50 في المائة خلال الفترة نفسها، بحسب بيانات رسمية.

ويرتقب المحتجون الإجراءات التي تعتزم الحكومة المركزية الإعلان عنها، في وقت لا يملك فيه سانشيز أغلبية برلمانية تضمن تمرير أي نص جديد، وهو ما يجعل مستقبل الإصلاحات المقترحة مرتبطا أيضا بموازين القوى داخل البرلمان.

وتطالب رابطة المستأجرين خصوصا بإقرار عقود إيجار غير محددة المدة عوض العقود التي تمتد حاليا خمس سنوات، وقالت المتحدثة باسمها ميريام بوي إن الحركة تريد توجيه رسالة قوية إلى السلطات، محذرة من احتمال تشديد الاحتجاج إذا لم تستجب الحكومة للمطالب المطروحة.

وتضع الأزمة الحكومة أمام ملف اجتماعي يتجاوز مدريد، بعدما أصبح ارتفاع أسعار الإيجار والشراء أحد أبرز الضغوط التي تواجه السكان في مدن إسبانية متعددة، فيما يسعى المحتجون إلى إبقاء مخيم “بويرتا ديل سول” أداة ضغط إلى حين اتضاح مضمون الإجراءات الحكومية المرتقبة.