مع فترة المدارس وتغيرات الفصول، قد تجد الأم نفسها أمام طفل يصاب بالرشح والكحة والتهاب الحلق مرة تلو الأخرى، فتبدأ في التساؤل: هل طفلي لديه ضعف في المناعة؟ وهل كثرة العدوى تعني أن جهازه المناعي لا يعمل بشكل جيد؟

الحقيقة أن تكرار العدوى لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في المناعة، فالأطفال الصغار يتعرضون لعدد كبير من الفيروسات أثناء اختلاطهم بغيرهم في الحضانة والمدرسة، وقد يصابون بعدوى تنفسية متكررة خلال العام.

لكن هناك علامات معينة تجعل تكرار العدوى أكثر إثارة للقلق وتستدعي تقييم الطفل عند طبيب الأطفال.

كام مرة في السنة تعتبر طبيعية؟
 

وفقًا لكتاب American Academy of Pediatrics – AAP في رعاية الأطفال، يصاب الأطفال الأصحاء عادةً بنحو 6 إلى 8 عدوى بالجهاز التنفسي العلوي سنويًا خلال السنوات الأولى من العمر، وقد يصل العدد لدى بعض الأطفال إلى نحو 15 عدوى سنويًا وما زال ذلك ممكنًا أن يكون ضمن النطاق الطبيعي، خاصة مع كثرة الاختلاط بالأطفال.

لذلك، لا ينبغي الحكم على قوة مناعة الطفل من عدد مرات الإصابة وحده، بل يجب النظر أيضًا إلى شدة العدوى، ومدتها، ونوعها، ومدى استجابة الطفل للعلاج.

إمتى نقول إن العدوى مش مجرد دور برد متكرر؟

بحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC، فإن ضعف المناعة الأولي قد يجعل الطفل أكثر عرضة لعدوى متكررة أو شديدة، أو لعدوى تستمر لفترة أطول من المعتاد أو يصعب علاجها.

ومن العلامات التي تستدعي مناقشة الأمر مع طبيب الأطفال:

1. العدوى شديدة أو تتكرر بشكل غير معتاد

مثل تكرار الالتهاب الرئوي، أو التهابات شديدة بالأذن أو الجيوب الأنفية، أو الإصابة بعدوى تحتاج إلى دخول المستشفى.

2. الطفل يحتاج إلى مضادات حيوية قوية أو وريدية باستمرار

المشكلة ليست في استخدام المضاد الحيوي مرة أو مرتين، وإنما عندما تكون العدوى شديدة أو لا تستجيب للعلاج المعتاد ويحتاج الطفل بصورة متكررة إلى مضادات حيوية وريدية أو رعاية بالمستشفى.

3. العدوى تستمر لفترات طويلة

إذا كانت العدوى لا تتحسن في المدة المتوقعة أو تعود سريعًا بصورة غير معتادة، يجب تقييم الطفل بدلًا من اعتبار الأمر مجرد "مناعة ضعيفة".

4. الإصابة بعدوى غير شائعة

يشير CDC إلى أن بعض اضطرابات المناعة قد تجعل الطفل أكثر عرضة لعدوى غير معتادة، بما في ذلك بعض العدوى الانتهازية.

5. وجود فطريات متكررة بالفم أو الجلد

تكرار مرض القلاع الفموي أو الالتهابات الفطرية بصورة غير معتادة، خصوصًا إذا كانت شديدة أو مستمرة، يمكن أن يكون أحد العلامات التي تستحق التقييم.

6. الطفل لا يزيد وزنه أو طوله بشكل طبيعي

لا تقتصر علامات اضطرابات المناعة على العدوى فقط، فـضعف النمو أو عدم زيادة الوزن بصورة مناسبة قد يكون من العلامات المصاحبة لبعض اضطرابات المناعة.

7. إسهال مزمن أو مشكلات هضمية مستمرة

يذكر CDC أن الإسهال المزمن قد يظهر لدى بعض الأطفال الذين لديهم اضطرابات مناعية، خاصة عندما يأتي إلى جانب العدوى المتكررة أو مشكلات النمو.

8. وجود تاريخ عائلي مشابه

توضح CDC أن بعض اضطرابات المناعة الأولية لها أسباب وراثية وقد تتكرر داخل العائلات، لذلك فإن وجود تاريخ عائلي لاضطرابات مناعية أو عدوى شديدة ومتكررة يستحق إخبار طبيب الأطفال به.

هل كل طفل يصاب بالعدوى كثيرا يحتاج تحليل مناعة؟

لا،  فالإصابة المتكررة بالرشح والكحة، خاصة في سنوات الحضانة والمدرسة، لا تعني تلقائيًا وجود نقص في المناعة.

وتؤكد إرشادات الجمعية الأمريكية للحساسية والمناعة AAAAI لعام 2026 أن تقييم اضطرابات المناعة يكون أكثر أهمية عند وجود عدوى متكررة أو شديدة أو نادرة، أو مجموعة من العلامات الأخرى، وليس بناءً على عدد نزلات البرد وحده.

ويبدأ الطبيب عادةً بالتاريخ المرضي والفحص الإكلينيكي، وقد يطلب تحاليل مناعية أو دم أو فحوصًا أخرى حسب حالة الطفل، بدلًا من إجراء "تحاليل مناعة" عشوائية لكل طفل كثير الإصابة بالبرد.

متى يحتاج إلى تقييم طبى سريعا؟
 

يحتاج الطفل إلى تقييم طبي إذا أصبحت العدوى شديدة أو متكررة بصورة غير معتادة، أو لا تستجيب للعلاج، أو احتاج إلى دخول المستشفى، أو صاحبها ضعف في النمو، أو إسهال مزمن، أو التهابات فطرية متكررة، أو عدوى غير شائعة.

وفي هذه الحالات، قد يرى طبيب الأطفال أن الطفل يحتاج إلى تقييم لدى طبيب متخصص في حساسية ومناعة الأطفال.