بحضور الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، أشاد الدكتور تيدروس أدهانوم جبريسيوس مدير عام منظمة الصحة العالمية بدور مصر فى القضاء على فيروس سي.
وأكد الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، أن إقليم شرق المتوسط يواجه تحديات صحية وإنسانية متفاقمة جراء النزاعات المسلحة وحالات الطوارئ الإنسانية والأزمات التمويلية، مشيرًا إلى أن نحو ألفي منشأة صحية تأثرت في أنحاء الإقليم، وفقًا للتقرير المقدم إلى اللجنة الإقليمية.
جاء ذلك خلال كلمته أمام الدورة الثالثة والسبعين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، المنعقدة في القاهرة، حيث أشاد باستضافة مصر للمكتب الإقليمي للمنظمة، وبالتزامها طويل الأمد بدعم الصحة العامة والتعاون مع المنظمة.
إشادة بمصر في القضاء على التهاب الكبد C
وهنأ تيدروس مصر على حصولها على المستوى الذهبي في مسار القضاء على التهاب الكبد الفيروسي C، مشيرًا إلى تطلع المنظمة إلى تقديم شهادة التحقق رسميًا خلال أعمال اللجنة.
وأعرب، عن تقديره للدعم الذي تقدمه مصر للمنظمة، مؤكدًا أهمية استمرار التعاون بين الدول الأعضاء والمنظمة لتعزيز النظم الصحية وتحسين الخدمات المقدمة للسكان.
2000 منشأة صحية تأثرت بالأزمات
وأوضح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أن إقليم شرق المتوسط يضم عددًا كبيرًا من البلدان المتضررة من النزاعات وحالات الطوارئ الإنسانية، لافتًا إلى أن هذه الأوضاع ألقت بظلالها على المنشآت الصحية والعاملين والمرضى، فضلًا عن تأثيرها في قدرة النظم الصحية على مواصلة تقديم الخدمات الأساسية.
وشدد على أن الهجمات التي تستهدف المنشآت الصحية والعاملين والمرضى تمثل مصدر قلق بالغ، مؤكدًا أن المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين في القطاع الصحي يتمتعون بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، ويجب ألا يكونوا أهدافًا للهجمات.
وأشاد بفرق منظمة الصحة العالمية العاملة في غزة والسودان واليمن ولبنان وأفغانستان وغيرها من المناطق المتضررة، مثمنًا استمرارها في تقديم الدعم والخدمات الصحية رغم الظروف الصعبة، كما وجه الشكر إلى العاملين الصحيين الذين يواصلون أداء مهامهم حتى عندما تتعطل الخدمات الأخرى.
وأكد، أن إنهاء النزاعات يمثل ضرورة أساسية لتحسين الأوضاع الصحية والإنسانية، وأن المساعدات والاستجابات الصحية، على أهميتها، لا يمكنها وحدها معالجة الآثار الناجمة عن استمرار الصراعات.
التمويل الصحي وحماية الأسر من الأعباء المالية
وأشار تيدروس، إلى أن عددًا من بلدان الإقليم تعرض أيضًا لصدمات تمويلية حادة ومفاجئة، ما زاد الضغوط على النظم الصحية وأبرز الحاجة إلى تعزيز الاعتماد على الموارد المحلية وبناء نظم صحية أكثر استدامة.
وأوضح أن اللجنة الإقليمية ستناقش مشروع قرار بشأن التمويل الصحي وتعزيز الحماية المالية، بما يسهم في الحد من الأعباء التي تتحملها الأسر عند الحصول على الخدمات الصحية.
ودعا الدول الأعضاء إلى دعم القرار، وزيادة الاستثمار في الرعاية الصحية الأولية، وتعزيز السيادة الصحية، بما يتيح للدول تلبية احتياجاتها الصحية بصورة أكثر استدامة، ويحد من تعرض الأسر للمخاطر المالية المرتبطة بالإنفاق على العلاج.
كما رحب بالتقدم المحرز نحو إنشاء آلية إقليمية لشراء الإمدادات الصحية، معتبرًا أن التعاون في الشراء والتوريد يمكن أن يساعد على خفض الأسعار، وتأمين الإمدادات، والحد من مخاطر نقص المستلزمات الطبية.
دعوة لتسريع القضاء على الأمراض ومواصلة جهود استئصال شلل الأطفال
وفيما يتعلق بمكافحة الأمراض، دعا المدير العام للمنظمة إلى تبني نهج متكامل لتسريع جهود القضاء على الأمراض، من خلال دمج البرامج الصحية وتعزيز دور الرعاية الصحية الأولية، بدلًا من التعامل مع كل مرض بصورة منفصلة.
كما شدد على ضرورة مواصلة الجهود العالمية لاستئصال شلل الأطفال، داعيًا الحكومات والشركاء إلى الحفاظ على التزامهم حتى لا يُصاب أي طفل في العالم بالشلل نتيجة هذا المرض مرة أخرى.
منظمة الصحة العالمية تتجاوز تداعيات خفض التمويل
وتطرق تيدروس إلى التحديات المالية التي واجهتها منظمة الصحة العالمية، موضحًا، أن خفض التمويل فرض ضغوطًا كبيرة على المنظمة، لكنه أكد أن المنظمة وصلت إلى مرحلة من الاستقرار المالي، وأصبحت أكثر تركيزًا وكفاءة وقدرة على دعم الدول الأعضاء.
وأشار، إلى أن الميزانية أصبحت أكبر بنسبة 23%، وأن الاحتياطيات المالية تضاعفت مقارنة بالفترة التي تولى فيها منصب المدير العام، مضيفًا أن المنظمة أمّنت نحو 95% من الموارد المطلوبة لفترة الميزانية الحالية، رغم استمرار بعض التحديات التمويلية.
وأعرب عن تقديره للدول الأعضاء التي دعمت زيادة الاشتراكات المقررة، موضحًا أن هذه الزيادات ساعدت على تخفيف آثار خفض التمويل وتعزيز الاستقلال المالي للمنظمة.
وأضاف أن المنظمة أجرت إصلاحات إدارية وتنظيمية شملت خفض عدد من المناصب القيادية العليا وإعادة ترتيب الهياكل الداخلية، بهدف زيادة الكفاءة وتوجيه الموارد نحو الأولويات الصحية الأساسية.
وأوضح تيدروس أن مشاركته في الدورة الحالية تمثل آخر اجتماع للجنة الإقليمية يحضره بصفته مديرًا عامًا قبل انتهاء ولايته في أغسطس 2027، مشيرًا إلى أن لديه 4 مطالب رئيسية خلال عامه الأخير في المنصب.
وتتمثل هذه المطالب في موافقة الدول الأعضاء على زيادة جديدة في الاشتراكات المقررة خلال جمعية الصحة العالمية في مايو 2027، واستكمال جهود الإصلاح والتحول المؤسسي داخل المنظمة، والمشاركة الفاعلة في إصلاح الهيكل العالمي للصحة، إلى جانب استكمال المفاوضات بشأن اتفاق منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح، تمهيدًا للمضي قدمًا في إجراءات التصديق عليه.
وأكد أن تعزيز التمويل الأساسي للمنظمة يمثل خطوة مهمة لضمان قدرتها على أداء مهامها باستقلالية وكفاءة، والاستجابة للاحتياجات الصحية للدول الأعضاء في ظل الأزمات المتزايدة.
دعوة لإصلاح الهيكل العالمي للصحة
وأشار المدير العام إلى أن الصدمات التمويلية الأخيرة كشفت عن نقاط ضعف في منظومة الصحة العالمية، ما يستدعي إصلاحات تضمن مزيدًا من الشمول والشفافية والتنسيق بين الجهات المعنية.
وأوضح، أن الدول الأعضاء والأمانة العامة للمنظمة تعملان على مسار مشترك لإصلاح الهيكل العالمي للصحة، مع تشكيل فريق عمل لتقديم توصيات في وقت لاحق من العام، مؤكدًا أهمية مشاركة إقليم شرق المتوسط في صياغة مستقبل هذه المنظومة.
واختتم تيدروس، كلمته بالتأكيد على أن النزاعات ليست قدرًا محتومًا، وأن إنهاءها يتوقف على الخيارات التي تتخذها الأطراف المعنية، مشددًا على أن تحقيق السلام يظل ضرورة لحماية الأرواح واستعادة الخدمات الأساسية وتحسين الأوضاع الصحية والإنسانية.
كما أعرب عن اعتزازه بخدمة الدول الأعضاء بصفته مديرًا عامًا لمنظمة الصحة العالمية، مؤكدًا أهمية مواصلة التعاون الدولي لحماية الصحة وتعزيز قدرة النظم الصحية على مواجهة الأزمات.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر