وكتب أوزومجو، في مقال نشرته شبكة القيادة الأوروبية أمس الثلاثاء: "تبدو حادثة واحدة على الأقل من الحوادث المبلّغ عنها في السودان ذات مصداقية، وتستوجب إجراء تحقيق".

 وأضاف أن التقارير الأخيرة عن استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان وأوكرانيا "مقلقة"، مشدداً على أن خطر استخدام هذه الأسلحة من قبل بعض الدول لا يزال قائماً.

ودعا أوزومجو، في ما يتعلق بالسودان، إلى التعامل بجدية مع الحوادث المبلّغ عنها والتحقيق فيها، من دون أن يورد تفاصيل عن الحادثة التي وصفها بأنها تبدو ذات مصداقية.

 أدلة ذات مصداقية

 وسبق أن قال مسؤولان سابقان في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، خلال ندوة عُقدت في نادي الصحافة السويسري في 15 سبتمبر الماضي، إن المواد المتاحة توفر قرائن قوية وأسباباً معقولة للاعتقاد بوقوع هجوم كيميائي واحد على الأقل في السودان.

وحدّد مارك ألبون، المدير السابق لإدارة التعاون الدولي والمساعدة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والرئيس السابق للتحقيقات التابعة للآلية المشتركة بين الأمم المتحدة والمنظمة، وروبرت فيروذر، الرئيس السابق لمكتب المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والدبلوماسي البريطاني السابق الذي عمل في ملفات السودان وجنوب السودان، الهجوم الذي نفذه الجيش السوداني في سبتمبر 2024 على مصفاة الجيلي شمال الخرطوم، بوصفه الواقعة التي تحمل أقوى المؤشرات. وطالبا بتحقيق دولي يشمل دخول المواقع، وجمع العينات، والاستماع إلى المصابين والشهود.

وفي رسالة أعدّها غريغوري كوبلنتز، مدير برنامج الدراسات العليا للدفاع البيولوجي بجامعة جورج ماسون، نهاية الشهر الماضي، ووقّعها 18 خبيراً في الأسلحة الكيميائية ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل والأمن القومي، أكد الموقعون ظهور أدلة ذات مصداقية تدعم بقوة الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني.

ونشر "مركز الحد من التسلح ومنع الانتشار" الرسالة، وضمّ الموقعون عليها السفير الأميركي السابق لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية روبرت ميولاك، ورئيس ائتلاف اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية بول ووكر، والمدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح داريل كيمبال، إلى جانب أكاديميين وخبراء سابقين في التفتيش ومنع الانتشار.

وقالت الرسالة إنه منذ اتهام الولايات المتحدة السودان، في مايو 2025، باستخدام أسلحة كيميائية في الحرب، ظهرت أدلة موثوقة تدعم الاتهام بقوة. 

وأضاف الخبراء أنه، وفقاً للمصادر والتقارير المتاحة، استخدم السودان أسطوانات معبأة بالكلور في هجومين على الأقل خلال سبتمبر 2024، كما أنتج مخزوناً من القنابل الجوية المصممة لنشر غاز الكلور.

وأوضحوا أن الاتهامات يمكن أن تفعّل عدداً من آليات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بينها إجراء تحقيق في الاستخدام المزعوم، أو إرسال بعثة للمساعدة الفنية، أو إخضاع منشآت سودانية يُشتبه في ارتباطها بالأسلحة الكيميائية لـ"تفتيش بالتحدي"، وفقاً للمادة التاسعة من اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

ولا تكتفي إفادة الخبراء بالمطالبة العامة بالتحقيق، بل تحدد طبيعة الاستخدام المزعوم، وعدد الوقائع، ونوع الذخائر، والمسارات القانونية والفنية المتاحة أمام المنظمة للتحقق منها.

ويكتسب المقال أهمية من خبرة كاتبه؛ فأوزومجو تولى إدارة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بين عامي 2010 و2018، وقادها خلال المرحلة التي مُنحت فيها جائزة نوبل للسلام عام 2013. وكان أيضاً الممثل الدائم السابق لتركيا لدى حلف شمال الأطلسي.

ونشرت المقال شبكة القيادة الأوروبية، وهي مؤسسة بحثية وسياسية مستقلة وغير حزبية، مقرها لندن، وتعمل في مجالات الأمن الدولي ونزع السلاح ومنع الانتشار. وتضم الشبكة شخصيات أوروبية من مسؤولين ودبلوماسيين وقادة وخبراء، ويرأس مجلس أمنائها وزير الدفاع البريطاني الأسبق اللورد ديس براون.

الملف يتصاعد

وأصبحت قضية استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية قضية دولية تتضافر فيها التحقيقات الصحفية والعقوبات الأميركية وإفادات الخبراء والضغوط داخل الكونغرس. ولذلك، لم يعد نفي عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش، كافياً، كما أن تعطيل التحقيق لن يغلق الملف، بل سيعمّق الشكوك بشأن ما تحاول قيادة الجيش إخفاءه.

والاختيار أمام البرهان واضح: فتح المواقع والسجلات أمام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، أو تحمّل المسؤولية عن حجب الأدلة وعرقلة الوصول إلى الحقيقة. أما المجتمع الدولي، فعليه التحرك قبل فوات الأوان، حتى لا تُدفن واحدة من أخطر الجرائم المحتملة في حرب السودان مع ضحاياها، ويفلت المسؤولون عنها من المحاسبة.

 

 


وكتب أوزومجو، في مقال نشرته شبكة القيادة الأوروبية أمس الثلاثاء: "تبدو حادثة واحدة على الأقل من الحوادث المبلّغ عنها في السودان ذات مصداقية، وتستوجب إجراء تحقيق".

 وأضاف أن التقارير الأخيرة عن استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان وأوكرانيا "مقلقة"، مشدداً على أن خطر استخدام هذه الأسلحة من قبل بعض الدول لا يزال قائماً.

ودعا أوزومجو، في ما يتعلق بالسودان، إلى التعامل بجدية مع الحوادث المبلّغ عنها والتحقيق فيها، من دون أن يورد تفاصيل عن الحادثة التي وصفها بأنها تبدو ذات مصداقية.

 أدلة ذات مصداقية

 وسبق أن قال مسؤولان سابقان في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، خلال ندوة عُقدت في نادي الصحافة السويسري في 15 سبتمبر الماضي، إن المواد المتاحة توفر قرائن قوية وأسباباً معقولة للاعتقاد بوقوع هجوم كيميائي واحد على الأقل في السودان.

وحدّد مارك ألبون، المدير السابق لإدارة التعاون الدولي والمساعدة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والرئيس السابق للتحقيقات التابعة للآلية المشتركة بين الأمم المتحدة والمنظمة، وروبرت فيروذر، الرئيس السابق لمكتب المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والدبلوماسي البريطاني السابق الذي عمل في ملفات السودان وجنوب السودان، الهجوم الذي نفذه الجيش السوداني في سبتمبر 2024 على مصفاة الجيلي شمال الخرطوم، بوصفه الواقعة التي تحمل أقوى المؤشرات. وطالبا بتحقيق دولي يشمل دخول المواقع، وجمع العينات، والاستماع إلى المصابين والشهود.

وفي رسالة أعدّها غريغوري كوبلنتز، مدير برنامج الدراسات العليا للدفاع البيولوجي بجامعة جورج ماسون، نهاية الشهر الماضي، ووقّعها 18 خبيراً في الأسلحة الكيميائية ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل والأمن القومي، أكد الموقعون ظهور أدلة ذات مصداقية تدعم بقوة الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني.

ونشر "مركز الحد من التسلح ومنع الانتشار" الرسالة، وضمّ الموقعون عليها السفير الأميركي السابق لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية روبرت ميولاك، ورئيس ائتلاف اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية بول ووكر، والمدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح داريل كيمبال، إلى جانب أكاديميين وخبراء سابقين في التفتيش ومنع الانتشار.

وقالت الرسالة إنه منذ اتهام الولايات المتحدة السودان، في مايو 2025، باستخدام أسلحة كيميائية في الحرب، ظهرت أدلة موثوقة تدعم الاتهام بقوة. 

وأضاف الخبراء أنه، وفقاً للمصادر والتقارير المتاحة، استخدم السودان أسطوانات معبأة بالكلور في هجومين على الأقل خلال سبتمبر 2024، كما أنتج مخزوناً من القنابل الجوية المصممة لنشر غاز الكلور.

وأوضحوا أن الاتهامات يمكن أن تفعّل عدداً من آليات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بينها إجراء تحقيق في الاستخدام المزعوم، أو إرسال بعثة للمساعدة الفنية، أو إخضاع منشآت سودانية يُشتبه في ارتباطها بالأسلحة الكيميائية لـ"تفتيش بالتحدي"، وفقاً للمادة التاسعة من اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

ولا تكتفي إفادة الخبراء بالمطالبة العامة بالتحقيق، بل تحدد طبيعة الاستخدام المزعوم، وعدد الوقائع، ونوع الذخائر، والمسارات القانونية والفنية المتاحة أمام المنظمة للتحقق منها.

ويكتسب المقال أهمية من خبرة كاتبه؛ فأوزومجو تولى إدارة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بين عامي 2010 و2018، وقادها خلال المرحلة التي مُنحت فيها جائزة نوبل للسلام عام 2013. وكان أيضاً الممثل الدائم السابق لتركيا لدى حلف شمال الأطلسي.

ونشرت المقال شبكة القيادة الأوروبية، وهي مؤسسة بحثية وسياسية مستقلة وغير حزبية، مقرها لندن، وتعمل في مجالات الأمن الدولي ونزع السلاح ومنع الانتشار. وتضم الشبكة شخصيات أوروبية من مسؤولين ودبلوماسيين وقادة وخبراء، ويرأس مجلس أمنائها وزير الدفاع البريطاني الأسبق اللورد ديس براون.

الملف يتصاعد

وأصبحت قضية استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية قضية دولية تتضافر فيها التحقيقات الصحفية والعقوبات الأميركية وإفادات الخبراء والضغوط داخل الكونغرس. ولذلك، لم يعد نفي عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش، كافياً، كما أن تعطيل التحقيق لن يغلق الملف، بل سيعمّق الشكوك بشأن ما تحاول قيادة الجيش إخفاءه.

والاختيار أمام البرهان واضح: فتح المواقع والسجلات أمام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، أو تحمّل المسؤولية عن حجب الأدلة وعرقلة الوصول إلى الحقيقة. أما المجتمع الدولي، فعليه التحرك قبل فوات الأوان، حتى لا تُدفن واحدة من أخطر الجرائم المحتملة في حرب السودان مع ضحاياها، ويفلت المسؤولون عنها من المحاسبة.