قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ والطاقة المتجددة والنظم الخبيرة بمركز البحوث الزراعية، إن الأجواء خلال الأيام الأخيرة من سبتمبر وبداية أكتوبر تشهد ملامح واضحة للانتقال التدريجي من الصيف إلى الخريف، مع تباين درجات الحرارة بين فترات النهار والليل، وهو ما يتطلب إدارة مرنة للمحاصيل الزراعية خلال هذه المرحلة.
وأوضح فهيم أن الطقس يميل إلى الاعتدال خلال ساعات الصباح والحرارة نهارًا على معظم المناطق، مع استمرار الأجواء الأكثر حرارة على جنوب الصعيد، إلى جانب ظهور الشبورة المائية صباحًا على بعض الطرق، وفرص سقوط أمطار خفيفة على أجزاء من السواحل الشمالية وشمال الوجه البحري والصحراء الغربية، مع نشاط للرياح يساعد على تلطيف الأجواء، واضطراب نسبي في حركة الملاحة ببعض مناطق خليج السويس والبحر الأحمر.
وأكد أن الأهمية الزراعية لهذه الفترة لا ترتبط فقط بالتغيرات الجوية، وإنما بكيفية إدارة الانتقال بين العروات والمواسم الزراعية، باعتبارها مرحلة تتزامن فيها عمليات الحصاد والزراعة وتجهيز المحاصيل للموسم الجديد.
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الفترة الحالية تشهد بداية زراعة عدد من المحاصيل، من بينها البنجر والثوم والبصل والفراولة والخرشوف والفاصوليا والبسلة والبطاطس، بالتزامن مع الاستعداد لزراعة القمح والفول والشعير والبرسيم والمحاصيل الطبية والعطرية، مشددًا على أهمية تجهيز الأرض واختيار التقاوي الجيدة ومراعاة التوقيت المناسب لضمان إنبات متجانس وتكوين مجموع جذري قوي.
توصيات لإدارة الأشجار والموالح
ولفت فهيم إلى أن الأشجار المثمرة تدخل خلال هذه الفترة في مرحلة الاستعداد للموسم المقبل، ما يتطلب تنفيذ أعمال التقليم والتطعيم في مواعيدها، مع ضبط عمليات الري والتغذية والحفاظ على مجموع خضري جيد، استعدادًا للخدمة الشتوية.
وأضاف أن الموالح تمر بمرحلة مهمة تتطلب التركيز على التحجيم والجودة والتلوين، من خلال انتظام الري وتحقيق التوازن في التغذية، إلى جانب المتابعة المستمرة للآفات والأمراض والتدخل المبكر عند ظهور أي إصابات.
وأشار إلى أن الصوب والأنفاق الزراعية تبدأ بدورها موسمًا جديدًا، الأمر الذي يستلزم الانتهاء من أعمال التجهيز قبل الزراعة، بما يشمل الأرض وشبكات الصرف والري والتهوية، فضلًا عن تجهيز الشتلات والتقاوي ووضع برنامج وقائي مناسب.
فهيم يحذر من تثبيت برامج الري مع تغير الطقس
وحذر فهيم من التعامل مع المرحلة الانتقالية بين الصيف والخريف ببرامج زراعية ثابتة، مؤكدًا أن التقلبات المناخية المقبلة قد تجمع بين ارتفاع درجات الحرارة خلال النهار وانخفاضها ليلًا، إلى جانب الرياح والشبورة والرطوبة والأمطار المحدودة، وهو ما يتطلب تعديل معاملات المحصول وفقًا للظروف الفعلية.
وشدد على ضرورة مراجعة معدلات الري وعدم الاستمرار في معدلات الري الصيفية دون حساب، وفي الوقت نفسه عدم الانتقال بصورة مفاجئة إلى معدلات الشتاء، بحيث يتم تحديد الاحتياجات المائية وفقًا لدرجة الحرارة ونوع التربة وعمر المحصول ورطوبة الأرض واحتياجات النبات، خاصة في البطاطس والبنجر والفاصوليا والثوم والفراولة والبصل والخرشوف.
كما نبه إلى أن تذبذب درجات الحرارة وارتفاع الرطوبة والندى وظهور النموات الجديدة قد يوفر ظروفًا مناسبة لظهور بعض الآفات والأمراض، مؤكدًا أن الفحص المبكر للمحاصيل أكثر أهمية من اللجوء إلى الرش المتكرر، من خلال تشخيص المشكلة وتحديد سببها ثم التدخل في التوقيت المناسب.
وأكد فهيم أن المرحلة الحالية تمثل نقطة مهمة في الموسم الزراعي، حيث تتزامن على الأرض عمليات الحصاد والزراعة وتجهيز الأشجار للموسم المقبل وإعداد المشاتل والصوب لعروات جديدة، مشددًا على أن حسن إدارة هذه المرحلة والتدخل المبكر في مواجهة التغيرات المناخية والمشكلات الزراعية ينعكسان بصورة مباشرة على إنتاجية وجودة المحاصيل عند الحصاد.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر