يشهد قطاع الإنعاش العقاري بالمغرب ارتفاعا “حادا” في تكاليف المدخلات ومواد ووسائل الإنتاج، في ظل “ضغوط مرتبطة بالطاقة والأجور والمساطر الإدارية”، وفق ما استقته هسبريس من مهنيين.
ويأتي ذلك في وقت تحدّ فيه القدرة الشرائية للأسر من “إمكانية تمرير هذه الزيادات إلى أسعار البيع النهائية”، حسب مصدر مهني مسؤول من داخل الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين تحدثت إليه الجريدة.
زيادات مواد البناء
المصدر المهني عينه المطّلع عن كثب على تطورات قطاع العقار بالمغرب أفاد بأن أسعار مواد البناء، بما فيها الرمال والحديد والإسمنت والخرسانة والزجاج والرخام والآجُر، عرفت، في مجملها، “زيادات تتراوح بين 25 و30 في المائة”.
وأرجع المصدر ذاته، في حديثه للجريدة، هذا المنحى إلى ارتفاع كلفة الطاقة، إذ تجاوز سعر الغازوال 16 درهما للتر الواحد وبلغ مستويات قريبة من 17 درهما. كما اعتبر أن الوضع “يعكس تداعيات استمرار التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد الوطني”.
وبينما تنعكس هذه الكلفة على “النقل وتشغيل الآليات”، فإن معطيات مهنية متطابقة تؤكد انتقال كلفة الأشغال المتعاقد عليها من الباطن في السكن الاقتصادي من 2400-2500 درهم للمتر المربع إلى ما بين 3000 و3200 درهم.
في السياق ذاته، يواجه المنعشون العقاريون “صعوبات في استقطاب العمال والاحتفاظ بهم، بسبب مطالب برفع الأجور في ظل غلاء المعيشة”.
كما أشار مهنيو القطاع ذاته إلى أن “مدة الحصول على التراخيص وبطء مسارات المساطر الإدارية قد تتراوح بين سنة واحدة وسنة ونصف السنة؛ ما يؤخر انطلاق المشاريع ويعرضها لتقلبات الأسعار”.
وبخصوص كلفة الإنتاج، أوضح المصدر أن توفير شقق بسعر 300 ألف درهم “أصبح ضربا من المستحيل في ظل التكاليف الراهنة”؛ نظرا لتعدد المتدخلين وتراكم المصاريف، من كلفة العقار والمواد إلى الفوائد البنكية والمساطر الإدارية.
وفي المقابل، أكد المهنيون أن رفع أسعار البيع لتعويض هذه الزيادات يظل محدود الأثر، بسبب ضعف القدرة الشرائية للأسر.
ونبّه المصدر إلى أن ارتفاع مؤشرات استهلاك الإسمنت لا يعكس انتعاشا في السكن؛ بل يرتبط أساسا بالأوراش الكبرى والمشاريع غير السكنية.
مقترحات للحكومة
وفي ما يخص تشجيع “السكن الإيجاري”، اقترح مصدر هسبريس “تبسيط المساطر الإدارية وتسريع البت في نزاعات الإفراغ بالمحاكم، بما يطمئن المستثمرين”.
كما دعا إلى “تحفيزات ضريبية” لفائدة مالِكي العقارات المخصصة للكراء، تشمل “إعفاء المداخيل الإيجارية التي تقل عن 1500 أو 2000 درهم”.
وأكد أن “توفير سكن اقتصادي – في الظروف الاقتصادية الراهنة– بين 300 و350 ألف درهم يتطلب تدخل الدولة عبر إعفاءات ضريبية لفائدة المنعشين العقاريين”.
وأعرب المتحدث، في ختام تصريحه، عن “استعداد المهنيين للتعاون مع السلطات الحكومية الجديدة وتقديم مقترحاتهم، شريطة فتح باب الحوار”. مشددا على أن “هدف المنعشين لا يقتصر على تحقيق الأرباح؛ بل يشمل ضمان الاستقرار الاجتماعي وتوفير سكن لائق”.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر