من عينيك.. كيف تكشف عن أمراض القلب والأوعية الدموية؟
قد تكون العين أكثر من مجرد نافذة للرؤية، حيث يمكن أن تمنح الأطباء لمحة عن صحة الأوعية الدموية داخل الجسم، وتكتسب شبكية العين اهتمامًا متزايدًا في الأبحاث الطبية، لأنها تحتوي على شبكة من الأوعية الدموية الدقيقة التي يمكن رؤيتها مباشرة أثناء فحص العين، وفقًا لتقرير موقع "Ndtv".
وفقًا لأطباء القلب والأوعية الدموية فإن تغيرات الأوعية الدموية في الشبكية قد ترتبط ببعض الحالات التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري، لكن فحص العين لا يُعد بديلًا عن الفحوصات القلبية المتخصصة.
ماذا يمكن أن تكشف شبكية العين عن صحة الأوعية الدموية؟
تتميز شبكية العين بإمكانية رؤية الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة فيها دون تدخل جراحي، وقد تكشف التغيرات في حجم هذه الأوعية أو شكلها أو حالتها عن تأثير بعض الأمراض الجهازية، ويرتبط ارتفاع ضغط الدم المزمن، على سبيل المثال، بتغيرات وتلف في الأوعية الدموية، بينما يمكن لداء السكري أن يؤثر في الأوعية الدقيقة التي تغذي الشبكية.
ولأن ارتفاع ضغط الدم والسكري من عوامل الخطر المعروفة لأمراض القلب والأوعية الدموية، فقد توفر صور الشبكية بعض المؤشرات المتعلقة بصحة الأوعية الدموية بشكل عام، لكن وجود تغير في أوعية الشبكية لا يعني بالضرورة أن الشخص يعاني من مرض في القلب.
فحص العين لا يكشف انسداد شرايين القلب
رغم إمكانية رؤية الأوعية الدموية في الشبكية، فإن فحص العين لا يستطيع رؤية الشرايين التاجية الموجودة حول القلب أو تحديد ما إذا كانت متضيقة أو مسدودة، ويؤكد الأطباء أن وجود خلل في الشبكية لا يعني بالضرورة وجود انسداد في شرايين القلب، كما أن سلامة فحص العين لا تستبعد الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. لذلك، لا ينبغي الاعتماد على فحص العين وحده للاطمئنان على صحة القلب، خاصة عند وجود أعراض أو عوامل خطر معروفة.
ومع تطور تقنيات تصوير الشبكية والذكاء الاصطناعي، يبحث العلماء في إمكانية تحليل صور العين بطريقة أكثر دقة لاكتشاف أنماط دقيقة في الأوعية الدموية قد يصعب ملاحظتها بالفحص التقليدي، حيث يمكن لبعض أنظمة الذكاء الاصطناعي تحليل أعداد كبيرة من صور الشبكية والبحث عن تغيرات وعائية دقيقة، ما قد يساعد مستقبلًا في تحديد الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى تقييم أكثر تفصيلًا لصحة القلب والأوعية الدموية.
ولا يقتصر الاستخدام المحتمل لهذه التقنيات على محاولة تشخيص أمراض القلب من صورة العين، وإنما قد تصبح صور الشبكية جزءًا من عملية أوسع لتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ما العلاقة بين العين والقلب؟
تتأثر الأوعية الدموية الدقيقة في الشبكية بعدد من الأمراض المزمنة، لذلك يمكن أن تعكس بعض التغيرات فيها تأثير عوامل خطر تؤثر أيضًا في صحة القلب، ومن أبرز العوامل التي تحدد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية:
- ارتفاع ضغط الدم.
- داء السكري.
- ارتفاع الكوليسترول.
- السمنة.
- التدخين.
- قلة النشاط البدني.
- التقدم في العمر.
- وجود تاريخ عائلي قوي لأمراض القلب.
لذلك فإن تقييم صحة القلب يحتاج إلى النظر إلى مجموعة من العوامل، وليس إلى نتيجة فحص العين وحدها.
من يحتاج إلى تقييم صحة القلب؟
ينبغي للأشخاص الذين لديهم عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب مناقشة الفحوصات المناسبة مع الطبيب، وقد يشمل التقييم قياس ضغط الدم، وفحص مستويات السكر والكوليسترول، إلى جانب تخطيط كهربية القلب أو فحوصات أخرى، بحسب العمر والأعراض وعوامل الخطر الموجودة لدى كل شخص.
هل العين الطبيعية تعني أن القلب سليم؟
وجود شبكية طبيعية لا يعني بالضرورة خلو الشخص من أمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن وجود تغيرات في الشبكية لا يعني حتمًا الإصابة بانسداد الشرايين التاجية، وبالتالي، يمكن النظر إلى تصوير الشبكية باعتباره مصدرًا محتملًا لمعلومات إضافية عن صحة الأوعية الدموية وتقييم المخاطر، وليس فحصًا مستقلًا لتشخيص أمراض القلب.
أعراض تستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا
إذا ظهرت أعراض مثل ألم أو ضغط في الصدر، أو ضيق التنفس، أو التعرق غير المبرر، أو الدوار، أو ألم يمتد إلى الذراع أو الفك أو الظهر، فلا ينبغي الاعتماد على فحص العين للاطمئنان، بل يجب الحصول على تقييم طبي مناسب.