مازالت صدمة توقيف أوغست هانينغ الذي قاد جهاز الاستخبارات الخارجية (بي ان دي) لأكثر من ستة أعوام، ومعاون سابق له، بشبهة التجسس، تتوالى في ألمانيا خاصة في ظل الحديث عن شبهة تزويد أجهزة خارجية بمعلومات أمنية حساسة.

وقالت مجلة "دير شبيغل" إن اعتقال أوغست هانينغ شكل صدمة كبيرة للمؤسسة الأمنية الألمانية، مضيفة أنه إذا ثبتت صحة الاتهامات الموجهة إليه، فقد تكون ألمانيا أمام واحدة من أكبر قضايا التجسس في تاريخها الحديث.

ويُعد هانينغ، البالغ من العمر 80 عاما، من أبرز الشخصيات التي تولت مناصب أمنية واستخباراتية في ألمانيا.

فقد ترأس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني بين عامي 1998 و2005، وسبق ذلك صعود سريع داخل المؤسسة الأمنية للدولة. وبعد مغادرته الجهاز، شغل منصب وكيل وزارة الداخلية الاتحادية، قبل أن ينتقل إلى القطاع الخاص ويعمل مستشارًا في شؤون الأمن.

وبحسب النيابة العامة الفيدرالية الألمانية، فإن مصدر المعلومات الذي يُشتبه في تزويده هانينغ بالوثائق السرية كان مدير مكتبه السابق، الذي ورد اسمه في بيان الادعاء على أنه مانفريد. فقط.

ليست "حادثة فردية"

ويرى مراقبون أن القضية تمثل سابقة غير معهودة في ألمانيا، إذ لم يسبق أن واجه مسؤول أمني أو استخباراتي ألماني سابق بهذه المكانة والنفوذ اتهامات تتعلق بالخيانة والتجسس لصالح جهة أجنبية. وهو ما يفسر الصدمة التي أحدثتها القضية داخل الأوساط الأمنية والسياسية الألمانية.

وقالت جيسيكا برلين، الباحثة البارزة في مركز تحليل السياسات الأوروبية والمقيمة في ألمانيا، إن اكتشاف الخرق الأمني "بالصدفة" يشير إلى أن الأمر لا يتعلق "بحادثة فردية أو استثنائية".

وكتبت في منشور على منصة "إكس" إن الأمر يمثل "مشكلة هيكلية ومستمرة منذ عقود... وأي شخص يعتقد أننا اكتشفنا آخر خرق أمني يخدع نفسه".

وتكمن خطورة القضية في أن الشخصين المتهمين كانا يشغلان مواقع رفيعة داخل جهاز الاستخبارات الخارجية، ما يعني أن أي تسريب محتمل قد يكون طال معلومات حساسة تتعلق بالأمن القومي الألماني وشركائه الدوليين.

فضائح تجسس سابقة

وليست هذه المرة الأولى التي يهتز فيها جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني بسبب فضيحة تجسس.

ففي أحدث القضايا البارزة، أُلقي القبض عام 2022 على رئيس قسم في الجهاز، عُرف فقط باسم "كارستن إل." للاشتباه في تجسسه لصالح روسيا.

وتتهمه النيابة بتسليم وثائق بالغة الحساسية من جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني إلى الكرملين. ووصف رئيس الجهاز آنذاك برونو كال أنشطة "كارستن إل." بأنها "كارثة".

وأشارت صحيفة التليغرافالبريطانية إلى واقعة التجسس على المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل. وأضافت أن كثيرين داخل الأوساط الاستخباراتية الغربية لم يتفاجؤوا عندما كشف ان وكالة الأمن القومي الأمريكية كانت تراقب هاتف ميركل منذ عام 2002، أي قبل ثلاث سنوات من توليها منصب المستشار.

في عام 2014، تكشفت واحدة من أبرز قضايا التجسس في ألمانيا، بعدما تبين أن موظفا في جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني يُدعى ماركوس ر. كان يعمل لصالح وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

وكشفت التحقيقات أنه سلم أكثر من 200 وثيقة، بعضها مصنف "سري للغاية"، خلال الفترة بين عامي 2008 و2014، مقابل مبالغ مالية تجاوزت 80 ألف يورو. وفي مارس/آذار 2016، أصدرت محكمة ألمانية حكما بسجنه لمدة ثماني سنوات.

وفي عام 2011، اختفت مخططات سرية لمقر جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني أثناء تشييده في برلين. وفي عام 2015، فك مجهولون صنابير المياه، ما أدى إلى إغراق أجزاء من المبنى الرئيسي بالمياه. ويرجح المحققون أن الحادث كان عملًا تخريبيا.