مع اقتراب موسم فيروسات الجهاز التنفسي في الخريف، يحث الأطباء على الالتزام بتوصيات التطعيم السنوية ضد الإنفلونزا وكورونا والفيروس المخلوي التنفسي، خاصة مع بدء العام الدراسي وارتفاع فرص انتقال العدوى بين الأطفال والعائلات، بحسب موقع usatoday.

وأصدرت مجموعة من المنظمات الطبية الأمريكية الكبرى توصياتها بشأن اللقاحات، استنادًا إلى مراجعة حديثة للأدلة العلمية حول سلامة اللقاحات وفعاليتها.
وخلصت المراجعة إلى أن أحدث اللقاحات المتاحة ضد الإنفلونزا وكورونا والفيروس المخلوي التنفسي لا تزال توفر حماية من الأمراض الشديدة ودخول المستشفى.

لماذا تزداد أهمية التطعيم قبل الشتاء؟

يبدأ موسم فيروسات الجهاز التنفسي عادة في شهر أكتوبر، بينما تصل الإصابات إلى ذروتها خلال ديسمبر ويناير.

وتزداد المخاوف مع عودة الأطفال إلى المدارس، حيث ترتفع فرص انتقال الفيروسات بين الأطفال ثم إلى أفراد الأسرة، بما في ذلك كبار السن والأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات.

وتقول الدكتورة كريستي بيركوفسكي، طبيبة الأطفال في الولاياتالمتحدةالأمريكية، إن الأطفال قد يعودون من المدرسة مصابين بسيلان الأنف والسعال وغيرها من الأعراض الشائعة خلال موسم العدوى، لكنها أشارت إلى أن بعض الفيروسات يمكن أن تسبب مضاعفات خطيرة حتى لدى الأطفال الأصحاء الذين لا يعانون من أمراض مزمنة.

الإنفلونزا لا تزال تسبب دخولًا للمستشفيات
 

توضح بيانات موسم فيروسات الجهاز التنفسي 2025-2026 في ولاية مين حجم العبء الصحي لهذه العدوى، إذ سُجلت قرابة 1400 حالة دخول إلى المستشفيات بسبب الإنفلونزا، إلى جانب 528 حالة دخول بسبب كورونا و243 حالة دخول مرتبطة بالفيروس المخلوي التنفسي.

وتؤكد هذه الأرقام أن فيروسات الجهاز التنفسي لا تقتصر آثارها على أعراض بسيطة لدى جميع المصابين، بل يمكن أن تؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات تستدعي العلاج في المستشفى.

لقاح الإنفلونزا.. من يحتاج إليه؟
 

وفق التوصيات الصادرة عن المنظمات الطبية، ينبغي أن يحصل جميع الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 6 أشهر فأكثر على لقاح الإنفلونزا السنوي، ما لم توجد أسباب طبية تمنع ذلك.

أما الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و8 سنوات، والذين تلقوا أقل من جرعتين من لقاح الإنفلونزا قبل شهر يوليو من العام الحالي، أو الذين لا تتوفر معلومات موثوقة عن تاريخ تطعيمهم، فينبغي أن يحصلوا على جرعتين يفصل بينهما 4 أسابيع على الأقل.

وبالنسبة إلى الأطفال الآخرين الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، فتوصي الإرشادات بجرعة واحدة من لقاح الإنفلونزا سنويًا.

كما توصي المجموعات الطبية جميع البالغين، بمن فيهم النساء الحوامل، بالحصول على لقاح الإنفلونزا السنوي.

متى يكون الوقت المناسب للحصول على لقاح الإنفلونزا؟
 

ينصح الأطباء بالحصول على لقاح الإنفلونزا بمجرد توفره، ويفضل أن يكون ذلك قبل زيادة انتشار الفيروس.

وتشير توصيات الأطباء إلى أهمية الحصول على اللقاح بحلول نهاية شهر أكتوبر، حتى تتكون الحماية قبل الوصول إلى ذروة موسم الإنفلونزا.

ولا يعني ذلك ضرورة الانتظار حتى يبدأ انتشار الفيروس بالفعل، لأن التطعيم المبكر يتيح للجسم الوقت اللازم لتكوين الاستجابة المناعية.

ماذا عن لقاح كورونا
 

توصي الإرشادات بأن يحصل جميع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين على لقاح محدث سنويًا ضد كوفيد-19.

كما ينبغي تطعيم الأطفال الذين تبلغ أعمارهم عامين فأكثر إذا كانوا أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة، أو يعيشون في أماكن رعاية جماعية، أو يعيشون في منزل مع أشخاص معرضين لخطر الإصابة الشديدة بالمرض.

وفي الوقت نفسه، ذكرت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن الأطفال الذين تبلغ أعمارهم عامين فأكثر يمكنهم الحصول على اللقاح المحدث حتى في حال عدم وجود عوامل خطر، إذا رغب الوالدان في ذلك.

وتشير الدكتورة بيركوفسكي إلى أن اللقاح يمكن أن يوفر حماية إضافية، خاصة من النتائج الأكثر خطورة للعدوى، مثل زيارة أقسام الطوارئ ودخول المستشفى.

لقاح كورونا للبالغين وكبار السن
 

توصي المجموعات الطبية جميع البالغين، بما في ذلك النساء الحوامل، بالحصول على لقاح كوفيد-19 المحدث سنويًا.

أما البالغون الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، فتوصي الإرشادات بحصولهم على جرعتين يفصل بينهما 6 أشهر.

وتأتي هذه التوصيات في ظل استمرار وجود الفيروس وقدرته على التسبب في مضاعفات أكثر خطورة لدى بعض الفئات، خاصة كبار السن والأشخاص الذين لديهم عوامل تزيد خطر الإصابة الشديدة.

الفيروس المخلوي التنفسي.. أهمية خاصة للرضع
 

يُعد الفيروس المخلوي التنفسي، المعروف اختصارًا بـRSV، من الفيروسات التي يمكن أن تكون أكثر خطورة على الأطفال الرضع.

وتوصي الإرشادات النساء الحوامل اللاتي تتراوح فترة حملهن بين 32 و36 أسبوعًا خلال الفترة من سبتمبر وحتى الأول من مارس بالحصول على جرعة من لقاح الفيروس المخلوي التنفسي.

والهدف من إعطاء اللقاح خلال الأشهر الأخيرة من الحمل هو منح جسم الأم وقتًا لتكوين الأجسام المضادة، ثم انتقال جزء من هذه المناعة إلى الطفل قبل الولادة.

وتشير الدكتورة ماري أوتوليني، رئيسة قسم طب الأطفال في مستشفى باربرا بوش للأطفال، إلى أن الأطباء لاحظوا انخفاضًا في عدد الرضع الذين يحتاجون إلى دخول المستشفى، وكذلك في حالات الإصابة الشديدة، بعد بدء استخدام لقاح الفيروس المخلوي التنفسي أثناء الحمل.

ماذا عن الرضع الذين لم تحصل أمهاتهم على اللقاح؟
 

وفق التوصيات، ينبغي أن يحصل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 8 أشهر، والذين لم تتلق أمهاتهم التطعيم أثناء الحمل، على أجسام مضادة وحيدة النسيلة خلال موسم الإصابة الأول بالفيروس المخلوي التنفسي.

كما يُنصح الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و23 شهرًا، إذا كانوا معرضين لخطر الإصابة الشديدة، بالحصول على الحماية المناسبة خلال موسم RSV.

وينطبق الأمر كذلك على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا ويعانون من ضعف في جهاز المناعة، وفقًا للتوصيات.

من البالغين يحتاج إلى لقاح RSV؟
 

بالنسبة إلى البالغين، توصي الإرشادات الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و74 عامًا، إذا كانوا معرضين لخطر الإصابة الشديدة بالفيروس المخلوي التنفسي، بالحصول على جرعة واحدة من اللقاح.

كما توصي جميع البالغين الذين تبلغ أعمارهم 75 عامًا فأكثر بالحصول على لقاح RSV.

لماذا توجد توصيات متعددة للقاحات؟
 

تأتي توصيات هذا العام في ظل حالة من عدم اليقين بشأن بعض الإرشادات الفيدرالية الأمريكية المتعلقة بلقاحات كوفيد-19 والفيروس المخلوي التنفسي.

وعادةً ما تصدر المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إرشادات اللقاحات في هذا الوقت من العام، إلا أن توصياتها المتعلقة بكوفيد-19 وRSV لم تكن قد صدرت وقت نشر التقرير، بينما أشارت الوكالة إلى استمرار العمل بتوصيات العام السابق بشأن لقاح الإنفلونزا، في ظل وجود تساؤلات قانونية وتنظيمية.

وفي المقابل، أصدرت منظمات طبية كبرى توصياتها استنادًا إلى مراجعة للأدلة العلمية المتاحة.