الانتخابات الإسرائيلية: لعبة الدماء الفلسطينية

مرة أخرى، تجد إسرائيل نفسها على عتبة انتخابات جديدة، ومرة أخرى، نجد الائتلاف الحاكم يستخدم العنف والقمع والإبادة ضد الشعب الفلسطيني كأداة لتعزيز أوراقه الانتخابية. هذا الأسلوب ليس جديدًا، فقد استخدمه الائتلاف الحاكم في الماضي لتحقيق مكاسب سياسية.

اليمين المتطرف والعنف

الائتلاف الحاكم في إسرائيل يمثل أكثر اتجاهات اليمين في العالم فاشية وعنصرية وتطرفًا واستعدادًا لممارسة التطهير العرقي والإبادة. هذا الواقع يترجم يوميًا في ممارسات الاحتلال وإجراءاته وأدواته فيما يتعلق بحياة شعب فلسطين. رؤية بتسلئيل سموتريتش تظهر جليًا في هذه السياسة، حيث يعتقد أن الفلسطينيين أمامهم ثلاثة خيارات فقط: "العبودية أو التهجير أو القتل".

استمرار الإبادة والتدمير

نحن نشهد استمرار الإبادة والتدمير والتنكيل ضد الشعب الفلسطيني، سياسيًا وخطابيًا واستيطانيًا وخططًا عسكرية لعنف لم يسبق له مثيل منذ غزو واحتلال عام 1967. هذا يتوافق مع ما تعهد به بنيامين نتنياهو، زعيم الائتلاف اليميني المتطرف.

التهديدات والتهويل

جرعات التخويف والتهديدات التي يبثها قادة اليمين العنصري يوميًا على مدى عقود في وعي المجتمع الاستيطاني ولاوعيه على مدار الساعة، تشبه الأنظمة الفاشية الشمولية الساعية لنهاية العالم والتاريخ. هذا ما دفع الكاتب الأمريكي ستيف أوينز للتساؤل عن سبب اعتماد السياسة الإسرائيلية على التهديد الدائم.

ضعف الهيكل القانوني

رغم مرور 78 عامًا على قيام إسرائيل، لا تزال الدولة تفتقد وثيقة تأسيسية موحدة، بل تقوم على خليط من قوانين أساسية وأحكام قضائية وعرفية. هذا يُعد نقطة الضعف الهيكلية الأولى، ومنها ينبع كل شيء آخر.

مقاومة الاحتلال

لا يمكن للاحتلال والتطهير العرقي إلا أن يستدعيا مقاومة من يرزحون تحتهما، خاصة في ظل جرائم واعتداءات المستوطنين يوميًا في كل بلدة وقرية وناحية في الضفة الغربية.

الكمين في الخليل

جاء الكمين الذي نصبه منفذا العملية عند مدخل المدينة الغربي، قرب حاجز "فرش الهوا"، لعناصر كتيبة الاحتياط "آري" التابعة لقيادة الجبهة الداخلية للاحتلال. هذا الحاجز يُعد رمزًا لإذلال يومي يتعرض له الفلسطينيون، ولإغلاقات متكررة تعطل حياتهم وحركتهم وتنقلاتهم.

تنكيل وعقوبات جماعية

استهدف منفذا العملية جنودًا من جيش الاحتلال، ولم يكن أحد من المدنيين هدفهما. ومع ذلك، فقد أدى الاشتباك إلى مقتل جنديين من جيش الاحتلال وإصابة 4 آخرين، واستشهاد المنفذين، وأعقبته إجراءات عسكرية واسعة وتشنجات سياسية إسرائيلية حادة.

إراقة دماء الفلسطينيين كأداة انتخابية

بدوره، تساءل المفاوض الإسرائيلي السابق دانيال ليفي بعد حادثة الخليل بساعات: هل يشن نتنياهو حربًا جديدة يوم الاقتراع أم في إطار بناء ائتلاف؟ يُضاف إلى ذلك الآن أنه دق ناقوس حملة عسكرية جديدة في الضفة الغربية، حيث وعد نتنياهو بدمار جديد "على نطاق لم نشهده منذ حرب الأيام الستة".

لا ينبغي استبعاد أي شيء في هذه الفترة الانتخابية المتوترة، إذ يجد نتنياهو وائتلافه أنفسهم في موقف حرج. والتركيز ينصبّ الآن على تصعيد كبير لعمليات القمع في الضفة الغربية، في الأيام المتبقية حتى الانتخابات.