قد يبدو تجنب السلالم أمرًا مريحًا، خصوصًا مع التقدم في العمر، غير أن قلة الحركة اليومية تحرم الجسم من أحد أشكال النشاط البسيطة التي تساعد على تشغيل عضلات الساقين وتحسين صحة القلب، ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي انخفاض النشاط البدني عمومًا إلى تراجع اللياقة والقوة والقدرة على الحركة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة Daily Mail ، استعرض باحثون من جامعة إيست أنجليا نتائج خمس دراسات شملت نحو 450 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 35 و84 عامًا، ووجدوا ارتباطًا بين صعود السلالم بانتظام وانخفاض مخاطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب انخفاض خطر الوفاة لأي سبب، وأكد الباحثون أن صعود السلالم لا ينبغي اعتباره بديلًا شاملًا للنشاط البدني، لكنه يمكن أن يكون وسيلة بسيطة لإضافة الحركة إلى الروتين اليومي.

1. لماذا يعتبر صعود السلم نشاطًا قويًا؟

يختلف صعود السلالم عن المشي على سطح مستوٍ؛ لأن الجسم يتحرك إلى أعلى، ما يجعل عضلات الساقين تعمل بدرجة أكبر لمقاومة الجاذبية.
وخلال هذه الحركة، تعمل عضلات الفخذين والساقين، بينما يحتاج الجسم في الوقت نفسه إلى الحفاظ على التوازن ونقل الوزن من ساق إلى أخرى.كما يرتفع معدل ضربات القلب والتنفس أثناء صعود السلم، ولذلك يُعد من الأنشطة البدنية ذات الشدة المرتفعة نسبيًا بالنسبة إلى كثير من الأشخاص.

2. ما علاقة السلالم بصحة القلب؟

أظهرت المراجعة البحثية التي استند إليها التقرير ارتباطًا بين صعود السلالم بانتظام وتحسن بعض مؤشرات صحة القلب والأوعية الدموية.
وشملت المراجعة خمس دراسات وقرابة 450 ألف شخص، ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين اعتادوا صعود السلالم كانوا أقل عرضة للوفاة بسبب مشكلات مرتبطة بالقلب مقارنة بمن كانوا يصعدون السلالم بمعدل أقل.
كما ارتبط صعود السلالم بانخفاض احتمالية الإصابة ببعض أمراض القلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية وفشل القلب.
لكن هذه النتائج تُظهر ارتباطًا بين النشاط وصحة القلب، ولا تعني أن صعود السلم وحده يمنع هذه الأمراض.

3. كم عدد السلالم الذي قد يكون مفيدًا؟

أشار الباحثون إلى أن جزءًا كبيرًا من الفائدة المرتبطة بصعود السلالم ظهر عند الوصول إلى نحو ستة طوابق يوميًا، أي قرابة 60 درجة.
ومع ذلك، لا يعني ذلك أن الشخص الذي لا يستطيع الوصول إلى هذا العدد لن يستفيد من الحركة؛ إذ أكد الباحثون أن صعود طابق أو طابقين يوميًا أفضل من عدم ممارسة هذا النشاط على الإطلاق، إذا كان ذلك مناسبًا للحالة الصحية والقدرة البدنية.
ولا ينبغي التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها هدفًا إلزاميًا للجميع، فالأشخاص الذين يعانون من مشكلات في القلب أو التنفس أو المفاصل أو التوازن قد يحتاجون إلى خطة حركة مختلفة يحددها الطبيب أو المختص.

4. ماذا يحدث لعضلات الساقين عند قلة الحركة؟

يحتاج الجسم إلى الحركة المنتظمة للحفاظ على القوة واللياقة، وعندما يقل النشاط لفترات طويلة قد تتراجع القدرة البدنية تدريجيًا.
ويُستخدم تعبير «ساقي البنغل» أو Bungalow Legs بصورة غير رسمية لوصف ضعف عضلات الساقين وتراجع اللياقة الذي قد يظهر لدى بعض الأشخاص بعد انخفاض مستوى الحركة اليومية، مثل الانتقال إلى منزل لا يتطلب استخدام السلالم.
لكن المشكلة الحقيقية ليست المنزل نفسه، وإنما انخفاض إجمالي النشاط البدني.
فإذا كان الشخص يعيش في منزل من طابق واحد لكنه يمشي بانتظام ويمارس أنشطة مناسبة لقدراته، فلا يعني ذلك تلقائيًا أنه سيصاب بضعف في الساقين.

5. السلالم لا تدرب العضلات فقط

صعود السلالم يتطلب أكثر من مجرد قوة عضلية.
فعند الصعود، يحتاج الشخص إلى رفع الجسم، والتحكم في الحركة أثناء الوقوف على ساق واحدة لفترات قصيرة، ونقل الوزن بين الجانبين، والحفاظ على التوازن والتنسيق.
ولهذا يمكن أن يمثل استخدام السلالم تحديًا للعضلات ولأنظمة التوازن والتنسيق الحركي في الوقت نفسه.

6. فوائد محتملة للعظام والمفاصل

الحركة المنتظمة مهمة أيضًا للحفاظ على القدرة على أداء الأنشطة اليومية مع التقدم في العمر.
وأشار التقرير إلى أن صعود السلالم يحرك مفاصل الورك والركبة والكاحل خلال نطاق من الحركة، كما يمكن أن يساعد على الحفاظ على القدرة على الحركة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة مع التقدم في السن، لأن الحفاظ على القوة والحركة يساعد الشخص على أداء مهام بسيطة مثل المشي والنهوض من الكرسي بصورة أكثر استقلالية.

7. هل المنزل الخالي من السلالم خطر على كبار السن؟

المنازل ذات الطابق الواحد قد تكون الخيار الأكثر أمانًا وملاءمة للأشخاص الذين يعانون من صعوبة في الحركة أو مشكلات في التنفس أو ظروف صحية تجعل صعود السلالم غير مناسب لهم.
كما أن إجبار شخص لديه مشكلة في التوازن أو الحركة على استخدام السلالم قد يزيد خطر السقوط.
والحل ليس في جعل السلالم ضرورة للجميع، وإنما في إيجاد طرق آمنة للحفاظ على الحركة والقوة وفق قدرات كل شخص.

8. كيف يمكن تعويض غياب السلالم؟

إذا كان الشخص لا يستخدم السلالم بصورة منتظمة، يمكن إدخال أنشطة أخرى تساعد على تشغيل عضلات الساقين وتحسين الحركة.
ومن الخيارات البسيطة التي أشار إليها التقرير تمارين الجلوس والوقوف من الكرسي، وتمارين الصعود على درجة منخفضة ومناسبة، بشرط تنفيذها بطريقة آمنة ووفق القدرة البدنية.
كما يمكن أن تساعد الأنشطة اليومية مثل المشي والحركة المنتظمة في تقليل فترات الجلوس الطويلة.

9. تمارين بسيطة لتقوية الساقين

يمكن لبعض التمارين أن تستهدف مجموعات عضلية تشارك في صعود السلالم، ومنها:
الجسر بساق واحدة:
يُجرى بالاستلقاء على الظهر ورفع الحوض مع استخدام ساق واحدة بصورة أساسية، مع الحفاظ على ثبات الحوض.
القرفصاء مع رفع الكعبين:
يتضمن النزول إلى وضع يشبه الجلوس على كرسي ثم العودة إلى الوقوف، مع رفع الكعبين في نهاية الحركة.
القرفصاء الجانبي المتقاطع:
يعتمد على الوقوف على ساق واحدة وإجراء حركة نزول متحكم بها مع الساق الأخرى، وهو تمرين يتطلب قدرًا أكبر من التوازن.
ويجب اختيار التمارين وفق العمر والقدرة البدنية والحالة الصحية، والتوقف إذا ظهرت آلام أو دوخة أو ضيق نفس غير معتاد.