أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن تأمين الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية يتطلب تنويع مناشئ الاستيراد، والتوسع في الإنتاج المحلي، وزيادة السعات التخزينية، إلى جانب تطوير المستودعات الاستراتيجية وشبكات التوزيع، بما يضمن استمرار توافر المنتجات وقدرة الدولة على مواجهة الأزمات وتقلبات الأسعار العالمية.

وأوضح وزير التموين، خلال جلسة «الأمن الغذائي والمائي.. تحديات اليوم وضمانات المستقبل» بمنتدى مصر، أن تأمين الاحتياطي الاستراتيجي لا يرتبط فقط بحجم المخزون المتاح، وإنما يعتمد أيضًا على تنوع مصادر التوريد، واختيار التوقيتات المناسبة للشراء، وتوفير البنية التحتية اللازمة لتخزين السلع ونقلها وتوزيعها بكفاءة.

وأشار فاروق إلى أن تحديد مدة الاحتياطي الاستراتيجي يختلف من سلعة إلى أخرى وفقًا لطبيعتها واحتياجات السوق ومصادر التوريد، موضحًا أن تحديد مستويات المخزون يستند إلى دراسات وتقديرات فنية تتيح الاستعداد للتغيرات المحتملة في الأسواق العالمية.

تنويع مناشئ الاستيراد لمواجهة اضطرابات الأسواق
 

وشدد وزير التموين على أهمية تنويع مناشئ استيراد السلع الأساسية، خاصة في ظل التوترات والصراعات الدولية التي قد تؤثر على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، مؤكدًا أن تعدد مصادر التوريد يمنح الدولة مرونة أكبر في تأمين احتياجاتها ويحد من مخاطر الاعتماد على أسواق محدودة.

وأضاف أن اختيار توقيتات الشراء المناسبة يمثل عنصرًا مهمًا في إدارة الاحتياطي الاستراتيجي، بما يسهم في تحسين استخدام المخصصات المالية والتعامل مع التقلبات السعرية العالمية، مع ضمان توفير الكميات المطلوبة من السلع الأساسية.

4.3 مليون طن السعة التخزينية للصوامع
 

وفيما يتعلق بالبنية التحتية للتخزين، استعرض وزير التموين تطور السعات التخزينية للصوامع، التي ارتفعت من نحو 1.4 مليون طن إلى 4.3 مليون طن، في إطار جهود الدولة لتعزيز قدرتها على تخزين السلع الأساسية وإدارة المخزون بكفاءة.

وأوضح أن التوسع في السعات التخزينية يتيح استيعاب كميات أكبر من السلع، ويدعم تنظيم عمليات التوريد والتوزيع، بما يعزز قدرة الدولة على التعامل مع اضطرابات الإمدادات والحفاظ على استقرار الأسواق.

كما تناول أهمية تطوير المستودعات الاستراتيجية والتعاون مع القطاع الخاص، مشيرًا إلى المستودعات الموجودة في مناطق السويس وبورسعيد، بما يدعم التوزيع الجغرافي للمخزون ويرفع كفاءة نقل السلع من مواقع التخزين إلى منافذ البيع.

الإنتاج المحلي ركيزة لتأمين السلع الأساسية
 

وأكد فاروق أن زيادة الإنتاج المحلي تمثل ركيزة أساسية في منظومة تأمين الاحتياطي الاستراتيجي، بالتوازي مع الاستيراد، من خلال تشجيع المزارعين على زيادة الإنتاج وتوفير الحوافز المناسبة، بما يدعم استدامة زراعة المحاصيل الأساسية ويعزز قدرة الدولة على تلبية احتياجات السوق.

وأشار إلى أهمية تطوير سلاسل الإمداد وتوطين الصناعات المرتبطة بالسلع الأساسية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الخارج وتحسين قدرة المنظومة على مواجهة تقلبات الأسعار العالمية.

التوسع في منافذ السلع المخفضة
 

وتطرق وزير التموين إلى جهود توفير السلع الأساسية للمواطنين بأسعار مخفضة من خلال منافذ البيع والمراكز المخصصة، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجمعيات الاستهلاكية لزيادة انتشار المنافذ وتحسين كفاءة نقل المنتجات وتداولها.

وأوضح أن تأمين المخزون الاستراتيجي لا يقتصر على تخزين السلع، وإنما يتطلب منظومة متكاملة تضمن وصول المنتجات إلى المواطنين في الوقت المناسب، من خلال الربط بين المخازن ومراكز التوزيع ومنافذ البيع.

200 مليار جنيه مخصصات توفير السلع ودعمها
 

وفيما يتعلق بمنظومة الدعم، تناول فاروق توجهات تطوير آليات إتاحة السلع التموينية، والاستفادة من البنية التحتية القائمة للمخازن والمنافذ وشبكات التوزيع، بالتزامن مع مناقشة آليات تطوير الدعم السلعي وإمكانية التوسع في الدعم النقدي.

وأشار إلى ارتفاع المخصصات المالية المرتبطة بتوفير السلع ودعمها من نحو 40 مليار جنيه عام 2018 إلى أكثر من 200 مليار جنيه، وفقًا للأرقام التي عرضها خلال الجلسة، في ظل الزيادة التي شهدتها أسعار السلع الأساسية.

وأكد أن تطوير منظومة الدعم يتطلب الاستفادة من البنية التحتية القائمة وتحسين كفاءة توزيع السلع، بما يتيح للمستفيدين الحصول على احتياجاتهم وفقًا للقواعد المنظمة، ويعزز كفاءة استخدام الموارد المخصصة للحماية الاجتماعية.

واختتم وزير التموين بالتأكيد على أهمية التكامل بين الاحتياطي الاستراتيجي والإنتاج المحلي والتخزين والتوزيع، بالتوازي مع تطوير منظومة الدعم، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي واستقرار الأسواق وضمان توافر السلع الأساسية للمواطنين.