أكد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن الإنفاق على الصحة شهد زيادة كبيرة خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن الموازنة ارتفعت من نحو 42 مليار جنيه إلى 515 مليار جنيه، بما يعادل نحو 12 ضعفًا، مؤكدًا أن هذا التطور يعكس حجم الاهتمام المتزايد بالقطاع الصحي وزيادة الإنفاق القومي عليه.
وأشار وزير الصحة خلال لقائه الصحفيين والإعلاميبن بحضور وزير الدولة للإعلام إلى أن ارتفاع الإنفاق لا يعني أن الموارد أصبحت كافية لجميع الاحتياجات، موضحًا أن الخدمات الصحية بطبيعتها مرتفعة التكلفة، خاصة في ظل أسعار الأدوية والعلاجات والتدخلات الطبية المتقدمة، التي قد تصل تكلفتها إلى ملايين الجنيهات سنويًا لبعض الأمراض والحالات. وأكد أن توفير العلاج للمواطن يمثل واجبًا دستوريًا ومسؤولية على الدولة، إلا أن قياس الاستثمار في الصحة لا يمكن أن يعتمد فقط على حجم الموازنة المباشرة لوزارة الصحة.
«المحددات الاجتماعية للصحة».. الصحة تبدأ خارج المستشفى
وأوضح أن مفهوم الصحة الحديثة يرتبط بما يعرف بـالمحددات الاجتماعية للصحة (Social Determinants of Health)، والتي تشمل مجموعة واسعة من العوامل التي تؤثر على صحة الإنسان، مثل مياه الشرب النظيفة، والصرف الصحي، والطرق، والإسكان، والبيئة، وجودة المجتمعات العمرانية.
وأشار إلى أن الإنفاق الحكومي على البنية الأساسية لا يظهر بالضرورة داخل موازنة وزارة الصحة، لكنه ينعكس بصورة مباشرة على صحة المواطنين، مؤكدًا أن المواطن الذي يعيش في بيئة تفتقر إلى المياه النظيفة والصرف الصحي والخدمات الأساسية لا يمكن أن يتمتع بالمستوى الصحي نفسه لشخص يعيش في بيئة صحية متكاملة.
ولفت إلى أن توسع الدولة في إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة وتطوير البنية التحتية والخروج من التكدسات العمرانية يأتي ضمن رؤية أوسع لتحسين جودة الحياة، وهو ما ينعكس في النهاية على المؤشرات الصحية للسكان.
القوى البشرية.. زيادة أعداد الخريجين تفرض تحدي التدريب
وفي ملف القوى البشرية، أوضح أن أعداد خريجي كليات الطب تشهد زيادة ملحوظة، مشيرًا إلى ارتفاع الأعداد من نحو 6 إلى 7 آلاف طبيب سنويًا في فترة سابقة إلى نحو 15 و16 ألف طبيب حاليًا، مع توقعات بوصول العدد إلى نحو 28 أو 30 ألف طبيب سنويًا بعد التغييرات الجديدة.
وأكد أن التحدي الحقيقي لا يتعلق فقط بزيادة أعداد الأطباء، وإنما بقدرة منظومة التعليم والتدريب على تأهيل هؤلاء الخريجين بما يتناسب مع احتياجات النظام الصحي الجديد. وأشار إلى أهمية التعاون في هذا الملف بين وزارة الصحة والجهات المعنية بالتعليم العالي ونقابة الأطباء، لضمان أن يحصل الخريج على التدريب والتأهيل اللازمين، بما يمكنه من المشاركة بكفاءة في تطوير المنظومة الصحية.
وشدد على أن جودة الخريج تمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح خطة تطوير القوى البشرية، مؤكدًا أن مصر لديها كوادر طبية تعمل في العديد من الدول، وهو ما يعكس الطلب على الطبيب المصري، إلا أن الحفاظ على جودة هذه الكوادر يتطلب استمرار الاستثمار في التعليم والتدريب والتأهيل.
التأمين الصحي.. من النظام القائم إلى التأمين الصحي الشامل
وأوضح أن مصر لديها تاريخ طويل مع نظم التأمين الصحي، مشيرًا إلى أن منظومة التأمين الصحي القائمة بدأت في التوسع منذ عقود، وكانت تستهدف في الأساس تغطية فئات محددة من العاملين والموظفين وبعض الفئات المشمولة بالنظام.
وأشار إلى أن منظومة التأمين الصحي القائمة تغطي نحو 70 مليون مواطن، وتضم نحو 36 مستشفى و371 عيادة، بينما يمثل التأمين الصحي الشامل نموذجًا مؤسسيًا مختلفًا يستهدف بناء منظومة أكثر شمولًا واستدامة.
وأوضح أن تطبيق التأمين الصحي الشامل يقوم على فصل الأدوار بين الجهات المختلفة، بما يحقق قدرًا أكبر من الحوكمة داخل المنظومة، حيث توجد جهة تتولى شراء وتمويل الخدمة، وجهة تقدم الخدمة، وجهة مستقلة تتولى الرقابة والاعتماد والتأكد من جودة الخدمات.
3 هيئات للتمويل والتقديم والرقابة.. «الحوكمة» أساس التأمين الشامل
وأشار إلى أن منظومة التأمين الصحي الشامل تعتمد على هيكل مؤسسي يقوم على الفصل بين شراء الخدمة وتقديمها والرقابة عليها، بما يتوافق مع نماذج الحوكمة المتبعة في النظم الصحية الحديثة. وأوضح أن الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل تتولى إدارة وتمويل المنظومة وفق اختصاصاتها، بينما تتولى الجهات مقدمة الخدمة تقديم الرعاية الصحية للمواطنين، في حين تضطلع الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية بدور الرقابة والاعتماد والتأكد من استيفاء المنشآت للمعايير المطلوبة قبل دخولها المنظومة.
وأكد أن هذا الفصل بين الأدوار يمثل تحولًا مؤسسيًا مهمًا في إدارة التأمين الصحي، لأنه يضع قواعد واضحة للعلاقة بين الجهة التي تمول أو تشتري الخدمة، والجهة التي تقدمها، والجهة التي تراقب جودتها. وشدد على أن نجاح التأمين الصحي الشامل لا يتوقف على حجم الاستثمارات أو عدد المنشآت التي تدخل المنظومة، وإنما يرتبط بقدرة هذا الهيكل المؤسسي على تطبيق قواعد الحوكمة بكفاءة، وضمان حصول المواطن على خدمة صحية ذات جودة، مع وجود آليات واضحة للرقابة والتقييم والمساءلة.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر